من باريس إلى الحسن الثاني .. المالكي يستحضر مناقب اليوسفي

من باريس إلى الحسن الثاني .. المالكي يستحضر مناقب اليوسفي

وجّه الحبيب المالكي، رئيس مجلس النواب، رسالة تهنئة إلى عبد الرحمان اليوسفي بمناسبة إطلاق الملك محمد السادس اسْمِهِ على فوج الضباط المتخرّج حديثاً خلال احتفالات عيد العرش 2019.

واعتبر المالكي أن إطلاق اسم اليوسفي على فوج الضباط المغاربة "إشارةٌ رفيعةٌ، ثمينةٌ من حيث الأبعاد والدلالات، تعلُو على ما هو ظَرفي، وتَنْأَى عن كُلِّ حسابٍ سياسيٍّ عابر، وعن كُلِّ تَحيُّزٍ حزبيٍ أو إيديولوجي ضيق".

وأضاف رئيس مجلس النواب، في رسالة توصلت هسبريس بنسخة منها، أن الإشارة الملكية "ترقى إلى مستوى التاريخ ورفعةِ الوطن، وتَتَّجهُ إلى المستقبل".

وخاطب اليوسفي بالقول: "ومِثْلُك، أَخي الأعزّ، جديرٌ بهذه اللمسة الرمزية الوازنة؛ لأنك جسَّدْتَ على الدوام مثالاً نموذجياً حيّاً ملموساً للفعلِ الوطني النَّزيه، ولأخلاقِ المسؤولية السياسية والالتزام بالوطن وثوابته ومصالحه العليا، وذلك عَبْرَ مراحل حياتك النضالية الثرية الحافلة أطال الله في عمرك ومتعكـ بموفور الصحة والعافية".

وعاد المالكي، في رسالته إلى الزعيم الاتحادي الوزير الأول الأسبق، ليستحضر لقاءاته في باريس مع اليوسفي وهو مسؤول في الحركة الطلابية المغربية وعلى رأس جمعية طلاب شمال إفريقيا المسلمين؛ مشيرا إلى محطة زيارته إلى اليوسفي في "فندق "كريستال" بشارع سان جيرمان؛ وأنت تحثني بتمثيل الطلبة المغاربة في ندوة حقوقية بجنيف، في سنة 1969 إن لم تخُنّ الذاكرة".

و"من هناك، من ربيع باريس، ولقاءات باريس ومواعيدها النضالية... وصولاً إلى نضالنا المشترك بعد عودتك من المنفى، ولقائك الأول الشهير مع جلالة الملك المرحوم الحسن الثاني الذي كان لقاءً ممهدا لمرحلة التحول السياسي الكبير، فتجربة حكومة التناوب التعاقدي التي كان لك شرف قيادة سفينتها وما أحاط بتلك اللحظة من حماسة وثقة متبادلة وتقدير، وما ميزها من حوار ٍ خِصْبٍ صادقٍ وصريح حول آفاق تلك التجربة وممكناتها"، يورد الحبيب المالكي.

المالكي وهو يُعدد تضحيات اليوسفي التاريخية، قال إن الرجل كان يعطي "الأولوية للآخرين على نفسِه، وللحزب على الفرد، وللوطن على الحزب، فانتصرت حكمتُك، وانتَصَر تَبَصُّرُك، ونَفَذَتْ رؤيتك عَبْرَ الرؤى، واغْتَنَى المعجم السياسي المغربي بمقترحاتك المُبْتَكَرة، وعَرفْتَ كيف تكون منارةً للفعل النضالي الوطني، السياسي والحقوقي والاجتماعي والرمزي؛ وهو ما أصبح اليوم جزءاً من ثقافة سياسية وتربية أخلاقية تتكامل مع تراثٍ قادةٍ وطنيين كبار".

نص الرسالة:

المحترم الأستاذ العزيز الكريم

سي عبد الرحمن اليوسفي

أخاً ومُعَلِّماً ورفيقَ طريقٍ وقائداً وطنيّاً كبيراً

سلام تام بوجود مولانا الإمام

وبعد، فقد ابتُهِجْتُ شخصيّاً بالمبادرة المولوية الكريمة السامية غير المسبوقة، وذلك حين تَفَضَّلَ صاحبُ الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله بإِطلاقِ إِسمِكَـ الكريم على فوج الضباط الجديد مُؤكداً جلالتُه، باعتباره أيضاً القائِدَ الأعلى للقواتِ المسلَّحةِ الملكية رئيس أركانِ الحربِ العامَّة، في كلمتِه التي وجَّهها جلالتُه إلى الضُّبَّاطِ الجُدُد بالمناسبة، أن هذه التسمِيَّة تأتِي من أنك تتقاسم مع الراحل الكبير جلالة الملك الحسن الثاني رحمه الله، ومع جلالة الملك محمد السادس حفظه الله نفسَ المبادِئ الثَّابتَة في حب الوطن، والتشبُّث بمقدَّساتِ الأمة، وبوحدتنا الترابية، والدفاع عن المصالح العليا للمغرب، مُنوِّهاً بالخصوص بِما يُجسِّدُه إسمكـ من معانِي الاستقامة والالتزام، والثَّبات على المبادئ ، والغيرة الوطنية الصادقة.

