طلبةٌ يُضربون عن الطعام بجامعة الرباط طلبا لشهادات النجاح

طلبةٌ يُضربون عن الطعام بجامعة الرباط طلبا لشهادات النجاح

بعْد أيّام من دخولهم في اعتصام داخلَ ملحقة كلية الآداب والعلوم الإنسانية في حي السويسي بالرباط، أعلن مجموعة من طلبة الكلية عن دخولهم في إضراب عن الطعام احتجاجا على عدم تسليمهم شواهد النجاح في آخر سنة دراسية لهم بالكلية في سلْك الإجازة، وهُوَ ما فوّت عليهم فرصة التسجيل في سلك الماستر أو الإجازة المهنية بعدد من المدن المغربية، بحسب تعبيرهم.

وكانَ الطلبةُ المضربون عن الطعام قدْ شرعوا في خوْض اعتصامٍ بمبنى الإدارة في مُلحقة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالسويسي، بعْدَما رفضت إدارة الكلية الاستجابة لمطلبهم المتمثل في الحصول على شهادات النجاح، وقالَ أحدُ الطلبة المعنيين إنَّ الإدارة نهجتْ معهم "سياسة التسويف والمماطلة".

ويعُود أصلُ الموضوع -حسبَ الطالب أمين، وهو طالب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية التابعة لجامعة محمد الخامس- إلى نهاية الموسم الجامعي لهذه السنة، "حيثُ نجحنا، واستوفينا كل الوحدات والفصول، ولكن عندما أتيْنا لتسلّم شهادات الاعتراف بالنجاح، رفضت الإدارة تسليمنا إيّاها، بحُجَجٍ فارغة وغير مقنعة"، يقول المتحدث.

واستطردَ الطالبُ بشعبة علم الاجتماع أنَّ تبريرات إدارةِ كلية الآداب والعلوم الإنسانية حوْل عدم تسليمها شهاداتِ النجاح للطلبة كانتْ متضاربة، موضحا :"تارةً يُعلّلون ذلك بعطب النظام المعلوماتي، وتارة أخرى يقولون إنَّ الشواهد لم تُعَدّ بعد، ومرة أخرى يقولون إنَّ المكلّف بالنظام المعلوماتي خرَجَ في عطلة"، وتابع الطالب الجامعي: "لم يُقدّموا ولوْ حُجّةً واحدة مقنعة".

ويتّهمُ الطلبة المعتصمون إدارةَ كليّة الآداب والعلوم الإنسانية "بالتلاعب بهم"، وقالَ أمين، الذي بَداَ وجهه شاحبا جرّاءَ مضاعفات الإضراب عن الطعام، إنّ إدارة الكليّة علّقتْ إعلانا يوم 13 يوليوز، أعلنتْ فيه أنها ستمنح شواهد النجاح وبيانات النقط، إلّا أنها لمْ تلتزم بذلك، وكانَ ذلك الشرارةَ الأولى التي دفعت الطلبة إلى الاحتجاج، حيثُ دخل ثمانية منهم في اعتصام بمبنى إدارة الكليّة يوم 19 يوليوز.

وتمكّنَ الطلبة الثمانية الذين اعتصموا في مبنى الإدارة بملحقة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالسويسي من الحصول على شواهدهم يوم 24 يوليوز، وهوَ ما دفعهم إلى فكّ الاعتصام وإخلاء مبْنى الإدارة، غيْرَ أنّ ذلك ساهمَ في تأجيج الاحتجاجات، لكوْن الإدارة لم تُسلّم الشواهد لباقي الطلبة، "لقدْ حزّ في أنفسنا أنْ تتعامل معنا الإدارة بانتقائية، وهوَ ما دفعنا إلى الإعلان عنْ الدخول في اعتصام ثانٍ، حتى ننالَ حقّنا، فحنُ لا نطالبُ بشيء خُرافي يتطلب مجهودا جبّارا، بلْ نطالبُ بحقٍّ بسيط"، يقول أمين.

ويضيف سفيان، وهوَ طالب بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط، أنَّ دخوله وزُملاءه في اعتصام مفتوح بمبنى إدارة الكلية بملحقة السويسي بعْد أنْ منحتْ شواهد النجاح لزملائهم الثمانية الذين خاضوا الاعتصامَ الأوّل "لم يكن غايةً، بلْ كُنّا مضطرّين لخوضه، وقدْ أيْقنّا أنّ الوسيلة الوحيدة المتبقيّة أمامنا للحصول على شواهدنا هو الضغط على إدارة الكليّة".

