البرد القارس ونفاد حطب التدفئة يجمّدان الطبيعة والإنسان في بولمان

البرد القارس ونفاد حطب التدفئة يجمّدان الطبيعة والإنسان في بولمان

يُكابد سكّان المناطق المعروفة ببرودة طقسها بالمغرب هذه الأيام معاناة مريرة جرّاء الانخفاض الحادّ في درجات الحرارة، والذي أدّى إلى تجمُّد أنهار وشلّالات في إقليم بولمان؛ بينما ترتعد أطراف ساكنة المنطقة، ليلا ونهارا، في ظلِّ نفاد حطب التدفئة الذي تتخذه وسيلة لتدفئة بيوتها.

وتُظهر صُور توصلت بها هسبريس مياهَ أنهار وشلالات في منطقة ميسور وقدْ تجمّدت، وسَطَ دعوات من ساكنة المنطقة إلى تدخّل السلطات على المستوى المحلي والمركزي، قصْد توفير حلول لتخليص المواطنين من المعاناة المريرة التي يكابدونها، في ظل غياب وسائل التدفئة.

فوزي الماحي، رئيس جمعية البديل للأعمال الاجتماعية والخدمات الإنسانية ببلدة كيكو، نواحي بولمان، قال في تصريح لهسبريس إنّ سكان إقليم بولمان يعانون الأمرّين جرّاء الانخفاض الشديد لدرجة الحرارة خلال فصل شتاء هذه السنة، والذي أدّى إلى انقطاع مياه الشرب عن العديد من المنازل بسبب تجمّدها.

وأجمع فاعلون من إقليم بولمان على أنَّ معاناة ساكنة الإقليم المعروف بانخفاض درجات الحرارة خلال فصل الشتاء تفاقمت مع النقص الحاد في حطب التدفئة، الذي وصل سعر الكيلوغرام الواحد منه هذه الأيام إلى درهم و30 سنتيما، بينما لم يكن سعره في السنة الماضية يتعدى درهما واحدا.

عبد الله الرقاسي، المستشار الجماعي بالمجلس الجماعي لبولمان، قال في تصريح لهسبريس إنّ سعر حطب الزيتون وصل إلى 1100 درهم للطن الواحد، أي 1.10 دراهم للكيلوغرام، في حين وصل سعر "الكرُّوش"، وهو غطاء البلوط، الذي لجأ إليه الناس بعد نفاد الحطب، إلى 1300 درهما للطن.

ويعود سبب نفاد حطب التدفئة في إقليم بولمان إلى التناقص المستمر للأشجار في غابات المنطقة، وهو ما يحتّم، حسب الرقاس، البحث عن حلول أخرى لتوفير وسائل التدفئة للساكنة، من جهة، وللحفاظ على المجال الغابوي من جهة أخرى.

في هذا الإطار أوضح المستشار بالمجلس الجماعي لبولمان أنّ المجلس اقترح على المكتب الوطني للكهرباء حلا يتمثل في تحديد أغلى فاتورة في العام لكل بيت واعتمادها كتعريفة طيلة شهور فصل الشتاء، حتى يتشجع الناس على استخدام المكيفات المشتغلة بالطاقة الكهربائية كوسيلة للتدفئة، بدَل الحطب.

ويرى عبد الله الرقاس أنّ هذا الحلَّ سيُمكّن من "ضرب عصفورين بحجر واحد"، إذْ سيُحافظ على المجال الغابوي، من جهة، ومن جهة ثانية سيوفّر وسائل بديلة للتدفئة لسكان المنطقة، خاصة أنّ نسبة ربط البيوت بالكهرباء تصل إلى 99 في المائة.

وفيما تتجمّد أطراف ساكنة إقليم بولمان وسط الانخفاض المتواصل لدرجات الحرارة، قال مصدر من الإقليم إنَّ مصالح المندوبية السامية للمياه والغابات بإمكانها أنْ توفّر للناس نسبة مهمة من حطب التدفئة، لكون مخازنها تحتوي على مخزون مهم من الحطب المحجوز.

ويؤكّد فوزي الماحي أنَّ ارتفاع سعر حطب التدفئة في إقليم بولمان يكلف الأسَر التي ينتمي أغلبُها إلى الطبقة الهشّة ما لا يقل عن 1000 درهم شهريا، لإبقاء البيوت دافئة، خاصة أنّ درجة الحرارة تنزل في الصباح الباكر إلى ناقص خمْس درجات.

وبينما تؤكد مديرية الأرصاد الجوية أنَّ الطقس البارد سيستمر طيلة الأسبوع الجاري، قال فوزي الماحي إنّ المطلوب هو أنْ تخصص الدولة دعما للأسر الفقيرة والمتوسطة القاطنة في المناطق الباردة، ومِنحا مالية لإعانتها على اقتناء الحطب أو خفض ثمن الكهرباء للمنازل لاستعمال وسائل التدفئة الكهربائية.