تخليد اليوسفي يطرح سؤال "الرمزية والذاكرة" على سياسيي المغرب

تخليد اليوسفي يطرح سؤال "الرمزية والذاكرة" على سياسيي المغرب

كبير هو الاهتمام الذي حظي به رحيل عبد الرحمان اليوسفي من لدن طيف واسع من المغاربة؛ فكثيرة هي لحظات وداع السياسيين لكن وقع رحيل "القيادي الاتحادي" كان متفردا على مختلف الأجيال، بما فيها التي لم تعاصر تجربته السياسية.

وتفرقت التعازي بين الرسمية والشعبية، لعائلة سي عبد الرحمان، مع تأسف على تساقط رجالات نالوا "اعترافا جماعيا"، ومساءلة لقدرة السياسيين اليوم على حيازة مكانة في ذاكرة السلطة والشعوب، خصوصا أمام استمرار "حلم إقلاع المغرب".

ولا تنظر شريحة من المغاربة إلى السياسيين الحاليين، الشباب منهم والشياب، بكثير من التقدير، خصوصا وأنها ترميهم بتقلد مناصب متعددة والسعي وراء أخرى، فضلا عن ضعف مردودية الشباب واقتصار أدوارهم على بعض من التأثيث عبر آلية "الكوطا".

وقال عمر الشرقاوي، أستاذ العلوم السياسية بكلية الحقوق بالمحمدية، إن هذا الاعتراف يعكس ارتباط المغاربة بالعمل الذي قدمه عبد الرحمان اليوسفي، نائلا بذلك إشادة الحاكم والمحكوم، ما يوضح الحاجة الماسة إلى الشخصيات الرمزية.

وأضاف الشرقاوي، في تصريح لهسبريس، أن المغاربة متلهفون لنماذج سياسية ملتزمة تمارس السياسة بنبل وتعلي مصلحة الوطن، مشددا على أن التكريم الرمزي يكذب عدم اهتمام المغاربة بالسياسة، حيث لم يجدوا نماذج مغرية تشبه الراحل.

وأورد الأستاذ الجامعي أن غالبية من يتأسفون لرحيل اليوسفي لم يعايشوه، بل وصلتهم قصته وسيرته عبر التواتر، مسجلا أن الواقع الحالي لا يقدم هذه النماذج، والكائن السياسي اليوم بعيد عنها، وهي في الوقت ذاته رسالة عليه أن يلتقطها.

وأشار الشرقاوي إلى أن المجتمع يقدر تجاوز السياسيين للاصطفافات الحزبية، مؤكدا أن اليوسفي نُظر إليه رمزا سياسيا وطنيا، وليس اتحاديا أو مؤسسا للفعل اليساري بالمغرب، وزاد: "هو بشر له أخطاؤه لكنه تمكن من دخول حلقة الرمز".