مشروع جامعة الصويرة .. الطلبة ينتظرون ومسؤولون يؤجلون

مشروع جامعة الصويرة .. الطلبة ينتظرون ومسؤولون يؤجلون

صادق المجلس الحكومي، يوم 11 أبريل الماضي، على إحداث 17 مؤسسة جامعية جديدة، دون أن يحظى إقليم الصويرة بحقه في النواة الجامعية، التي ظلت تراوح مكانها دون أن ترى النور بإقليم تعاني ساكنته الهشاشة والإقصاء الاجتماعي.

وخلال شهر يونيو الماضي، نظمت كليتا الحقوق بجامعتي بوردو ومحمد الخامس الجامعة الصيفية 2019 بمدينة الصويرة؛ وزعت خلالها شهادات التخرج على المتفوقين التابعين لفوج 2017-2019.

وفي كلمة بهذه المناسبة، أكد أندري أزولاي، مستشار الملك محمد السادس، أن "علامة الثقة هذه، والالتزام من جانبنا، يبعث على السرور لدى الصويريين، ويجعلنا نتذكر مرة أخرى سوء فهمنا، واستغرابنا لغياب نسيج جامعي بالصويرة؛ من شأنه أن يمكن الأجيال الصاعدة من البقاء هنا للدراسة، ولدعم وتعزيز نهضة ودينامية المدينة".

ما باح به مستشار الملك همّ يجري على كل الألسن بإقليم الصويرة، بين الطلبة وآبائهم والحقوقيين والمنتخبين ومسؤولي السلطة الإقليمية والمصالح الخارجية، ويشغل بال سكان منطقة جغرافية تعاني الفقر على مستوى الوعاء العقاري، فالبحر أمامها والغابة خلفها، مما يتطلب التفكير في بدائل مبادرة تتجاوز عوائق الجغرافيا والعقلية الانتظارية.

هند أجريد، واحدة من آلاف الطلبة الذين ينحدرون من إقليم الصويرة، ويزدادون سنة بعد أخرى، قالت لهسبريس: "لما حصلت على شهادة الباكالوريا سنة 2016 اضطررت إلى البحث عن مكان آخر لإتمام دراستي، لأن إقليمنا لا يتوفر على معاهد ولا جامعات".

وزادت هذه الطالبة، التي تدرس بكلية العلوم السملالية بمراكش، أن "آلاف الطلاب الذين ينحدرون من إقليم الصويرة وعاصمته، يعانون إلى جانب الآباء والأمهات، الذين ترهق المصاريف الإضافية لإقامتنا بالمدينة الحمراء جيوبهم الضعيفة أصلا، زد على ذلك حرماننا من الدفء الأسري".

وأوضحت أجريد أن "عادات وتقاليد إقليم الصويرة المحافظة تقف حجر عثرة أمام متابعة التلميذات الدراسة داخل الإقليم، فما بالك خارجه"، مضيفة أن "الطلبة يعانون، من جانبهم، حين لا يستفيدون من المنحة، أمام مشكل غلاء الكراء بمدينة مراكش، وضعف الإيواء بالحي الجامعي".

تعتبر الغربة بمدينة عالمية تضم كل أنواع الإغراء "ضريبة أخرى تجعل حياة طلاب إقليم الصويرة، الذي يتكون في معظمه من جماعات قروية، في مهب ريح الانحراف، إلا من رحم ربك، بسبب الحرية اللامسؤولة"، تضيف أجريد.

وأشارت هذه الطالبة إلى أن "دار الصويرة"، التي تشكل مأوى للفتيات، لها فضل كبير عليهن لأنها تحميهن حتى نهاية المسار الدراسي"، أما معظم الطلبة، خاصة المحرومين من المنحة، فمعاناتهم أعظم أمام برنامج دراسي مكثف، يصعب فيه ضمان النجاح كل سنة، خاصة بكلية العلوم القانونية والاقتصادية وكلية العلوم، حسب تعبيرها.

ما روته أجريد عن معاناة الآباء والأمهات أكده الإطار التربوي والفاعل النقابي امبارك العايدي، والد أحد الطلبة بمراكش، حيث قال إن "الجانب المادي يمكن التغلب عليه بالنسبة إلى الموظفين في الدرجات العليا، لكن الأمر يصبح معضلة حقيقية بالنسبة إلى "المياومين"، وذوي الدخل المحدود (السميك) أو الأرامل ومن هم بدون عمل".

وتابع العايدي قائلا: "أكبر مشكل يعترض الطالب هو مستحقات الكراء، في ظل النقص الحاد في مؤسسات الإيواء الجامعي، ومحدودية أسرتها؛ أما إذا أضفت إلى ذلك مصاريف التغذية والتنقل، فالمبلغ الشهري الذي على كل أسرة أن توفره هو 1500 درهم شهريا".

