شيات: خطاب العرش يؤكد تورط الجزائر في نزاع الصحراء

شيات: خطاب العرش يؤكد تورط الجزائر في نزاع الصحراء

استأثر حديث الملك محمد السادس، في خطاب الذكرى الـ14 لعيد العرش، حول موضوع الصحراء وعلاقة الأطراف المختلفة بهذا النزاع، باهتمام المراقبين والمحللين، لكونه كان أول تعليق للعاهل المغربي يُضمِّنه في خطاب رسمي بعد أزمة معالجة ملف الصحراء في الأمم المتحدة، نتيجة اقتراح الولايات المتحدة تكليف المينورسو بمراقبة حقوق الإنسان.

واعتبر الملك بأن الجزائر معنية رئيسية بنزاع الصحراء، سواء على المستوى السياسي، أو على المستوى القانوني والإنساني، المتعلق بالوضعية المهينة لمخيمات تندوف"، مشيرا إلى أن القناة الوحيدة لمراقبة حقوق الإنسان هي المجلس الوطني لحقوق الإنسان كهيئة وطنية مغربية.

وفي هذا الصدد قال الملك في خطاب العرش بأنه "يتعين ألا يتم التعاطي مع مسألة حقوق الإنسان، إلا من خلال الآليات الوطنية، وخاصة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، الذي يحظى بالمصداقية الدولية، وبمبادرات سيادية قوية تتفاعل إيجابياً مع المساطر الخاصة للأمم المتحدة".

شيات: الجزائر متورطة في نزاع الصحراء

وللتعليق على محور نزاع الصحراء وعلاقة الجزائر بهذه القضية، والذي تطرق إليه خطاب الملك بمناسبة عيد العرش، اتصلت هسبريس بالدكتور خالد شيات أستاذ العلاقات الدولية بجامعة وجدة، حيث قال إن "الخطاب الملكي يبرهن عن استمرارية النهج الذي تبناه المغرب لحل مشكل الصحراء".

وأكد منسق الدراسات المغاربية بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة بأنه "لا محيد عن الوصول إلى حل توافقي سياسي ومتوازن يضمن الوحدة الترابية للمغرب، ويشكل قاعدة ثابتة للحوار الدائم، ليس فقط للوصول إلى حل المسألة على الصعيد الوطني، ولكن أيضا الوصول إلى درجات من التنسيق الإقليمي الاقتصادي".

وتابع شيات موضحا: "الخطاب الموجه إلى الجزائر هو خطاب منطقي، باعتبار أنه يوضح تورط الجزائر في النزاع، ويدحض الموقف التقليدي للجزائر بكونها غير معنية بالنزاع"، مشيرا إلى أن هذا الأمر يضع الجزائر أمام مسؤولياتها باعتبارها تعرقل إلى حد كبير مسار التفاوض مع أنصار الانفصال من الصحراويين، وأيضا للاعتبارات الإنسانية المرتبطة بمسؤوليتها عن مخيمات تندوف الذي تحدده الضوابط الدولية".

وذهب شيات إلى أن "نصف الحل، على الأقل، يمر من الجزائر، وبالتالي الاستمرار في الإحجام عن التعاطي الإيجابي والمباشر للجزائر مع المسألة ولعبها الدور المحوري بعيدا عن الأضواء، لم يعد يقنع أحدا" على حد تعبير شيات.

حقوق الإنسان في الصحراء

وبخصوص مسألة حقوق الإنسان في الصحراء، التي أصبحت منذ مدة محور التوجه القانوني للانفصاليين، أكد شيات بأن الإصرار المغربي على مقاربة المسألة وطنيا هو إصرار طبيعي يتماشى مع مقومات الدولة ذات السيادة، وبالتالي فالشرعية تقررها التقارير المحايدة للهيئات الوطنية ونزاهتها وابتعادها عن المعطيات الحكومية الرسمية باعتبارها آليات في يد الدولة.

وأثنى المحلل ذاته على الدور الذي يقوم به المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وقال إنه يستحق التشجيع، فهو يحافظ على مسافة جيدة في تغطيته لمسألة حقوق الإنسان، لا سيما في الأقاليم الجنوبية مع الجهات الرسمية أو الحكومية، ويبرهن على استقلالية ملحوظة، لكن ذلك ـ يضيف شيات ـ لا ينفي الدور التواصلي الذي يجب أن يقوم به المغرب على الصعيد الدولي، سواء بواسطة أجهزته الرسمية أو غير الرسمية في مجال حقوق الإنسان".

وشدد المتحدث على أن تكون عقيدة احترام حقوق الإنسان من الأسس التي تقوم عليها الدولة، واحترامها الكلي والشامل من الأسس التي ستعطي مصداقية أكبر للمغرب، خاصة مع الحرص على دمقرطة أكثر للمجال، والسعي للانخراط في تأسيس ثقافة الاحتجاج في إطار القانون دون المس بحرمات المواطنين البدنية والمعنوية، وهي أشياء للأسف تكررت غير ما مرة" على حد قول شيات.

التنمية المحلية بالصحراء

وجوابا على سؤال لهسبريس حول موضوع التنمية المحلية بالصحراء، أجاب الخبير في قضايا الصحراء بأن التنمية المحلية مسألة انتبه إليها المغرب متأخرا في الحقيقة، لكن لا بأس من اعتماد المقاربة التنموية بدل سياسات الإعانة والموالاة التي فقد المغرب فيها جهده المادي والسياسي بدون كبير أثر".

وأوضح شيات بأن استمرار المغرب في نسج سياسة تنموية حقيقية في الأقاليم الجنوبية، واستثمارها معرفيا، وتحويل النمط القبلي التبعي سيؤدي إلى نتائج كبيرة على المدى البعيد".

واستطرد المحلل بأنه من أجل ذلك لابد من مسار سياسي متوازن يقوم على إخراج مشروع الحكم الذاتي إلى الوجود، والسير في تطبيقه في نهج يحافظ على المكتسبات الديمقراطية للمغرب، ويراعي طبيعة المواقف الدولية التي تؤثر في مسار القضية".

وشدد منسق الدراسات المغاربية بمركز الدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية بوجدة على أنه "لا مناص من ذلك لأن المغرب اقترح هذا المبدأ منذ 2007، وهو موجه للتفاوض مع الانفصاليين، لكنه أيضا مشروع ذاتي وطني وديمقراطي واجب التنزيل" يؤكد خالد شيات.