شخصيات عن اليوسفي: قائد شجاع تخلى عن الحزبية وانتصر للوطن

شخصيات عن اليوسفي: قائد شجاع تخلى عن الحزبية وانتصر للوطن

بصدمة كبيرة، تلقت الأسرة السياسية المغربية، صباح اليوم الجمعة، وفاة "المجاهد" سي عبد الرحمان اليوسفي، الوزير الأول الأسبق، بعد معاناته الطويلة مع المرض، عن عمر يناهز 96 سنة.

الذين عايشوا الرجل، وخصوصا في المرحلة الحساسة من تاريخ المغرب، والتي قاد فيها مشعل إخراج المملكة من "السكتة القلبية"، أجمعوا في تصريحات لهسبريس على ما ميز سي عبد الرحمان من تفان في خدمة الوطن ودفاع مستميت عن الحقوق والحريات.

مولاي إسماعيل العلوي، القيادي في حزب التقدم والاشتراكية وأحد الذين عاصروا تجربة اليوسفي في الانتقال الديمقراطي، اعتبر، في تصريح لهسبريس، أن "سي عبد الرحمان كان نبراسا للجيل الذي انتمى إليه"، مضيفا: "عندما خبرته كوزير عرفت فيه الشخص المتفاني والصادق فيما يقول ويقدم عليه".

وأكد العلوي، الذي شغل منصب وزير التربية الوطنية في الحكومة التي قادها الراحل اليوسفي، أن "قائد تجربة التناوب" سيظل لنا وللأجيال اللاحقة ملهما في حب الوطنية والتشبث بقيم الوطنية والعدالة والاجتماعية"، معتبرا أن "من الصعب أن توفي الكلمات الرجل حقه، والتعبير عما يخالج الإنسان اتجاه قامة وطنية من طينة الأستاذ اليوسفي".

من جهته، يرى مولاي امحمد الخليفة، القيادي الاستقلالي، أن المغرب فقد في سي عبد الرحمان رجلا شامخا وقامة سامقة، ووطنيا من أفضل رجال الوطن، معتبرا إياه "مقاوما شجاعا، ورائدا من رواد الحركة الوطنية الذين حرروا البلاد من الاستعمار، ومن الرعيل الصامد الذين قدموا تضحيات في سبيل وضع المغرب على أسس ديمقراطية".

وزاد الخليفة، في تصريح لهسبريس، أن "الراحل اليوسفي عمل عبر مساره ما أوتي على بناء مغرب قوي قائم على العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان وحرية التعبير"، معتبرا أنه بصم بنضاله فترات حرجة من تاريخ المغرب والتي ستظل شاهدة على عصر بكامله".

الخلفية أكد أن الراحل اليوسفي خلد نفسه في قائمة الخالدين من المهد إلى اللحد في تاريخ المغرب، مضيفا: "دافع على أن يكون الوطن لكل أبنائه ومنارة شامخة كما تصورها رواد الحركة الوطنية".

أما محمد اليازغي، الكاتب الأول الأسبق للاتحاد والذي خلف اليوسفي، فيرى في تصريح لهسبريس أن "حياة سي عبد الرحمان كانت حافلة لصالح الشعب المغربي".

وأورد اليازغي، الذي شغل منصب وزير مكلف بإعداد التراب والسكنى والتعمير والبيئة خلال حكومة التناوب، "أن عبد الرحمن اليوسفي عاش لوطنه، وكان في الفترة التي قاد الحكومة مخلصا لمبادئه خدمة للشعب المغربي".

من جانبه، يروي محمد أوجار، الذي يعد أصغر وزير ضمن تشكيلة اليوسفي في حكومة التناوب والذي شغل حينها حقيبة حقوق الإنسان، أن "الرفقة التي جمعتني بالراحل اليوسفي كانت حقوقية ونضالية قبل عودته إلى المغرب"، مضيفا: "لاحظت أنه رغم كونه معارضا آنذاك، فإنه كان مدافعا شرسا عن المغرب في المحافل الدولية".

أوجار اعتبر أن تعيينه في حقيبة حقوق الإنسان في هذه المرحلة من تاريخ المغرب كانت خطوة كبيرة أقدم عليها "سي عبد الرحمان"، خصوصا أن "هذه الوزارة كانت بالغة الحساسية، وكان يفترض أن تكون لأحد أعضائه حزبه"، مشددا على أن "الراحل نجح في التخلي دائما عن حزبيته ليتحول إلى قائد استطاع تجميع المختلف والمتنوع لخدمة الوطن".

وفي هذا الصدد، اعترف وزير حقوق الإنسان الأسبق بأن "الراحل اليوسفي كان سندا كبيرا في الدفاع عن حقوق الإنسان"، مشيرا إلى "دوره الكبير في العمل الحقوقي الجبار الذي عرفه المغرب، خصوصا أن المرحلة التي جاء فيها كانت حساسة للغاية".

وأوضح أوجار أن "الراحل اليوسفي مع قيادة الملك محمد السادس للحكم في المغرب ازداد حيوية وشبابا، حيث عبأ كل الطاقات لإنجاح المشروع الإصلاحي للبلاد"، موردا أن "المجهود الذي بذله الراحل جاء رغم الإكراهات الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي كان يعرفها المغرب".

وكان إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، قد دبّج على صفحته الرسمية بـ"فيسبوك": "أنعي لكافة الاتحاديات والاتحاديين وعموم المواطنين المغاربة والرأي العام الدولي وفاة القائد الكبير والمجاهد الوطني الغيور سي عبد الرحمان اليوسفي، الذي فارقنا هذا اليوم بعد صراع مع المرض في الأيام الأخيرة".

وجرى، بناء على تعليمات الملك محمد السادس، نقل الوزير الأول عبد الرحمان اليوسفي صوب المستشفى لتلقي العلاج، منذ نهاية الأسبوع الماضي، بعد آلام على مستوى الصدر، والتي رجحت مصادر الجريدة ارتباطها بالحجر الصحي واقتصار تنفسه على رئة واحدة فقط.

ومعلوم أن القيادي الاتحادي قد تمّ بتر، منذ خمسينيات القرن الماضي، رئته، ناهيك على معاناته مع مرض السرطان، بالإضافة إلى جلطة دماغية إبان فترة حكومة التناوب؛ لكنه ظل صامدا يتتبع العلاج بشكل عاديّ، أو من خلال التدخل الطبي.