سلطات فاس تهدم آخر "براريك" الطريق المقدسة

سلطات فاس تهدم آخر "براريك" الطريق المقدسة

أقدمت سلطات مدينة فاس، الأحد، معززة بأعداد كبيرة من عناصر القوات العمومية، على تنفيذ عملية هدم واسعة همت حوالي 40 "براكة" من دور الصفيح بالمكان المعروف بالطريق المقدسة، التابع لدوار العسكر الكائن بمنطقة ظهر المهراز بفاس، عبر استعمال عدة جرافات.

وعرفت هذه العملية، التي انطلقت فجرا وتواصلت إلى ما بعد ظهر اليوم، بضرب حزام أمني صارم على المنطقة، التي منع الاقتراب منها أو توثيق هذا التدخل بالكاميرات، سواء من طرف المواطنين أو ممثلي وسائل الإعلام.

وفي تصريح لهسبريس، قال رب إحدى الأسر، الذي سويت "براكته" بالأرض، والذي رفض الكشف عن اسمه، إن سكان الدور المستهدفة فوجئوا بتدخل القوات العمومية لهدم منازلهم قبل طلوع الفجر، مشيرا إلى أن حالة من الهلع سادت السكان، خاصة الأطفال، نظرا إلى الحجم الكبير للقوات العمومية، التي تمت تعبئتها لتنفيذ عملية الهدم، حسب المتحدث ذاته.

إلى ذلك، نجحت السلطات في بسط سيطرتها على المنطقة قبل تنفيذ عملية الهدم، كما أكدت ذلك مصادر هسبريس، بعد أن تدخلت القوات العمومية وأخلت قاطني هذه الأكواخ القصديرية باستعمال القوة، مشيرة إلى أن أحد المتضررين هدد بالانتحار من أعلى شجرة توجد وسط هذه الدور، قبل إقناعه من طرف أحد المنتخبين بالعدول عن ذلك، بعد أن أكد له ضمان حقه في التعويض عن مسكنه المُهدّم.

وهمت هذه العملية، التي تم تنفيذها وسط غضب المتضررين، ما تبقى من "البراريك" بحي الطريق المقدسة، التي رفض قاطنوها إعادة إيوائهم في إطار برنامج إعادة إسكان قاطني دوار العسكر، الذي انطلق تنفيذه قبل 13 سنة.

وكان الرافضون لبرنامج إعادة الإسكان يطالبون بتسليمهم شققا بديلة لا تقل مساحتها عن 80 مترا مربعا عوض الشقق التي عرضت عليهم، والتي تتراوح مساحتها بين 50 و60 مترا مربعا، فيما طالبت العائلات المركبة باستفادة أبنائها المتزوجين من إعادة الإسكان وبالحقوق نفسها.

كما أن هناك فئة أخرى تتشبث بالحق في الاستفادة من البقعة نفسها التي توجد عليها "براريكها" حاليا، وبمراجعة الشروط المالية التي تقترحها عليها السلطات للاستفادة من الشقق المقترحة كبدائل لـ"البراريك"، التي آوتها حوالي ستة عقود.

يذكر أن تاريخ ظهور دوار العسكر بفاس يعود إلى الفترة الاستعمارية، حيث تحول تدريجيا إلى أحد أكبر التجمعات السكنية القصديرية بفاس، وكان أغلب قاطنيه من العسكر العاملين أو المتقاعدين.