مخاطر النفايات السائلة في تمصلوحت تنخر الأبدان وتهدد البنيان

مخاطر النفايات السائلة في تمصلوحت تنخر الأبدان وتهدد البنيان

يبدو أن مشاكل البيئة بالجماعة القروية تمصلوحت بإقليم الحوز متعددة، فإلى جانب المطرح العشوائي للنفايات الصلبة، التي تشكو منها تجمعات سكنية وكذا الحي الصناعي، تعاني أحياء أخرى بهذه المنطقة معضلة النفايات السائلة كـ"حومة" المواريد.

مليكة سليج، من "حومة" المواريد التحتاني، قالت، وهي تشير إلى محفظة مليئة بالأدوية، إن "الضرر مس منازلنا، ودمرت مجاري النفايات السائلة صحتنا". وأضافت، في تصريح لهسبريس، "يوم انفجرت القناة هاجمت المياه العادمة مساكننا وتلوث فراشنا". وتابعت بلغة مَن بلغ به اليأس مبلغه "خمس سنين عمر معاناتنا. تعبنا من طرق أبواب المسؤولين دون نتيجة".

وبلغة التحدي، طالبت هذه السيدة المسؤولين، منتخبين كانوا أو سلطة محلية أو إقليمية، أن يقوموا بزيارة منازل "حومة" المواريد التحتاني، و"إن وجدوا حائطا لم تتسرب إليه المياه العادمة أو فراشا لم تلوثه فليأخذوه"، مؤكدة أن "كل سكان المنطقة لديهم بخاخات الربو".

هسبريس زارت منازل عدة بـ"حومة" المواريد، ولاحظت كيف اضطر السكان إلى اللجوء إلى حيلة غريبة، تتمثل في قلب قطع الزليج، بتوجيه شكله الخارجي إلى الحائط، حتى يمنعوا تسرب المياه العادمة. كما لاحظت كيف أن أفرشة هذه المنازل لم تسلم هي الأخرى من تسرب المياه العادمة، التي تغطي مساحات كل البيوت، مما جعل سكان المنطقة يلجؤون إلى استعمال أطنان من الكارطون وغيره من الأفرشة القديمة تحت الزرابي و"الموكيت". وصادفت أطفالا في ربيعهم الثاني والثالث والرابع مسلحين ببخاخات الربو.

ولحظة خروج طاقم هسبريس من منزل صاحت أكثر من سيدة وشابة: "هاد الخنز ضرنا وأثر علينا وكان سبب مرض أبنائنا. نحن نعاني مرض العينين، ولم يعد معظمنا يستطيع الرؤية". وأضفن "قهرنا هاد الخنز ولا نملك مكانا آخر نأوي إليه. نحن لا ننام بسبب الحشرات، والروائح الكريهة، والعقارب والأفاعي، وكلما طرقنا بابا يعترضنا حل سير وآجي".

ولم يخرج تصريح الناشط الجمعوي مولاي الحسن الزيتون عما سردته نساء وشابات هذه "حومة" من آلام ومعاناة، حيث قال: "حين نتكلم عن الصرف الصحي، فاعلم أننا لم نترك بابا لم نطرقه؛ من رئاسة الجماعة والقيادة والعمالة والمكتب الوطني للماء الصالح للشرب، دون جدوى".

وزاد قائلا: "ما يسعى إليه المسؤولون هو أن يبثوا الفرقة بين الجيران"، مشيرا إلى أن "المجلس الجماعي لا يفكر فينا بتاتا". وأضاف متذمرا "صبرنا نفد لأن الأمر يمس صحة جيل قادم من أبنائنا يعانون الأمراض، دون وجه حق، فما ذنبهم؟".

وأجمع كل من استمعت إليهم هسبريس على أن الجهات المسؤولة "تعمل على إقصائهم بشكل مقصود"، مطالبين بالاستجابة لشكواهم، ورفع هذا الضرر عن سكان "حومة" المواريد، "التي تنتمي إلى أغنى جماعة بإقليم الحوز، لضمها فنادق ومؤسسات سياحية فوق خمسة نجوم"، على حد تصريحات متطابقة لهم.

ولمعرفة برنامج المجلس الجماعي بخصوص شكوى سكان "حومة" المواريد، طرقت هسبريس باب رئيس الجماعة، أكثر من مرة، غير أنها لم تتمكن من الحصول على جواب.