لشكر يفتحُ أبواب العودة أمام "معارضين" ويستحضر خِصال بنبركة

لشكر يفتحُ أبواب العودة أمام "معارضين" ويستحضر خِصال بنبركة

فتح إدريس لشكر، الكاتب الأوّل لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشّعبية، أبوابَ "العودة" أمامَ معارضيهِ وقياديين سابقين في الحزب من أجل "بناء مصالحة حقيقية وإعادة الدفء للعائلة الاتحادية"، على حدّ تعبيره، مشيراً إلى أنّه "لا حلّ أمامنا اليوم إلا وضعُ اليد على اليد لتجاوزِ المشاكل المطروحة".

ومتحّدثاً أمام أعضاء حزبهِ في ندوة صحافية بمناسبة الذكرى الستين لتأسيس حزب الاتحاد الاشتراكي، أورد لشكر أنّ "الظرفية تقْتضي إعادة الدفء للعائلة الاتحادية من خلال تحديد أفق اتحادي جديد قائم على المصالحة والانفتاح، والذكرى الستينية تفرض علينا تحمّل المسؤولية الجماعية لإنجاح هذا الورش الذي نريده ورشاً عاما وشاملاً، يصالح الذات الاتحادية مع نفسها من خلال تجميع الحركة الاتحادية".

وأشار لشكر، الذي بدا متأثّراً أمام أعضاء الحزب، إلى استحضاره الاتحاد اليوم "لهذه اللحظة التاريخية واستشعاره لأهمية المرحلة التي تمر منها البلاد، والتي تستلزمُ تقوية مصداقية العمل السياسي وتجميع الطاقات والكفاءات الحزبية حول أهداف محددة تراعي تطلعات مختلف الفئات الشعبية".

واسْتحضر القيادي اليساري لحظة التأسيس والقيم والمبادئ التي تحكمت فيها، "حيث لم يتم التأسيس بإرادة مجموعة من الأشخاص، وإنما جاء ذلك للاسْتجابة لظروف موضوعية كانت تستلزم بناء الدولة المستقلة وإرساء قواعد الديمقراطية والمؤسسات والتحديث".

وعلى مدى الستين سنة الماضية، يضيفُ لشكر، "كان حزبنا حاضراً بقوة في مواجهة الظلم والاستبداد، إن على مستوى تأطير المواطنين، أو على مستوى تمثيلهم في مختلف المؤسسات المنتخبة، متحديا كل الصعوبات والعراقيل، وآلة القمع والاختطاف والتعذيب، ومواجهة تزوير الإرادة الشعبية، فكانت الضريبة التي أداها ثقيلة بكل المقاييس وبشكل جعل جل أشغال هيئة الانصاف تهم ملفات مناضلي الحزب".

وأشار الكاتب الأوّل إلى "التاريخ الذي جعل حزبنا منه يوما للوفاء لروح الشهيد المهدي بنبركة الذي مازالت ذكراه حاضرة بقوة في الاتحاد. وانطلاقا من هذا التاريخ سيتم الإعلان عن برنامج مفصل وشامل يستهدف إنعاش الذاكرة الوطنية بصفة عامة والذاكرة الاتحادية بصفة خاصة، من خلال أنشطة متعددة متنوعة من قبيل المعرض المركزي لوثائق الحزب، ومعرض للصور النادرة، وندوات وطنية كبرى، وجلسات للاستماع".

وزاد أن "المهدي حاضر في وجدان كل الاتحاديين وحاضر في المغرب من خلال الرسالة التي وجهها الملك إلى عبد الرحمان اليوسفي بمناسبة ذكرى اختطاف الشّهيد بنبركة".

وتوقّف لشكر عند الهدف من الاحتفال ومن هذه التظاهرات، وقال إن "هذا الهدف لا تحركه رغبة ذاتية، أو تفرضه حسابات ضيقة معينة، بقدر ما نريده فرصة لأخذ العبرة من الماضي لبناء المستقبل الزاهر. فحزبنا لا يمكن فصله عن تاريخيه الذي ينبغي الاستناد إليه لبلوة آفاق واعدة لبلادنا ومجتمعنا، قوامها عدالة اجتماعية منصفة قائمة على أساس نموذج تنموي جديد".

وأورد الكاتب الأول أن "الحزب سيستمرُّ في الاهتمام والاشتغال على ورش المستقبل الذي يهم الأفق الاتحادي، وهو الأفق الذي اخترنا له شعار: المصالحة والانفتاح، وأصدرنا بشأنه نداء العودة والرجوع والاندماج من جديد في حضن العائلة الاتحادية".

هذا النداء، يورد لشكر، "لا يستهدفُ تسجيل مواقف ظرفية أو مؤقتة، بقدر ما يستهدف إعادة بعث الروح الاتحادية في إخوان قادتهم الظروف إلى الابتعاد عن العمل السياسي".

واسترسلَ الاتحادي أن "هذا النداء يستهدف الانخراط في مسلسل الانفتاح على الكفاءات التي نريدها كفؤة ونزيهة وقادرة على الانخراط في التصور الاتحادي. إن مبادرة حزبنا ليست غاية في حد ذاتها، بل الهدف منها الانخراط في تعزيز التراكمات التي تحققت خلال العشرين سنة الماضية، والمساهمة الفعلية في المرحلة المقبلة التي حدد رهاناتها الملك محمد السّادس".