طلبة الهندسة بتطوان يطالبون بالدراسة في العاصمة

طلبة الهندسة بتطوان يطالبون بالدراسة في العاصمة

يستبق طلبة السنة الثالثة في المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان الأيام المتبقّية قبل الدخول الجامعي حتى يمكَّنوا من متابعة دراستهم في سلك الماستر بالرباط، متمنّين "ألا يصلوا إلى مرحلة الاحتجاج بمقاطعة الدروس والإضرابات؛ لأن كل ما يريدونه ظروف مناسبة للدراسة دون تنقّل مستمرّ، والدراسة في الرباط بعد المعاناة في تطوان".

وذكّر طلبة السنة الثالثة في المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان، في بيان لهم، بأنه خلال التسجيل بالمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط في غشت 2016، أُكِّدَ لهم أنهم سيقضون في تطوان ثلاث سنوات فقط، ليُتِمّوا دراستهم في الرباط؛ ولكنهم بعدما طالبوا بانتقالهم لهذه المدرسة لإتمام سلك الماستر كما هو الشأن في الأعوام الماضية، تفاجؤوا بـ"الرفض النهائي لهذا الحق المشروع، مما دفعهم إلى اللّجوء إلى وزارة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدنية بالرباط، للحصول على توضيحات حول حالتهم المزرية".

وذكّر الطلبة بأن المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان قد أصبحت مدرسة مستقلّة ابتداء من 9 يونيو 2017، بعدما كانت ملحقة للمدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط، في "خطوة كبيرة.. نحو تفعيل اللامركزية والجهوية"؛ وهو ما دفعها إلى فتح أول سلك للماستر بها، مما شكَل "كابوسا لطلبة هذه المدرسة، الذين قضوا فيها ثلاث سنوات من المعاناة".

وشدّد طلبة المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان على أن "مبنى المدرسة بتطوان كان مخصّصا لتدريب التقنيين في مجال تصميم المباني، ثم أضحى يستقبل منذ عام 2009، 25 طالبا وطالبة، ليتضاعف هذا العدد خلال السنوات الثلاث الأخيرة ليصبح 50، في إطار توجيهات الوزارة الوصية". ثم تابَعَ عدد يصل إلى 200 طالب وطالبة دراستهم بمبنى يضم ثلاثة أقسام وقاعة للورشة، وهو المبنى الذي وصفوه بكونه "لا يحترم أدنى متطلبات مبنى للتعليم العالي العمومي".

وأكّد الطلبة أن "العدد الذي يفوق الطاقة الاستيعابية للمبنى يُضِرُّ بسير الحصص الدراسية"، حيث تتغيّر "جدولة الحصص كل أسبوع، وتلغى أخرى لعدم وجود مكان لإجرائها، ويضطّرون للتنقّل للمدرسة الوطنية للعلوم التطبيقية، والمدرسة الوطنية للفنون الجميلة، على حساب الطلبة لمتابعة بعض الحصص هناك".

30 في المائة من حصص السنتين الأولى والثانية تدرّس خارج المدرسة نظرا للنقص الكبير في القاعات، وفق طلبة المدرسة الذين أشاروا إلى أن الوضع الحالي "لا يستجيب لمتطلبات دراسة الهندسة المعمارية، ولا يستجيب لمتطلبات التعليم العمومي العالي"؛ وهو ما يضع، وفقهم، "المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان خلف نظيراتها من المدارس التي تمكنت من تجاوز هذا المشكل".

واستحضر طلبة الهندسة المعمارية بتطوان إضرابهم في شهر ماي من السنة الماضية 2018، ثم اجتماعهم مع إدارة المدرسة بتطوان لتعديد مطالبهم، مضيفين أن بعض هذه المشاكل حُلّت بشكل مؤقت فقط، ثم بدأت في الظهور مرة أخرى بعد فترة وجيزة، مع تجاهل المشاكل التي تمثل عقبة حقيقية أمام حياة الطلاب.

كما ذكّر الطلبة المعنيون بلقائهم مع رضى كنون، مدير مديرية الهندسة المعمارية، الذي رفض مطالب الانتقال إلى المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط، في السنة الدراسية 2019/2020، فيما رأوه "تبريرات غير مقنعة"، بعدما قيل لهم إن الظّروف تُدعَم "حتى ولو كانت ضارة بمسارهم الدراسي"، دون تقديم أي حل حقيقي لمشكلة عدم وجود مبنى ملائم لإتمام دراسة سلك الماستر، مع اعتبار أن "هذا المشكل يدخل ضمن المشاكل المتعلقة بالمدارس الكبرى المستقلة".

وذكر الطلبة أنه بعدما واجههم غياب إجابات الوزارة الوصية، وضيق الوقت الذي يفصل عن العام الدراسي المقبل، اضطرّوا إلى تحديد موعد جديد في أقرب وقت، فتمكّنوا من اللقاء مع الوزير عبد الأحد الفاسي الفهري، الذي "أوضح أن الوزارة تعمل حاليًا وفق سياسة الجهوية واللامركزية"، ووعد بأن "الوزارة ستحاول إصلاح الموقف من خلال اقتراح حلول مثل استئجار أقسام المدارس الثانوية"؛ وهو ما اعتبروه "أمرا غير قابل للتصوّر؛ بالنظر إلى طبيعة الدراسات في ميدان الهندسة المعمارية، والمستلزمات الذي يتطلبها".

ويضع طلبة السنة الثالثة في المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان علامات استفهام على "مصير الطلبة غير الواضح خلال السنة المقبلة"، قبل إتمام المبنى الجديد للمدرسة في عام 2022، مسجّلين أن النظام الجامعي في المغرب "يسير بسرعات مختلفة؛ فبينما تستفيد المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بالرباط من إمكانات كبيرة، وتسعى دائما إلى الحصول على آخر مستجدات المجال، لا تسمح إمكانات المدارس الأخرى، مثل المدرسة الوطنية للهندسة المعمارية بتطوان، حتى بالتوفّر على أساتذة دائمين".