صوت الأحزاب السياسية يخفت في معركة المغاربة لمواجهة "كورونا"

صوت الأحزاب السياسية يخفت في معركة المغاربة لمواجهة "كورونا"

خفَت صوت الأحزاب السياسية المغربية ولم يبرُز لها دور في الجهود المبذولة لمحاصرة وباء "كورونا"، ما يعيد إلى الواجهة سؤال مدى النهوض بدورها في تأطير المواطنين، تفعيلا للفصل السابع من دستور المملكة.

ورغم أن الوثيقة الدستورية تحدثت عن الشق المتعلق بالمشاركة السياسية وتدبير الشأن العام، في مجال تأطير الأحزاب للمواطنات والمواطنين، فإن متابعين يروْن أن على الأحزاب أن تنخرط في حملات التوعية والتحسيس بمخاطر وباء "كورونا".

"الأحزاب السياسية المغربية تعاني من ضعف دورها في تأطير المواطنين خلال الأيام العادية، فما بالك الآن ونحن نعيش هذه الظروف الاستثنائية"، يعلق عبد الواحد زيات، رئيس شبكة التحالف المدني، مستدركا: "لكن هذا الضعف لا يعفي الأحزاب من تحمل مسؤوليتها".

وسبق للملك محمد السادس أن دعا الأحزاب السياسية إلى النهوض بأدوارها الدستورية والمجتمعية في خطاب العرش السنة المنصرمة، وقال إن عليها أن تساهم في تصحيح الاختلالات والمشاكل والاقتصادية والاجتماعية، في إطار التعاون مع الحكومة.

وأضاف الملك، مخاطبا الأحزاب السياسية: "قضايا المواطن لا تقبل التأجيل، ولا الانتظار، لأنها لا ترتبط بفترة دون غيرها، والهيئات السياسية الجادة هي التي تقف إلى جانب المواطن في السراء والضراء"، داعيا إياها إلى تجديد آليات وأساليب اشتغالها.

رشيد لزرق، الباحث في العلوم السياسية، يرى أن عدم لعب الأحزاب دورها الدستوري في تأطير المواطنين يرجع إلى ضعفها، متسائلا، في تصريح لهسبريس: "كيف يمكن للأحزاب السياسية أن تقوم بدورها في التأطير وهي لا تملك حتى المعلومة؟".

وأردف المتحدث ذاته: "إذا كان رئيس الحكومة، وهو المسؤول السياسي الأول، متضاربا في معلوماته، فكيف سيصدق المواطن الأحزاب السياسية؟"، مشددا على أن القيام بمهمة تأطير المواطنين يقتضي توفر أحزاب سياسية قوية وفاعلة.

ويوجد في المغرب حوالي ثلاثون حزبا سياسيا، ثمانية منها ممثلة في البرلمان، لكن تأثيرها في المجتمع يظل محدودا، فيما ينعتها البعض بـ"الدكاكين السياسية"، لارتباط نشاط عدد كبير منها بفترة الحملات الانتخابية.

الظرفية التي يمر منها المغرب حاليا، على غرار باقي بلدان العالم، تستدعي من الأحزاب السياسية "أن تستنفر أطرها ومناضليها، والجمعيات والمنظمات التابعة لها، للتوعية والتحسيس بمخاطر وباء كورونا، لأننا في مرحلة دقيقة تتعلق بحياة المواطنين".

وتابع الفاعل الجمعوي الشاب في تصريح لهسبريس: "هذه الأحزاب هي نفسها التي ستطرق أبواب المواطنين عند اقتراب الانتخابات، وستقدم لهم برامجها الانتخابية، فإذا كان لديها شيء تقدمه فعليها أن تبرهن عنه الآن، لكي تحظى برامجها بمصداقية".

ويرى زيات أن الأحزاب السياسية لا ينبغي أن تساهم فقط في حملات التوعية والتحسيس بمخاطر فيروس كورونا، بل عليها أن تحث الأغنياء من أعضائها على المساهمة في تمويل صندوق مواجهة هذا الوباء، مشددا على أن "الطبقة السياسية عليها أن تثبت تضامنها، وتساهم في تمويل هذا الصندوق".