رؤساء وأعضاء مجالس منتخبة يتسابقون لدعم "صندوق كورونا"

رؤساء وأعضاء مجالس منتخبة يتسابقون لدعم "صندوق كورونا"

مباشرة بعد الإعلان عن إحداث صندوق مواجهة جائحة كورونا الذي أمر به الملك محمد السادس، خرج مجموعة من المنتخبين ورؤساء جماعات ومجالس إقليمية وجهوية ليعلنوا عن تنازلهم عن تعويضاتهم التي يتقاضونها من أجل ضخها في الصندوق.

وأعلن رؤساء مختلف المجالس الترابية (مجالس جماعية، مجالس إقليمية، ومجالس الجهات)، وأعضاء المكاتب المسيرة، عن تنازلهم على تعويضات شهر مارس من أجل تحويلها إلى صندوق "جائحة كورونا" بعد تأشير خازن المملكة عليها، وذلك وفق نموذج تم تعميمه على المجالس الترابية.

ورحب كثير من نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي بهذه المبادرة ونوهوا بانخراط رؤساء المجالس الترابية ونوابهم ورؤساء اللجان الدائمة في تمويل الصندوق، حتى تتوفر الموارد المالية الكافية لمواجهة تداعيات فيروس كورونا.

وقال الفاعل السياسي عادل بنحمزة إن خطوة المنتخبين هذه "تعبر عن سلوكٍ مواطنٍ عادٍ وطبيعي ومنتظر في هذه الظرفية العصيبة التي تجتازها بلادنا".

ولفت الناطق الرسمي باسم حزب الاستقلال سابقا، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، إلى أن هذه الفئة "هي جزء من الشعب المغربي والمفروض أنها تمثل جزءا من نخبته، لهذا يجب أن تصدر عنها باستمرار مبادرات نموذجية يمكن أن تكون مثالا لباقي المواطنات والمواطنين".

وفيما يتعلق بضرورة استحضار هذه الأزمة والتنصيص في ميزانيات الهيئات المنتخبة على دعم المجال الصحي استعدادا لكوارث أخرى قد تأتي مستقبلا، اعتبر بحمزة أن "موارد الجماعات والهيئات المنتخبة تبقى محدودة جدا، وهي بصفة رئيسية تتصرف فيما يتم تحويله لها من وزارة الداخلية في نفقات معروفة سلفا، وما يخصص للاستثمار يبقى ضعيفا".

وشدد المتحدث في هذا السياق على أنه "لا يمكن القول أو الرهان على مالية الجماعات الترابية وحتى الجهات لمواجهة الكوارث، خاصة مثل جائحة كورونا التي تضرب العالم اليوم؛ قد يصلح الأمر لمواجهة حريق أو فيضانات، لكن فوق ذلك تبقى مسؤولية الدولة ثابتة".

وأوضح بنحمزة ضمن تصريحه أن الدرس الذي يجب استخلاصه من هذه الجائحة هو "الدور المركزي للدولة ومسؤوليتها الاجتماعية، وهو ما تم التخلي عنه لسنوات، بل في السنوات القليلة الماضية كان البعض ينظّر دون حرج لأهمية رفع الدولة يدها عن القطاعات الاجتماعية، وها نحن نرى الحصيلة اليوم. صحيح أن هذا الأمر لا يتعلق ببلادنا فقط، بل بكثير من دول العالم التي هيمنت عليها الرأسمالية المتوحشة، لكنها فرصة لنا لإعادة النظر في كثير من المسلمات".