أحزابٌ تدين استفزاز الجزائر وتدعوها للكفّ عن تصريف الأزمات

أحزابٌ تدين استفزاز الجزائر وتدعوها للكفّ عن تصريف الأزمات

لا زالتْ ردودُ الفعل تتوالَى بالمغرب على إثر الاستفزازات الجزائرية الأخيرة بخروج عددٍ من الأحزاب، في موقعيْ السلطة والمعارضة، للتنديد بالهجوم الجزائرِي ودعوة الجارة الشرقيَّة إلى عدم تصريف أزماتها الداخلية بمعاداة المملكة.

حزبُ الاستقلال أبدى، عبر لجنته التنفيذية، إدانته لما اعتبرهُ هجُومًا قويًّا من قبل حكام الجزائر على استقرار المغرب، والمنطلقة بأكملها، مبديًا أسفه حيالَ عمدِ الجزائر في كل مرة تواجهُ فيها مشاكلا داخلية إلى تصريفها بمعاداة المغرب.

بيانُ اللجنة التنفيذية لـ "حزب الميزان"، كما تلاهُ عضو اللجنة التنفذية للحزب عادل الدويرِي، طالبَ الحكومة المغربيَّة باتخاذِ موقفٍ صارم وتطالبَ باسترجاع ما قال إنها أراضٍ مغربية محتلة في الشرق والجنوب الشرقِي للمملكة، وهو ما أكدهُ الأمين العام للحزب حميد شباط، على قناة ميدي 1 تي في، التي اعتبر في حديثه إليها، أنَّ الاستفزازات الجزائرية خطة حاكتها المخابرات الجزائريَّة، في فترةٍ حرجة يستعدُّ فيها الرئيس بتوفليقة، إلى الترشح لولاية رابعة، رغم أنه غير مؤهل صحيا، يقول شباط.

من ناحيته، أبدى الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، ترحيبهُ بقرار المغرب استدعاءَ سفيرهِ لدى الجزائر للتشاور، معتبرًا إياه خطوة تتناسبُ وَسبقَ إصرار حكام الجزائر على تصعيد أعمالهم الاستفزازية، وتماديهم في ممارساتهم العدائية حيالَ المغرب.

بيان ديوان الـPPS، الذِي توصلتْ هسبريس بنسخة منه، اتهمَ الجارة الشرقيَّة، بالتعنتِ فِي مواصلة استهداف الوحدة الترابية للمغرب، وَأداء دور الطرف الرئيسي في افتعال النزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، بصورة تؤزِّمُ العلاقات الثنائية الرسمية، وتوترُ العلاقة بين الشعبين، كلما لاحت بوادر انفراج في الأفق.

حزبُ الكتاب زادَ أيضًا أنَّ الاستفزازاتِ الجزائريَّة في الظرفيَّة الحالية، تؤكِّدُ المنحى الخطير، في الخطاب الذي وجهه الرئيس الجزائري إلى اجتماع عقد في العاصمة النيجيرية أبوجا، في الثامن والعشرين من أكتوبر الحالِي، معتبرًا أنهُ تجاوزَ على صعيديْ، الشكل والمضمون، كل حدود اللياقة، ولم يراع علاقات الأخوة وحسن الجوار، بين الشعبين المغربي والجزائرِي، ولا تطلعاتهما إلى مستقبل مغاربِي مشترك.

وفِي سياقٍ متصل، تابعَ الديوان السياسي لحزب التقدم والاشتراكية، بالقول إنَّ حكام الجزائر آخر من يجوز لهمْ أن يتحدثوا عن هذه قضية حقوق الإنسان، التي تظل، حسب بيان الحزب، فوق كل المناورات "البائسة" الرامية إلى توظيفها سياسيا، مضيفًا أن ما يتم الترويج له ، في هذا المجال، من اتهامات وافتراءات على المغرب، لن يفلح في تغليط الرأي العام الدولي الذي يبقى على بينة من حقيقة الأمور، وقادرا على تثمين التراكمات الايجابية الكثيرة المحققة في المملكة في مجال حقوق الإنسان والحريات والديمقراطية، وبالمقابل تقدير حجم الخصاص الكبير السائد في الجزائر.

إلى ذلك، أفادَ البيان نفسه، أنَّ الحزب على يقين بأن محاولات تمديد حالة الجمود في العلاقات المغاربية كمدخل لتصدير الأزمة الداخلية، وصرف الانتباه عن القضايا الجوهرية، وتحويل الأنظار عن حقيقة أوضاع حقوق الإنسان في تندوف، التي لا يزال حكام الجزائر يرفضون حتى إحصاء ساكنتها، وكذا في الجزائر نفسها، ستبقَى محاولات يائسة وخدع مكشوفة لن تنطلي على وعي الشعب الجزائري ونباهته، ولن تلهيه، عن رهانات التنمية الداخلية والمطالب المرتبطة بدمقرطة الحياة السياسية.

وفِي الشأن ذاته، رحبَ الأمينُ العام لحزب التقدم والاشتراكية، نبيل عبد الله، باستدعاء المغرب سفيره من الجزائر، معتبرًا إياه قرارًا حازمًا، على اعتبار أنَّ الجزائر لا تتركُ مناسبة إلَّا وشاركتْ فيها لتتهجَّمَ على المغرب، وشن هجمات عدوانيَّة تجاهه، بصورة تؤكد ضلوعها في النزاع المفتعل حول الصحراء.

من جانبه، أعربَ حزب الحركة الشعبية عن رفضه المطلق لمحاولة اليائسة النظام الجزائري تصدير مشاكله وعجزه وبؤس تدبيره إلى المغرب، داعيًا الرئيس الجزائري، إلى الاهتمام بأوضاع بلاده الداخلية، سواء الحقوقية منها أو الاقتصادية أو الاجتماعية أو الثقافية، التي صدرت بشأنها تقارير من طرف المنظمات الحقوقية الدولية عوض الغوص في شؤون المغرب الذي قطع أشواطا كبيرة على درب الدمقرطة والإصلاح وحقوق الإنسان باعتراف دولي كبير.

حزب السنبلة دعَا أيضًا في بلاغٍ له، إلى إلقاء الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي وقعت في الجزائر، إبان التسعينيات والمستمرة إلى حد الآن وتحديد المسؤوليات وسن سياسة لعدم الإفلات من العقاب والسماح لعائلات الضحايا بالولوج إلى الحقيقة والعدالة، و وضع آليات كفيلة بمراقبة حقوق الإنسان بالجزائر وضمان حرية التعبير والتجمع وإنشاء الجمعيات والأحزاب.

البيان ذاته، نادَى بإعادة الاعتبار للمغاربة المطرودين بشكل تعسفي من الجزائر وضمان استرجاعهم لممتلكاتهم وحقوقهم والاعتذار لهم وللشعب المغربي على معاناتهم منذ ما يقرب من 40 سنة. علاوةً على القيام بإحصاء سكان مخيمات تيندوف وضمان حريتهم في التنقل والعيش الكريم وضمان عدم التلاعب بالإعانة الإنسانية المقدمة لهم، وذلك تطبيقا لقرارات مجلس الأمن ونداءات الهيآت الدولية المختصة.