فوضى "لباطوار" تنغّص فرحة العيد بمدينة مكناس

فوضى "لباطوار" تنغّص فرحة العيد بمدينة مكناس

في أوّل أيام عيد الأضحى، نغّصت الطريقة التي دُبِّرَت بها "مجازر الجماعة الحضرية مكناس" فرحة كثير من مرتاديها من ساكنة المدينة وزوّارِها، مما دفعهم إلى الاحتجاج بمدخلها ضد "الفوضى" و"سوء التدبير".

بعض من ساكنة المدينة ومن حطّوا الرحال بها من داخل المغرب وخارجه، لمشاركة فرحة العيد مع العائلة، انتقدوا بشدّة قلّة عدد الجزّارين، والوضعية التي وجدوا عليها "المجازر"، وإسطَبلاتها التي نفَق فيها كبشٌ وبقرة دون أن يُنقلا إلى مكان آخر، وغياب المراقبة الطبية الفعلية للأضاحي، فضلا عن عدم احترام الموعد المتّفق عليه لتسلّم الأُضحية.

أحد المحتجّين قال إنه جاء إلى المجازر الجماعية كمواطن يحترم القانون، يريد أن يمرّ العيد في أجواء إيكولوجية، تحافظ على البيئة وتحترم الاعتقاد الإسلامي، مضيفا أنه كان يريد المساهمة من موقعه في "تغيير الصورة النمطية عن المواطن المغربي غير المنخرِط، وعن المسلم الذي يقتل والدم حوله في كلّ مكان"، وفق تعبيره، ولم يرد أن يرمي البقايا في حاوية القمامة قرب المنزل، لما يبقى فيها من رائحة تصلُ إلى أسبوع كامل، لكنه وجد "فوضى عارمة".

وقال المواطن القاطن بمدينة مكناس: "في المجازر الجماعية ذبحٌ في مختلف الأماكن، وغياب لاحترام البيئة"، مضيفا أن "ثمن الخدمة بلغ هذه السنة 180 درهما، يتضمّن مساهمة في النظافة تبلغ قيمتها 10 دراهم، وهو ما يدفعنا إلى تخيُّلِ أنّ كلّ أضحية تُذبَح سينظّف ما خلّفته، بينما ما نراه هنا شيء آخر، وأسوأ مما كان سيحدث لو ضحّيت في منزلي".

واسترسل المتحدّث قائلا إن "القائمين على المجازر يعرفون عدد المستعملين"، وزاد موضّحا أنه جاء، أمس الأحد على الساعة الرابعة بعد الزوال، فقيل له إنّ عليه الحضور ابتداء من الساعة التاسعة صباح الإثنين، وكذلك كان. ثم بعدما قدِم، قيل له إن عليه انتظار دوره مع من قدموا صباح ذلك اليوم، وفعل ذلك، ولكنه وجد في الساعات المقبلة "غيابا في التنظيم"، وبحث مع مرتفقِين آخرين عن المسؤول، لكنهم لم يجدوا مخاطَبا يجيبهم جوابا شافيا.

وشدّد المحتجّ الذي يعمل أستاذا بمكناس على أن من بين المحتجّين من حضر منذ الساعة الثامنة صباحا وبقي ينتظر ثلاث ساعات دون أن يأخذ أُضحيته، قبل أن يستدرك قائلا إن مرتادي "لاباطوار" لم يلجؤوا للاحتجاج أمام باب هذا المرفق مباشرة، بل حاولوا، أوّلا، محاورَة العاملين به، واقترحوا عليهم مساعدتهم في التنظيم، وطلبوا منهم زيادة عدد الجزّارين، وذكّروهم بالتزاماتهم معهم يوم الأحد عندما حدّدوا ساعة الحضور.

بدورها، قالت محتجّة مغربية مقيمة بفرنسا إنه سبق لها أن أحيَت عيد الأضحى في منزل والدتها بمكناس، ومرّ بشكل جيّد جدا. وعندما سمعت في السنة الجارية أن هناك طريقة تحترم البيئة والمناخ، أرادت أن تسير في هذا الاتجاه، لكنها وجدت أنّ "من يعملون هنا لا يفهمون هذا، ولا يوجد مخاطَب".

واستحضرت المتحدّثة نفوق خروف في إسطبل "مجازر الجماعة الحضرية مكناس"، وذبح المواشي فيها على مرأى من بعضها، بينما يجب أن تكون الدابة في راحة، قبل أن تزيد قائلة: "كل الدواب هنا مرعوبة لمعاملَتِها معاملة لا أخلاقية، مما يؤثّر حتى على جودة لحمها".

تجدر الإشارة إلى أن "المجازر الجماعية" قد فُتِحَت في مدينة مكناس، بمناسبة عيد الأضحى، في وجه من يرغبون في ذبح أضحية العيد، ابتداء من الساعة التاسعة صباحا، بتنسيق مع جمعيّتين مشتغلتَين بالمجال، وفق قرار بلدي مؤقّت، من بين فصوله الأربع، فصلٌ لا يحترم على الإطلاق، رغم نصِّه على أن: "المجازر لا يسمح بدخولها إلا لشخص واحد عن كلّ أضحية، ويتحمّل أثناء وجوده داخل المجزرة المسؤولية الكاملة".