أحزاب من الأغلبية ترفض مناقشة قانون الإضراب في زمن الجائحة

أحزاب من الأغلبية ترفض مناقشة قانون الإضراب في زمن الجائحة

علمت جريدة هسبريس الإلكترونية أن زعماء أحزاب من الأغلبية الحكومية استغربوا إقدام رئيس الحكومة على إحالة مشروع القانون التنظيمي للإضراب على مجلس النواب في ظل هذه الظرفية العصيبة التي تمر منها البلاد، بسبب جائحة كورونا.

وأكدت مصادر مطلعة لجريدة هسبريس أن اتصالات جرت بين بعض الهيئات النقابية وزعماء الأحزاب السياسية بالأغلبية وكذا المعارضة، عبر خلالها قادة الأحزاب عن رفضهم هذه الخطوة، لا سيما في هذه الظرفية التي تحتاج توحيدا للآراء ووحدة الصف لمواجهة الجائحة.

وكشفت مصادر الجريدة أن قادة بالأغلبية الحكومية لفتوا إلى أنهم يرفضون هذه الخطوة المتسرعة، مشددين على أنهم كانوا يعتزمون الدعوة إلى عقد اجتماع للأغلبية لمناقشة ذلك المشروع، قبل أن تسارع الحكومة إلى سحبه من مجلس النواب بعد غضب النقابات.

وأوضحت المصادر نفسها أن قادة هذه الأحزاب أكدوا أن الظروف الوبائية وتأثيرها على الوضعية الاقتصادية والاجتماعية، سواء للشركات أو العمال، ليست في حاجة في هذه الأثناء إلى مثل هذا القانون الذي سيثير أزمة بين النقابات والحكومة.

ووجدت الحكومة، في شخص وزير الشغل والإدماج المهني، نفسها في موقف حرج، عقب إحالة مشروع القانون التنظيمي للإضراب على مجلس النواب، بعد خروج النقابات الكبرى للتعبير عن رفضها لهذه الطريقة وامتعاضها من تراجع الحكومة عن مضامين اتفاق أبريل 2019.

ودخل ممثلو نقابة الاتحاد المغربي للشغل في صدام حاد مع محمد أمكراز، وزير الشغل والإدماج المهني، خلال الاجتماع الذي عقد أمس الجمعة؛ فقد ثارت ثائرة الوفد النقابي في وجه الحكومة، متهمين إياها بنكث العهد وعدم الالتزام الذي أبرمته مع النقابات والباطرونا في اتفاق أبريل.

وعبرت النقابة ذاتها، في بيان لها عقب هذا الاجتماع، عن رفضها "للمنهجية التي تتبعها الحكومة في تدبير الملفات الكبرى وإقرار القوانين، وإخلالها بالتزاماتها؛ ومن ضمنها مضامين اتفاق 25 أبريل 2019"، مشيرة إلى أنها احتجت خلال الاجتماع "على السلوك الاستفزازي الذي نهجته الحكومة عبر برمجتها لمشروع قانون الإضراب في اللجنة الاجتماعية لمجلس النواب بين الدورتين، في تجاهل تام للحوار الاجتماعي والحركة النقابية".

ودعت الهيئةُ النقابيةُ المذكورةُ الحكومةَ إلى "إحالة مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب على طاولة الحوار الاجتماعي ثلاثي الأطراف، للتفاوض والتوافق حوله قبل عرضه على البرلمان"، مؤكدة أن مشاريع القوانين الخاصة بالإضراب والنقابات المهنية "ليست أولوية للبلاد في الظروف المتأزمة الحالية الناتجة عن الوضع الوبائي المرتبط بفيروس كوفيد 19، وأن هناك أولويات كبرى متعلقة بالشأن الاجتماعي وبعالم الشغل تتطلب الانكباب عليها بصفة استعجالية".

وكانت الحكومة قد أحالت على مجلس النواب مشروع القانون التنظيمي المذكور، على الرغم من انشغال الجميع بالظرفية الوبائية؛ غير أن احتجاج النقابات دفعها إلى سحبه من جديد، لتشرع في جلسات مفاوضات بدءا من الجمعة، حيث التقى وزير الشغل والإدماج المهني ممثلين عن نقابة الاتحاد المغربي للشغل في انتظار لقائه بباقي الأطراف للتشاور حول هذا المشروع.