انتوما معانا ولا معاهوم؟

انتوما معانا ولا معاهوم؟

عجيب أمر الدولة.. وخوفها من تجمع المسلمين تحت سقف واحد خوف المغشي عليه من الموت! إغلاق دور القرآن، منع الاعتكاف في المساجد الآن.. هل نحن في حالة طوارئ دون أن ندري؟ هل تظن الدولة أن المسلمين لا يمكنهم التجمع إلا تحت سقف ديني؟ تعالوا فرقونا في الأعراس إذن.. فحديثنا الممزوج بصخب الأمداح والموسيقى أمام ولائم اللحم والدجاج لا يكون إلا عن المخزن!!!

يتم سجن رجل عفى عن اللحية.. ومحاكمة شيخ دعا الناس إلى الغيرة على نسائهم.. وخطيب مسجد قال عن مهرجان فسق "اللهم إن هذا منكر".. وفي المقابل يتم إطلاق سراح مغتصبي الأطفال والمجرمين والمعربدين قطاع الطرق بالعفو.. ولا نعلم إن كان الله عفى عنهم ولا عباده المظلومين.. لأن هؤلاء لم يقطعوا الطريق إلا على المواطنين.. بينما اللحية تقطع الطريقة على سياسة ما لم نفهما بعد!

يتم إغلاق دور القرآن على أنها تجمعات سلفية وهابية متطرفة تجتمع على نشر فكر خطير على المجتمع، فكر يقضي بأن ترتدي النساء البرقع ويطيل الرجال اللحية ويتعلم الصبيان علم تجويد القرآن، وتمتلئ صدور الشباب بالعلم الشرعي للتصدي لأفكار "بني علمان"! وفي المقابل، تسمح الدولة بفتح دور الدعارة على مصرعيها، في كل حي من أحياء الرباط يشتغل بعض سماسرة الكراء ك(جمع قائد) يقتادون الرجل الصياد والفتاة الباغية إلى بيت مفروش لساعات ينهون فيه رياضتهم البدنية.. شيء لا يزعزع أمن الدولة في شيء!

يتم منع اجتماع المسلمين في بيوت الله للاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان، لأن تجمعاتهم قد تنزل الرحمة والملائكة الذين يهربون عند سماع نهيق مغنيي موازين، بينما تسمح الدولة بتجمع الأغبياء في دور الصوفية المبتدعين بين الطرق التجانية والقادرية والجيلانية والعركية ولا أعلم ماذا بعد، ليحكوا أحلامهم لبعضهم ويتمسحوا بعباد الله لا يغنون عنهم من عذاب الله شيئا.. مسألة لا تهدد استقرار البلد في شيء!

يتم منع محجبات من دخول مدرسة إعدادية، لأنهن اسعففن عن الانشغال بمفاتن الجسد وقررن الانشغال بمنطق العقل والدراسة وتنمية القدرات، وفي المقابل تسمح الدولة بالعري في الشواطئ بالمايوهات المبللة المكشوفة الكاشفة التي تشعل الغرائز حتى تنطفئ الغرائز حين تهيج فلا تجد مخرجا، فينتشر البرود الجنسي، ويزيد الشذوذ، ويخرج علينا قوم لوط عليه السلام يطالبوننا بأن نقبل ممارساتهم الشاذة في الشوارع.. مسألة لا تزعج المملكة في شئ!

والحقيقة أن المملكة المغربية لا زالت قائمة تواجه رياح الخريف العربي لأمر واحد فقط، لا لأننا فعلا أذكى شعب في العالم، ولا لأن الله اصطفانا على باقي خلقه، ولا لأن ديبلوماسيتنا ومخابراتنا يكشفون الدخلاء الذي يشعلونها من الداخل.. وإنما يكمن الاستثناء المغربي في كون أغلب الشعب المغربي متوحد على دين الله، أغلبه متشبث بالإسلام دينا بمذهب سني كما يكفله الدستور وكما توهم وجود تطبيقه هاته الحكومة الإسلامية..

وهذا التوحد يدعم وجود إمارة المومنين، يبقي عليها المغاربة خوفا من أن يأتي علينا يوم تعترف أقلية من كارهي الدين بالمغرب دولة علمانية فيمنعوا الأذان وبث القرآن في القنوات والإذاعات. تشبثنا هذا بإمارة المومنين يزيد حين يزيد إحساسنا بأننا فعلا في دولة إسلامية تكفل حقنا في ممارسة شعائرنا الدينية في بيوت الله وفي الشارع العام، وتضمن أن الأقليات الكافرة أو المنافقة أو المتدينة بدين آخر أو العاصية ستحترم شعائر الأغلبية في تعايش وسلام..

وينقص إحساسنا بالرضا كلما انتشر الفسق والفجور والبهتان.. ينقص إحساسنا حين نرى الموازين تنقلب ضدنا، ونرى المجتمع مجتمعا علمانيا يتنكر للدين وتشجع على تنكره الدولة وتقمع في المقابل المسلمين.. والأجدر أن تخاف الدولة من هؤلاء وليس منا نحن.. فنحن ركيزة الدولة وهم مزعزعوا الأمن.. لأن من يتنكر للدين يتنكر لإمارة المومنين!

دابا انتوما معانا ولا معاهوم؟!!