شاب عاطل يختار "فراغ الأمعاء" والاعتصام طلبا لوظيفة بتيزنيت

شاب عاطل يختار "فراغ الأمعاء" والاعتصام طلبا لوظيفة بتيزنيت

غير بعيد عن مصلى مدينة تيزنيت، وفي وقت ينحرُ فيه السكان أضاحي العيد، يجلس محمد جعا القرفصاء، صباح عيد الأضحى، أمام مبنى المجلس البلدي للمدينة، "مضربا عن الطعام لليوم الثالث على التوالي، ومقاطعا فرحة العيد، بعد أن صدته آذان صماء لم تستجب لمطالبه المنادية بتوفير شغل قار، إثر اعتقاله بشكل تعسفي في وقت سابق، أثناء ممارسته لعمله كبائع متجول في شوارع المدينة".

جعا البالغ من العمر 24 سنة، يفترش الأرض ويلتحف السماء، واضعا بجواره لافتات تنادي بالتشغيل والكرامة والعدالة، يؤكد أنه " كان يشتغل فراشا بتيزنيت بعد أن تمكن من تحصيل رأسمال بسيط اقتنى به سلعة، سرعانما ستضيع مع الاعتقال الذي تم شهر أبريل 2017، ليبقى دون معيل منذ خروجه من السجن منتصف السنة الماضية، مشيرا إلى أنه يشتغل فقط لدى بعض أصدقاءه بشكل غير قار، في ظل غياب أي مبادرة جدية من أجل التشغيل".

ويضيف جعا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه "بعد خروجه من السجن، باشر اعتصام أمام البلدية لمدة 9 أيام تدخلت إثره إحدى الجمعيات المحلية من أجل الوساطة بينه وبين المجلس البلدي والباشا، وتم الحوار باقتراح الترشح للاستفادة من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية، لينطلق مشوار جمع الوثائق لمدة دامت سنة كاملة، كان يسئل فيها عن أبسط الجزئيات لتفادي تعثر الملف، لكنه فوجأ في النهاية برفض ترشحه لأسباب غير واضحة"، على حد تعبيره.

ويردف المتحدث، واضعا عصبة "الإضراب عن الطعام"، على جبينه "أنه مثقل بالديون بعد أن التجأ إليها من أجل إتمام كل وثائق الملف، وأصبح معها عاجزا عن شراء لوازم العيد، ليضطر إلى الاعتصام أمام البلدية التي أخلفت وعدها بضمان شغل قار يعوضه عن شهور الاعتقال المجاني، محملا المسؤولية للمجلس البلدي والاقليمي وقائد المقاطعة الأولى بالمدينة، والذين اعتبروا الحوار وسيلة لتهدئة احتجاجاته، دون أن يقدموا حلولا عملية".

ولا يخفي جعا، أنه "يضع في باله جميع الاحتمالات، ومستعد للتصعيد بشكل غير مسبوق، في ظل تجاهل مطالبه البسيطة، التي كانت معلقة بأكملها على نجاح ملفه وتمكنه من تنفيذ مشروعه وضمان عيش كريم، يخلصه من "تفراشت"، والكر والفر الذي تباشره السلطات في حقهم كل مرة".

تجدر الإشارة إلى أن محمد جعا، كان متابعا بتهم "التجمهر والعنف والسب والقذف"، رفقة فراشين آخرين، أمام المحكمة الابتدائية بتيزنيت، وقضى على إثرها 4 أشهر سجنا نافذة بسجن آيت ملول.