عثمان الفردوس .. أصغر وزير سنا في الحكومة المغربية الجديدة

عثمان الفردوس .. أصغر وزير سنا في الحكومة المغربية الجديدة

"من شدة الفرح لم أنم طيلة ثلاثة أيام متتالية"، هكذا أسر لأحد معارفه عثمان الفردوس، المعين في حكومة سعد الدين العثماني كاتبا للدولة لدى وزير الصناعة والاستثمار والتجارة والاقتصاد الرقمي مكلفا بالاستثمار، بعد اتصال تلقاه من محمد ساجد، الأمين العام لحزب الاتحاد الدستوري، يخبره فيه بأنه سيكون عضوا في التركيبة الحكومية الجديدة.

فور بروز اسمه ضمن لائحة الوزراء المعينين من طرف الملك محمد السادس، تساءل العديد من متتبعي الشأن السياسي: من يكون هذا الشاب؟.. هسبريس تعيد تركيب مسار أصغر وزير سنا في الحكومة الجديدة، وتكشف معطيات عن مسيرته تنشر لأول مرة.

يافع داخل معترك السياسة

قبل أن تفتح له السياسة أوسع أبوابها، ظل الفرودس (38 سنة) منذ مراهقته لصيقا بالشأن العام. "كان يناقش أهم الأحداث التي تطبع الساحة السياسية في عهد الملك الراحل الحسن الثاني، ولا يفوت أي حدث سياسي دون أن يعطيه حقه الكافي رفقة أقرانه"، يقول مقرب من الفردوس لهسبريس.

استغل الشاب معرفة والده، عبد الله الفردوس، القيادي بحزب الاتحاد الدستوري، بالمشهد السياسي المغربي، ليكون رؤية عما يدور فيه، تنفذ إلى التفاصيل الصغيرة، وتعرف جيدا كيف تعمل ماكينة السياسة الضخمة بالمملكة.

رغم ذلك، ظل الفردوس، حسب قياديين في "الحصان"، مبتعدا عن التنظيم السياسي الذي ينتمي إليه، قريبا أكثر إلى التكوين والبحث العلمي واللغات، المسار الاختياري الذي سيقوده إلى مغادرة أرض الوطن، قبل أن يعود، دون أن يخطر ذلك على باله يوما، للجلوس على كرسي الوزارة قبل أن يكمل عقده الرابع.

بباكالوريا في الجيب، حازها سنة 1997 من ثانوية اليوطي، إحدى مدارس البعثة الفرنسية الأكثر حظوة بالمغرب، سيسافر الشاب حينها إلى مدينة نانت بفرنسا، حيث سيتابع دراسته العليا في مجال التسيير، ابتداء من سنة 2000، قبل أن ينال دبلوما من المدرسة العليا للتسيير (نانت-أطلانتيك).

"له دراية جيدة بقطاع الاستثمار وبالملف الاقتصادي بشكل عام، كما له اطلاع على مجال التواصل والإعلام بحكم تجربته، وتكوينه المزدوج"، يوضح مصدر عرف الفردوس لسنوات.

بعد هذا التاريخ بخمس سنوات، سيلج الفردوس واحدة من أرقى المدارس الفرنسية في مجال الإعلام والتواصل والسياسة. داخل معهد الدراسات السياسية بباريس، المعروف باسم "صيونس بو"، سيواصل الفردوس ربط علاقاته مع شباب متفوقين من المغرب ومن مختلف دول العالم.. هناك سيظهر اهتمامه بقضية يعتبرها عدد كبير من المغاربة قضيتهم الثانية بعد قضية الصحراء المغربية.

بين باريس والقدس

يقول مقرب من الوزير الشاب إن الفردوس يبدي اهتمامه بالقضية الفلسطينية، ويتحدث عنها كثيرا لعدد من الذين جمعهم به النقاش لأول مرة، ويضيف: "درس تاريخ القضية وبحث فيها أيضا، ولا يتحدث فقط بمشاعره".

وحسب المعطيات التي توصلت إليها هسبريس، فإن الفردوس لم يهتم بالقضية فقط كعدد كبير من المغاربة، بل سبق له أن سافر إلى فلسطين سنة 2006 رفقة زملائه في معهد الدراسات السياسية.

وفور عودته، كتب مقالا نقديا بمجلة المعهد نفسه، تحت عنوان "ترجمة ياد فاشيم للعربية"، يدافع عن ضرورة اعتماد اللغة العربية في المتحف الذي يضم عددا من المرافق، أهمها مركز يعرض ملايين الوثائق وآلاف الصور التي تتحدث عن "الهولوكوست".

"استند المقال حينها على أن الملك الراحل محمد الخامس هو العربي الوحيد من بين عدد من الشخصيات المسلمة الذي حمل لقب حامي اليهود من شبح النازية"، يكشف مصدرنا، قبل أن يزيد: "بعد ذلك سيتم أخذ أمر اللغة العربية بعين الاعتبار في مشروع علاء الدين"؛ وهي منظمة دولية غير حكومية تضم شخصيات من ديانات مختلفة، وتدافع عن فضيلة التعايش والحوار بين الحضارات.

وزير 2.0

قبل 14 سنة، أطلق الفردوس تجربة فريدة في مجال الإعلام الرقمي، عبارة عن خدمة إلكترونية تقدم للمشتركين قراءة شهرية في الصحافة. "كانت أبرز تجربة من نوعها في ذلك الوقت تقدم مقالات متخصصة ودراسات وتقارير مهمة وغير متداولة"، حسب شهادة مقرب من هذه التجربة.

ساهمت "Revue de presse" بشكل كبير في التعريف بالفردوس، مانحة إياه، بعد سنوات، بطاقة دخول نادي المؤثرين بمواقع التواصل الاجتماعي، إذ ظل قريبا من نبض الشبكة العنكبوتية، متابعا نهما للنقاشات الشبابية الدائرة بها حول مستقبل أفضل للمغرب.

بعد هذه التجربة سيعود الوزير الشاب مجددا إلى مقاعد الدراسة، ليحصل على ماجستير تنفيذي من المدرسة الوطنية للإدارة في مجال الدراسات الأوروبية، التي نشر حولها دراستين بعنوان "النتائج غير المتوقعة لمعاهدة لشبونة حول السياسة الأوروبية للمغرب"، و"خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقصور الرؤية المقلق لإستراتيجية بروكسيل بالبحر الأبيض المتوسط".

كما اشتغل الفردوس مستشارا في "برايس واتر هاوس كووبرز" بباريس، ما بين 2003 و2006، قبل أن يتولى منصب مدير مكلف بمهمة بمكتب الاستشارة "مينا ميديا كونسالتين"، بالعاصمة الرباط.

تنقل الفردوس طيلة السنوات الماضية بين مدن عديدة، لكنه ظل حسب مقربين منه "كازاويا" قحا، لم يستطع ترك العاصمة الاقتصادية يوما، هي التي مازال يقطن بها إلى الآن رفقة زوجته وطفليه.