ذكرى وفاة الطفلة إيديا تحيي مطالب بتجويد المنظومة الصحية

ذكرى وفاة الطفلة إيديا تحيي مطالب بتجويد المنظومة الصحية

نظمت عائلة الطفلة إيديا فخر الدين، الملقبة بـ"ضحية المنظومة الصحية"، رفقة فعاليات مدنية ونقابية جهوية ووطنية، أمس السبت، الذكرى الأولى لوفاة هذه الطفلة ذات السنتين، والتي توفيت جراء نزيف دماغي بالمستشفى الجامعي بفاس، بعد إصابتها في الرأس بمسقط رأسها بدوار تيزكي، الواقع بالجماعة الترابية تودغى العليا بإقليم تنغير.

إحياء الذكرى الأولى لوفاة الطفلة إيديا فخر الدين عرف مشاركة جميع أفراد عائلتها، إلى جانب العشرات من الفعاليات المدنية والنقابية بمختلف أقاليم جهة درعة تافيلالت والحسيمة والدار البيضاء، ونشطاء من الحركة الثقافية الأمازيغية، ممن استجابوا إلى نداء تخليد هذه الذكرى، التي تسعى من خلالها عائلة الراحلة، والمتضامنون معها، إلى تجديد مطالبة الدولة بضرورة تجويد الخدمات الصحية بالإقليم من أجل ضمان عدالة الحق في الولوج إلى الصحة العمومية.

كما نظم المشاركون في هذه الذكرى مسيرة على الأرجل صوب المقبرة لزيارة قبر الطفلة إيديا، ولتثبيت نصب تذكاري لها، بالإضافة إلى تنظيم وقفة احتجاجية أمام مستوصف المنطقة ذاتها، رافعين شعارات تحمّل وزارة الصحة تدهور المنظومة الصحية بالمنطقة، وعلى الصعيد الوطني عموما. كما نددوا بما وصفوه بـ"التهميش والإقصاء المفروضين على مناطق درعة تافيلالت من قبل السلطات المركزية".

والد الطفلة إيديا، إدريس فخر الدين، قال، في تصريح لهسبريس إن هناك سببين رئيسيين لإحياء هذه الذكرى، "أولهما، متابعة مدى تجويد الخدمات الصحية بإقليم تنغير، وجميع مناطق المغرب، التي تعرف الإقصاء والتهميش. وثانيهما، تذكير الجهات المسؤولة بضرورة ضمان عدالة الحق في الولوج إلى الصحة العمومية بالمجان".

وأضاف والد الطفلة الراحلة أن "الخدمات الصحية بإقليم تنغير عموما لا تزال جد سيئة، خصوصا بالمستشفى الإقليمي"، مشيرا إلى أن "العائق الأكبر، إلى جانب غياب المعدات والأدوات، هو الغيابات المتكررة للأطر الطبية". وطالب الوزارة الوصية بـ"إصلاح المنظومة الصحية بالمنطقة للاستجابة إلى طموحات وانتظارات الساكنة المحلية".

وبالمناسبة ذاتها، احتضنت قاعة الاجتماعات "بوكافر" بمركز مدينة تنغير، مساء أمس السبت، ندوة حقوقية حول "الحق في الولوج للصحة"، نظمتها عائلة الطفلة إيديا فخر الدين، وفرع المنتدى المغربي للحقيقة والإنصاف بتنغير، وعرفت مشاركة فعاليات حقوقية ومدنية، محلية وجهوية ووطنية.

المشاركون في الندوة تطرقوا إلى المشاكل والإكراهات التي تعيشها منظومة الصحة بإقليم تنغير، والمغرب عموما، وأكدوا على ضرورة فتح نقاش عمومي وطني من أجل إصلاح هذه المنظومة الصحية. وقد اقترحوا على الوزارة الوصية تبني ثلاث استراتيجيات أساسية، خصوصا فيما يتعلق بتأهيل الموارد البشرية، التي يعاني القطاع الصحي من خصاص كبير فيها، سواء على مستوى الأطباء أو الممرضين، مؤكدين أن هذه الاستراتيجيات يجب أن ترتكز على التكوين الجيد للأطر الصحية طيلة مسارها المهني، وتوفير أعداد كافية من مهنيي الصحة وتوزيعهم بكيفية عادلة على التراب الوطني، والتحفيز المادي والمعنوي من أجل استبقاء الأطر الصحية في المناطق البعيدة أولا، وفي القطاع العمومي ثانيا.

وفي اختتام الندوة، تمت قراءة إعلان الذكرى الأولى لوفاة الطفلة إيديا فخر الدين، الموقع من طرف الهيئات المدنية والحقوقية والنقابية، والذي عُنون بـ "إعلان إيديا للحق في الصحة"، حيث تم استحضار "الواقع المؤلم والاختلال الخطير للمنظومة الصحية بالبلاد الذي كشفت عنه وفاة الطفلة المعنية".

وعبرت الهيئات المدنية والسياسية والنقابية والشخصيات العمومية الموقعة على الإعلان عن استيائها مما أسمتها "السياسة الصحية المتعثرة والخدمات الصحية المتدنية، التي كرستها الحكومات المتعاقبة، والتي جعلت مصير المغاربة رهين إملاءات البنك الدولي، وعلى حساب الخدمات الاجتماعية". وطالبت بـ"ضرورة إعادة النظر في الخريطة الصحية، بما يضمن الولوج للخدمات الصحية لكل المواطنين بدون تمييز، ويحفظ كرامتهم، كما ينص عليه الفصل 31 من الدستور المغربي".

كما طالبت الهيئات الموقعة على الإعلان بـ"اتخاذ تدابير تحفيزية وإجرائية تستجيب لطموحات الأطر الطبية فيما يخص استمرار التكوين والبحث العلمي، ومسايرة التطورات في مجال الصحة، وكذا إجراءات تحفيزية لأجل تشجيع الأطر على الاستقرار والعمل في المناطق الهامشية"، و"فتح ورش إصلاح وتخليق المنظومة الصحية يبدأ بفتح نقاش عمومي بمشاركة الأطراف الفاعلة في هذا المجال"، و"اعتماد يوم 11 أبريل يوما وطنيا للحق في الولوج للخدمات الصحية".

وأعلن المشرفون على إعداد هذا الإعلان تشكيل لجنة تتبع من أجل أجرأة وتفعيل السياسة العمومية في المجال الصحي بالبلاد من أجل وضع إصلاح مكامن الخلل، وتمكين المواطن من الاستفادة من التطبيب والعلاج في المؤسسات الصحية العمومية بالمجان.