رحلة "العيد الكبير" .. سوسيّون يتلهفون إلى الأحباب وتراب الأرض

رحلة "العيد الكبير" .. سوسيّون يتلهفون إلى الأحباب وتراب الأرض

لا حديث يعلو في مقاهي ومحلات محور "الرباط – الدار البيضاء"، طوال الأيام القليلة الماضية، عن سبيل الحصول على تذكرة سفر لقضاء عطلة "العيد الكبير"، من أجل وصل مناطق الأصل والولادة، بالنسبة إلى المغاربة جميعا، وبالنسبة إلى السوسيين خاصة، الذين يغتنمون المناسبة، فيوقفون جميع أنشطتهم التجارية للذهاب صوب أصولهم التي تتفرق بين أكادير وتيزنيت وتافراوت وتاروادانت، لمرة واحدة في السنة.

ظاهرة مُتكررة، تعودُ كل سنة لترخي بظلالها على شوارع المركز، التي تبقى فارغة دون مقاه ومحلات تجارية مفتوحة، إلى حين عودة المسافرين نحو الجنوب لإعادة الحياة إلى النشاط التجاري البسيط، بعد فترة غياب عن "الحانوت"، التي تشكل مورد رزق العديد من الأسر المستقرة في الجنوب، والمنتظرة لحوالات مالية من المستقرين في الرباط، من أجل تدبير أمورها المعيشية.

معطيات يزكيها حجم الإقبال على حافلات نقل المواطنين من الرباط والدار البيضاء، صوب مدن جهة سوس ماسةّ، حيث تشهد محطتا أولاد زيان والقامرة توافد المسافرين بشكل كبير، بالرغم من الزيادات الكبيرة التي تطال أسعار الذهاب إلى الجنوب، مقارنة مع المدن المغربية الشمالية، حسب ما أكدته شهادات متفرقة استقتها جريدة هسبريس.

عمر أمرير، الباحث المتخصص في الثقافة السوسية، أكد أن "رحلة العيد الكبير ممارسة متجذرة في التاريخ؛ فهي ليست وليدة اليوم، إذ إن السوسيين تجدهم في الشرق وفي الجزائر وتونس منذ القرنين الـ17 والـ18، ويعودون صوب ديارهم في كل فرصة سنحت لهم للقاء الأهل والبلاد".

وأضاف أمرير، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "السوسيين بالمهجر يشتغلون في فرنسا مثلا طوال السنة؛ لكنهم في النهاية يعودون إلى سوس"، مؤكدا أن "تقليد العودة كان حاضرا حتى في الفترات التاريخية التي لم تكن فيها وسائل النقل متاحة بشكل كبير، كما هو حاصل الآن".

وأردف المتحدث أن "السوسي، مهما غادر أرضه صوب أقصى بقاع العالم، فلا بد له من العودة، خصوصا في فترة الشيخوخة، نظرا للحنين الذي يجمعه بالأرض والقرية، بحكم غياب العديد من الأمور الشخصية في بلاد الاشتغال"، مشددا على أن "الحنين إلى طرق تسيير الدوار يلعب دورا كبيرا في العودة؛ فالقبيلة السوسية تبقى وشما فريدا يعود إليه الأفراد في كل حين".

وزاد صاحب كتاب "العصاميون السوسيون في الدار البيضاء" أن "الفن السوسي بدوره يُعيد الإنسان إلى أصله، إذ إن السكان يحنون إلى أحواش، فضلا عن الطقوس الاحتفالية من موسيقى وأكل وتيويزي، التي تحييها القرية"، مشيرا إلى أن "العلاقة مع المكان ليست أبدا صدفة، بل تنطلق من أمور موضوعية لتصبح روحية ونفسية".