إنها إشارةٌ رفيعةٌ، ثمينةٌ من حيث الأبعاد والدلالات، تعلُو على ماهو ظَرفي، وتَنْأَى عن كُلِّ حسابٍ سياسيٍّ عابر، وعن كُلِّ تَحيُّزٍ حزبيٍ أو إيديولوجي ضيق . على العكس، إنها إشارة ترقى إلى مستوى التاريخ ورفعةِ الوطن ، وتَتَّجهُ إلى المستقبل. ومِثْلُكـ، أَخي الأعزّ، جديرٌ بهذه اللمسة الرمزية الوازنة لأنك جسَّدْتَ على الدوام مثالاً نموذجياً حيّاً ملموساً للفعلِ الوطني النَّزيه، ولأخلاقِ المسؤولية السياسية والالتزام بالوطن وثوابته ومصالحه العليا، وذلك عَبْرَ مراحل حياتك النضالية الثرية الحافلة أطال الله في عمرك ومتعكـ بموفور الصحة والعافية.

لا أريد هُنَا والآن، أخي سي عبد الرحمن، أن أُقَدِّمَ شهادةً عن شخصك ومسارك. ما الداعي؟ والآن بالخصوص وقد أضحى المغرب كُلّه يلهَجُ باسمك ويتداول صورك الشخصية والعمومية كلما أَعطى ملكُ البلاد إشارة تكريمية تجاه شخصك، ولكنني شخصيّاً أعتز بكوني احتفظ في ذاكرتي بالكثير من الذكريات الخاصة معك وإلى جانبك. لا أريد أن أستعرضها في رسالة تهنئة كهذه، لكنني لا أنسى لقاءاتِنا معاً في باريس وأنا مسؤول في الحركة الطلابية المغربية وعلى رأس جمعية طلاب شمال أفريقيا المسلمين ؛ وأنا أتردد عليك في فندق “كريستال” بشارع سان جيرمان ؛ وأنت تحثني بتمثيل الطلبة المغاربة في ندوة حقوقية بجنيف، في سنة 1969 إن لم تخُنّي الذاكرة. ومن هناك، من ربيع باريس، ولقاءات باريس ومواعيدها النضالية… وصولاً إلى نضالنا المشترك بعد عودتك من المنفى، ولقائك الأول الشهير مع جلالة الملك المرحوم الحسن الثاني الذي كان لقاءً ممهدا لمرحلة التحول السياسي الكبير، فتجربة حكومة التناوب التعاقدي التي كان لك شرف قيادة سفينتها وما أحاط بتلك اللحظة من حماسة وثقة متبادلة وتقدير، وما ميزها من حوار ٍ خِصْبٍ صادقٍ وصريح حول آفاق تلك التجربة وممكناتها.

وإِنني لأَعتزُّ بهذه الأخوة الصادقة العميقة، وممتَنٌّ للأفق الفكري والسياسي والأخلاقي الذي جمعَنَا معاً، وجعلنا نقترب من مدرستك الوطنية التقدمية التي سيكون لها تاريخ ممتد في الزمن، وفي الذَّاكرات، وفي النُّفوس. مدرسة سيكون بإمكانها دائما أن تُغافِلَ النسيان وتقاومَ استنزافَ الزَّمن، ذلك لأَنها ببساطة لم تتأسس علىمشروع شخصي ولا أولت اهتماماً أو اعتباراً لمصلحة ذاتية. فقد أعطيتَ، أخي الأعز الكريم، الأولوية للآخرين على نفسِك، وللحزب على الفرد، وللوطن على الحزب، فانتصرت حكمتُك، وانتَصَر تَبَصُّرُك، ونَفَذَتْ رؤيتك عَبْرَ الرؤى، واغْتَنَى المعجم السياسي المغربي بمقترحاتك المُبْتَكَرة، وعَرفْتَ كيف تكون منارةً للفعل النضالي الوطني، السياسي والحقوقي والاجتماعي والرمزي. وهو ما أصبح اليوم جزءاً من ثقافة سياسية وتربية أخلاقية تتكامل مع تراثٍ قادةٍ وطنيين كبار.

أخي الأعز سي عبد الرحمن،

دعني أهنِّئُك وأُهَنِّيء أنفسنا جميعاً على هذا التَّلاقي التاريخي بين رصيدكَ الشخصي بكل حَيْثِيَّاتِهِ وإِحالاته المرجعية وإِرادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس حفظه الله الذي أَبَى لِحكمةٍ ولأُفُقٍ وتفعيلاً لحِسٍّ أخلاقي بارز وملموس لدى جلالته – إلاَّ أن يعطي الإشارة تلو الإشارة تجاه شخصك الكريم. وإِنني لسعيد بذلك حقّاً.

وتفضلوا، الأخ الأعز، بقبول تقديري الكبير الصادق.