"العيد الكبير" وخفوت صلة الأرحام .. العولمة في قفص الاتهام

"العيد الكبير" وخفوت صلة الأرحام .. العولمة في قفص الاتهام

"مأمأة خروف" في الشارع، شاب يشحذ سكاكين ذبح الأضاحي، وآخرون استغلوا الفرصة لبيع التبن.. هي بعض من طقوس ومظاهر استقبال عيد الأضحى، التي كان يرافقها رواج اقتصادي غير مسبوق، وشوارع مفتوحة تعج بقطعان الخرفان والأغنام والماعز ومجامر وشوايات وغيرها من المعدات التي يكثر عليها الإقبال خلال العيد المبارك.

مبادرات جمعوية وأخرى فردية تؤنس وحدة الفقراء، وتتضامن مع الفئات الهشة قصد تمكينها من "حولي العيد" هي مشاهد "العيد الكبير" بالأمس، لكن عيد اليوم لم يعد كذلك أبدا، إذ غابت عنه أجواء كانت تضفي خصوصية على هذه المناسبة الدينية، خاصة مع الإجراءات التي اتخذتها الحكومة المغربية بمنع بيع الخروف في المحلات ووسط الأحياء، التي ألفت حضور هذه الطقوس على مدى سنوات خلت.

اليوم تغيَّرت الأجواء والطقوس المصاحبة لعيد الأضحى، وصار الأمر مختلفا، فلم يعد الشهر المبارك فرصة للتقرب إلى الله، بل أصبح استهلاكياً بامتياز، مما أفقده خصوصيته بسبب ما صار يصاحبه من مظاهر التباهي والإسراف في الأكل، التي غالبا ما تنتهي بالناس في أقسام المستعجلات.

محسن شرنان، مستخدم بإحدى الشركات، قال لهسبريس إن عيد الأضحى لم يتغير كثيرا بالنسبة إليه. وأضاف "لا فرق بين عيد الأمس واليوم؛ فالعادات والتقاليد وحتى الأطباق هي نفسها، ما زلنا متمسكين بها، لكن بساطة مناسبات الأمس كانت لها حلاوتها لكون الإنسان يرى الماضي أجمل ويحن إليه باستمرار".

واستحضر شرنان خفوت الزيارات بين العائلات على عكس ما كان عليه الحال في الماضي؛ حيث كانت الزيارات أمرا أساسيا، قبل أن يضيف قائلا: "الفرحة بالعيد تبقى هي نفسها في القلوب، بالرغم من اختلاف الأجواء، وتحولها إلى طقوس تتسم بالطابع الرسمي؛ إذ أصبحنا نفكر في الحولي والشهيوات والتباهي بالأضحية وغير ذلك".

وعاب المتحدث ذاته تقلص القيم الروحية المرتبطة بالعيد المبارك بفعل العولمة وسيطرة القيم المادية المرتبطة بالسوق، وقال: "فقدنا جوا روحانيا كان يطبع ويسم عيد الأمس، وفقدنا معه الغاية والمقصد من تخليده، فصار شهرا شكليا أضحت فيه الذبيحة موسمية، لا دراية لأغلب الناس بالغاية ولا المقصد منها، فالهدف الوحيد هو التباهي وأكل اللحم دون التصدق منه بهدف نيل رضا الخالق عز وجل".

وتعود أسباب خفوت صلة الأرحام في الأعياد، حسب محسن، إلى عدة عوامل ترجع بالأساس إلى تغير ظروف عيش الناس، والتحولات التي يعرفها المجتمع المغربي، وفي مقدمتها غزو العولمة والتكنولوجيا التي عوضت الزيارات بين الأحباب، إلى جانب أسباب أخرى، يبقى أبرزها غلاء المعيشة، بالإضافة إلى تزامن العيد مع الدخول المدرسي وعطلة الصيف ومناسبات دينية سابقة استنزفت مالية المواطن المغربي.