معاناة أخرى تؤرق الآباء والأمهات، تتمثل في بعد فلذات أكبادهم عنهم، و"تعرضهم لشتى أنواع الإغراء، في ظل افتقارهم للنضج العقلي، وآليات التحليل والتركيب، وللمناعة الأخلاقية، حيث يكون معظمهم معرضين لا محالة للانجراف إلى عالم مخيف، يعج بكل أنواع الهلاك"، يضيف العايدي.

ما يخيف الآباء والأمهات، يعززه ما حدث للطالب المنحدر من بني ملال، الذي كان يقوم بدور الوسيط في إكراء المنازل لضيوف مراكش، والذي تورط في جريمة "مقهى لاكريم"، بعد أن وجد نفسه فجأة وسط مجموعة محكمة التنظيم، استخدمته لتحقيق أهم هدف لها، وهو إيواء أعضائها، وتهريب العقول المدبرة للجريمة من مراكش إلى طنجة، دون وعيه بذلك.

جامعة خاصة أم عمومية

عبر العديد ممن التقتهم هسبريس واستقت آراءهم، بخصوص هذه المؤسسة العلمية، عن تخوفهم من أن يكون ما يروج الحديث عنه، في كواليس المسؤولين، جامعة خاصة من قبيل جامعة الأخوين بإفران، بعدما انتشر الحديث عن مركب علمي دولي يستقبل الطلبة من القارة الإفريقية.

خديجة لبضر، فاعلة حقوقية، وامبارك العايدي، الناشط النقابي في الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، أجمعا على أن الهاجس، الذي يؤرق المتتبعين للشأن العام والآباء والأمهات، هو ما إن كانت هذه الجامعة ستكون خاصة أم عمومية، مضيفيْن أن "هناك تكتما كبيرا يحوم حول هذه القضية، وحول مصدر تمويل الموارد البشرية كذلك".

وأكدا أن الإقليم، الذي يضم ما يزيد عن 50 جماعة قروية وواحدة حضرية، "يصنف ضمن الأقاليم الأكثر هشاشة في معايير التنمية البشرية، لذا يستحيل أن توفر الأسر مصاريف الجامعة الخاصة، فيما هي تعاني الأمرين مع مستحقات التمدرس في جامعة عمومية بمراكش أو أكادير".

المانع عقار

تأخر إحداث النواة الجامعية بإقليم الصويرة أرجعه علال جرارعي، رئيس المجلس الإقليمي للصويرة، إلى "مشكل الوعاء العقاري، الذي تعانيه مدينة الصويرة، التي تحاصرها الغابة من جهة، والبحر من جهة أخرى، مما يشكل ضربة قوية لكل المشاريع التنموية".

وأضاف جرارعي أن مؤسسة خليجية كانت وراء إحداث مشاريع مهمة، بتنسيق مع مجلس جهة مراكش آسفي، خصصت لإقليم الصويرة مشروع بناء مركب جامعي دولي، بغلاف مالي ضخم، لاستقطاب طلاب إفريقيا، لكن المشروع اصطدم هو الآخر بمشكلة غياب العقار (100 هكتار)، لأن إدارة المياه والغابات لا ترخص باستغلال جزء من ممتلكاتها".

الحل خارج الغابة

مشكل الوعاء العقاري، الذي تشكو منه مدينة الصويرة ويعرقل إنجاز كل المشاريع التنموية، نقلته هسبريس إلى الإدارة الجهوية للمياه والغابات، التي أوضح إطار مسؤول بها أن "هذه المؤسسة العمومية واعية كل الوعي بهذا المشكل، لكن التوازن البيئي يفرض ضرورة التفكير برؤية جديدة تضمن البحث عن عقار للجامعة والحفاظ على الغابة".

وأضاف أن "البحث عن عقار موضوع تنكب عليه لجنة متعددة تتكون من مجلس جهة مراكش وإدارة المياه والغابات، برئاسة عمالة إقليم الصويرة، للتفكير في حلول أخرى من أجل العثور على وعاء عقاري يناسب هذه المؤسسة الجامعية، ولا يسبب ضررا للمجال البيئي".

عقار بالغزوة

الناشطة الحقوقية خديجة لبضر رفضت مسألة غياب عقار للجامعة، مضيفة أن "منطقة الغزوة، المحاذية لمدينة الصويرة، تتوفر على أحراش وعقار ينتمي إلى أملاك الدولة، قدم لمؤسسات سياحية لإنشاء فنادق لم تكتب لها الولادة، وهذا المكان هو المجال المناسب لبناء المركب الجامعي لعدة اعتبارات، منها أنه ملك عام، وثانيا يوجد بالقرب من عاصمة الإقليم".