واستطردَ قائلا: "هناك طالبات وطلاب من مناطقَ بعيدة، لم يكنْ بإمكانهم البقاء في الرباط انتظارا للشواهد، خصوصا الطالبات بعد إغلاق الحي الجامعي يوم 14 يوليوز، كما أنّ إمكانيات الطلبة لا تسمح لهم بالسفر إلى مُدنهم وقُراهم البعيدة، والعودة مرة أخرى إلى الرباط للحصول على الشواهد"، وتابع سفيان: "الإدارة تعرفُ كلّ هذا، ولكنّها لا تكترثُ لمعاناتنا".

الاعتصام الثاني الذي دخلَ فيه الطلبةُ جعَل إدارة كلية الآداب والعلوم الإنسانية تطلبُ منْهمْ إنشاء لجنة للحوار، وهوَ ما استجابَ له الطلبة المعتصمون، حيثُ انتدبوا أربعة منهم للتحاوُر مع الإدارة، وحصلَ الاتفاقُ بيْن الطرفيْن بعْد ثلاثة أيام من دخولهم في الاعتصام، أيْ يوم 27 يوليوز، على أن تسلّم لهم الإدارة شواهدهم، وقال الطالب سفيان: "تحدّث معنا نائب العميد بسعة صدر، وقالَ إنهم يشتغلون على إعداد الشواهد، وأنهم سيسلمونها للطلبة، لكنَّ ذلك لم يتمّْ".

إثرَ ذلك، أقْدمَ الطلبة المعتصمون على الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام، ليلة 28/29 يوليوز الجاري، وهوَ ما أسفرَ عنْ دخولِ طالباتٍ في حالة إغماء، تمّ نقلهنّ على إثرها إلى المستشفى، ومنهنّ طالبة مريضة بالقلب، حسب ما أفادَ الطالبان أمين وزميله سفيان، وما زالَ الطلبة المتضررون معتصمين بملحقة كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالسويسي، ويسودُ وسطهم "عدم الثقة في الإدارة".

ويقول أمين: "يقولون لنا فُكّوا الاعتصام وسنحُلّ هذا المشكل، ونحنُ نعتبر هذه الوعود استغباءً للطلبة، لأننا ندرك جيدا كيف تسير الأمور داخل الجامعة، ولنْ تنطليَ علينا مثل هذه الحيَل"، ويردفُ زميله سفيان: ما حصلَ في الاعتصام الأوّل حينَ تمّ منْح الشواهد لثمانية طلاب فقط يجعلنا متخوّفين، من تكرار نفس الأمر، ويُفقدنا الثقة في الإدارة، لذلك نحنُ مصرّون على الاستمرار في الاعتصام إلى غاية أنْ نحصل على شواهدنا".

ويقُول الطلبة المعتصمون إنَّ عدم توصّلهم بشهادات الاعتراف بالنجاح من طرف إدارة كليّة الآداب والعلوم الإنسانية الرباط ألحقتْ ضررا بليغا بمساره الدراسي، إذْ تسبّبَ ذلك في إقصائهم من اجتياز عدد من المباريات المهمّة، كمَا حُرموا من الترشّح للماستر في عدد من المُدن المغربية، أوْ التسجيل في الإجازات المهنية بعدد من الجامعات، بما في ذلك جامعة محمد الخامس الرباط التي يدرسون بها.

إلى ذلك قالَ عميد كلية الآداب والعلوم الإنسانية جمال الدين الهاني في تصريح لهسبريس إنَّ تأخّر تسليم الشهادات وبيانات النقط لطلبة راجع غلى تغيير النظام المعلوماتي، لافتا إلى أنَّ الطلبة شرعوا في الحصول على شهاداتهم منذ أمس، على أن يحصل جميع الطلبة على شهاداتهم اليوم، موضحا: "نحن نعمل ليلَ نهار لتحقيق ذلك".

غيْرَ أنّ طالبةً من الطلبة المعتصمين أفادَت في اتصال مع هسبريس أنَّ عمليّة تسلّم الشهادات وبيانات النقط التي حصل عليها خمسة طلبة فقط من بيْن الطلبة المعتصمين لحدود الساعة السابعة من مساء اليوم الجمعة، بحسب ما أفادت به الطالبة، لا تتمّ على النحو المطلوب، لأنّ الإدارة تطلبُ من الطلبة أن يتولّوا مهمّة الاتصال بأساتذتهم قصْد القدوم لوضع النقط في النظام المعلوماتي، موضحة: "الإدارة هي التي يجبُ أن تقوم بهذه المهمّة وليس نحن، حِيتْ ملّي كانتّاصلوا بالأساتذة كايْدورو فينا وكايقولوا علاش كاتعيّطوا لينا".