حيسان: التخويف يحاصر النواب .. والإضراب العام ينتظر الحكومة

حيسان: التخويف يحاصر النواب .. والإضراب العام ينتظر الحكومة

سجل عبد الحق حيسان، المستشار البرلماني عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، أن المغرب يعرف ردة حقوقية وتراجعا لحرية التعبير، مشيرا إلى أن ذلك يتجسد في المتابعات والمحاكمات التي يتعرض لها عدد من الصحافيين، وهو ما يبين أن صدر الدولة يضيق بالرأي الآخر.

وقال حيسان الذي حل ضيفا على برنامج "نقاش في السياسة" إن "التراجع مضر بصورة البلاد، والدولة مطالبة بأن تعيد الثقة للمواطنين ببناء ديمقراطي حقيقي"، مبرزا أن "الفاعل السياسي الذي لا يعبر عن مواقف سياسية لا يمكن أن يثق فيه المواطنين".

وأضاف حيسان في هذا الصدد أن المغرب اليوم ما زال يعرف منطق تخويف البرلمانيين، مستدلا بالمادة التاسعة من قانون المالية للسنة الحالية التي أعلن عدد من البرلمانيين معارضتهم لها لكنهم لم يترجموا ذلك بالتصويت ضدها "مخافة أن تتم محاصرتهم بالضرائب".

ورفض حيسان إهداء التعليم إلى القطاع الخاص الذي لا يهمه إلا الربح، وطالب بإبعاد "مول الشكارة" عن التعليم، وإنهاء علاقة القطاع الخاص بالمدرسة إلا في حالات استثنائية، موضحا أن هذا ما تعمل به العديد من الدول، معتبرا أن "الحل هو أن تظل الدولة فقط هي من تسهر على هذا القطاع".

من جهة ثانية، سجل حيسان في هذا الحوار الأسبوعي أن "مرجعية الحكومة التي يقودها العدالة والتنمية لا توجد ضمنها النقابات"، مبرزا أن ذلك "بدا جليا من خلال عدم إبرام رئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران لأي اتفاق مع النقابات".

وقال المستشار البرلماني عن الكونفدرالية الديمقراطية للشغل: "عندما لا تؤثر النقابات، فإن الحكومة لا تعيرها اهتماما"، واعتبر أن ذلك أمرا عاديا لكنه خطير على المغرب، "وسيضع الحكومة في مواجهة مباشرة مع الشارع دون وساطة"، وضرب المثل على ذلك بالاحتجاجات في الملاعب الرياضية ومن خلال أغاني "الراب" ومواقع التواصل الاجتماعي، وهو "نتيجة لضرب المؤسسات".

وحول الاقتطاع من الأجور تنزيلا لمبدأ "الأجر مقابل العمل"، سجل حيسان أن "الحكومة السابقة كانت مستعجلة في إحالة مشروع القانون التنظيمي لحق الإضراب على البرلمان؛ لأن الدستور كان يلزمها بذلك ولم يكن يهمها مضمون مشروع القانون"، مشيرا إلى أن "مشروع القانون هذا كان يجب أن يمر عبر الحوار الاجتماعي".

وشدد حيسان في هذا الصدد على أن "الحكومة اليوم مطالبة بسحب هذا المشروع وتدشين النقاش حوله من جديد على طاولة الحوار الاجتماعي"، مؤكدا أن "النقابات سترد على الحكومة في حال لم تستجب بسحب مشروع القانون من البرلمان"، مهددا بالإضراب العام لمواجهة الحكومة.

وقال المسؤول في نقابة "الزاير" إن النقابات لا تتوفر على ميزانيات كافية تجعلها متخوفة من المراقبة المالية، مضيفا أن "هذا أمر لا يمكن أن يجعل النقابات تعترض على قانون ينظمها، كما أنه لا يمكن لها أن تطالب الحكومة بالشفافية وترفض أن تتم مراقبة ماليتها".

وبخصوص مشروع التغطية الصحية للوالدين الذي ما زال مجمدا في البرلمان، قال حيسان إن "الحكومة تمارس التحايل، لأنها تحاول اليوم فرض مساهمة إجبارية على الموظفين لتوفير التغطية للوالدين"، متسائلا: "كيف لأسرة تتضمن خمسة أبناء أن يساهموا جميعهم في التغطية الصحية لنفس الأب والأم؟".

ويرى القيادي النقابي في هذا الصدد أن "الإشكال هو أن صناديق التقاعد تعاني عجزا كبيرا، والحكومة تحاول سد العجز على حساب الموظفين"، مستغربا كون الحكومة لا تفكر في القطاع الخاص "كأن الأجراء غير معنيين به، في حين تحاول أن تأكل أموال الموظفين بغير حق".

وحول تقاعد البرلمانيين الذي يثير جدلا في المغرب، رفض حسيان أن يتم التعامل مع هذا الملف بنوع من الشعبوية، منبها إلى أن عددا من البرلمانيين الذين يشتغلون في القطاع الخاص يفقدون وظائفهم بعد نهاية المهمة الانتدابية ولا يجدون فرصة للاشتغال.

وأبرز حيسان أن هذا التقاعد يتم تدبيره في صندوق خاص وليس في الصندوق المغربي للتقاعد، موردا أنه "إذا كان النقاش في المغرب مُجمع على إنهاء هذه الصناديق، فلا مشكلة أن يتم ذلك".