هل يدفع "بيجيدي" المعارضة إلى التراجع عن تعديل القاسم الانتخابي؟

هل يدفع "بيجيدي" المعارضة إلى التراجع عن تعديل القاسم الانتخابي؟

فجأة حمّلت أحزاب المعارضة سبب الخلاف حول القوانين الانتخابية لفرق الأغلبية، وخصوصا حزبي العدالة والتنمية والاتحاد الاشتراكي، إذ خرجت ثلاثة أحزاب دفعة واحدة لتحمل العثماني وحلفاءه المسؤولية عن "الصراع الانتخابي".

ويبدو أن "حزب المصباح" بممارسته الضغوط على الفاعلين السياسيين قد يدفع المعارضة إلى التراجع عن موقفها بخصوص القاسم الانتخابي، عبر احتساب المقاعد على أساس المسجلين وليس الأصوات الصحيحة المعبر عنها، وفقا لما هو معمول به حاليا.

وفي هذا الصدد استغرب المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة ما وصفه بـ"شروع البعض من الآن في كيل الاتهامات والتشكيك في مضمون الانتخابات حتى قبل إجرائها"، مضيفا أنهم بذلك يكرسون "سلوكيات وممارسات كنا نعتقد أنها من الماضي وتم تجاوزها، لاسيما أن الحزب قام بكل ما بوسعه لخلق علاقات سياسية مبنية على الاحترام والصدق في ممارسته للصراع السياسي".

من جهته تأسف حزب الاستقلال لـ"استمرار مسلسل الخصومات والصراعات داخل مكونات الأغلبية الحكومية التي أصبحت تعرقل الإصلاحات السياسية التي تتطلع إليها بلادنا في توطيد مسارها الديمقراطي، وعدم قدرتها على التوافق حول المنظومة الانتخابية"، مستغربا "تصدير خلافها إلى البرلمان، وبذلك تكرس تهربها من مسؤوليتها".

أما التقدم والاشتراكية فسجل بأسف هو الآخر "الجو السياسي السلبي الناتج عن ممارسات الأغلبية الحكومية بكافة مكوناتها"، معتبرا أنه "عوض أن تبادر إلى حمل هذه القضايا التنموية الحيوية كحكومة سياسية منسجمة وقوية، فضلت إعطاء الأولوية لإشهار خلافاتها حول موضوع القوانين الانتخابية وتضخيمها والتراشق العقيم في شأنها، بما يؤثر سلبا على التحضير السليم للاستحقاقات المقبلة".

الدكتور أمين السعيد، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة فاس، اعتبر في حديث لهسبريس أن المشهد السياسي المغربي عرف في ظل تداعيات وباء كورونا نقاشا واسعا حول إصلاح المنظومة القانونية الانتخابية، "فبرز بشكل واضح التقاطب الحاد حول مجموعة من النقط الحارقة، لعل أهمها إشكاليتا القاسم الانتخابي واللائحة الوطنية"، مسجلا أنه "بالموازاة مع ذلك طفا إلى السطح نقاش عمومي حول تصفية صندوق معاشات البرلمانيين، والمطالبة بتوسيع دائرة حالات التنافي التي تكرس هيمنة نخبة معينة على منافذ القرار السياسي، سواء شبه المركزي أو المحلي".

وفي السياق ذاته، يرى السعيد أن حزب العدالة والتنمية تشبث بموقفه حول القاسم الانتخابي، "إذ يريد إرسال رسالة بصفة ضمنية عن كونه مستهدفا بهذا التعديل الانتخابي التقني، كما أنه في حاجة إلى احتكاكات جديدة، سواء مع وزارة الداخلية أو الأحزاب السياسية (التجمع الوطني للأحرار، حزب الاستقلال، الأصالة والمعاصرة) التي تنافسه على صدارة الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لتغذية حملته الانتخابية المطبوعة بخطاب الاستهداف والمظلومية".

وبالعودة إلى تاريخ التعديلات الانتخابية في المغرب، يتضح وفقا للباحث في العلوم السياسية والقانون الدستوري أن وزارة الداخلية حرصت على تكريس مبدأ التوافق تجاه القضايا المركزية المرتبطة بالتقطيع الانتخابي وبنمط الاقتراع وبالعتبة، وبحالات التنافي، مبرزا أن "حزب العدالة والتنمية يريد أن ينزاح عن تقاليد الإصلاحات الانتخابية من خلال استعمال سلاح الأغلبية البرلمانية التي يتوفر عليها داخل البرلمان، وخاصة مجلس النواب، لإبراز قوته العددية تجاه قضايا توافقية غير قابلة لمعادلة الأغلبية مقابل الأقلية".