تراشقات "البيجيدي" و"الأحرار" تكرّس "القطبية الثنائية" قبل 2021

تراشقات "البيجيدي" و"الأحرار" تكرّس "القطبية الثنائية" قبل 2021

بدُون سَابق إنذار، وربَما بدُون سَبب ظاهر للعِيان، تبادل الحَليفان في الحكومة حِزبا العدالة والتنمية والتجمُع الوطني للأحرار سِلسلة من الاتِهاماتِ خلال لقاءاتِهما الحِزبية، الأسبوع الماضي؛ لعل أبرزها خرجة وزير الشباب والرياضة التجمعي، رشيد الطالبي العلمي، وتساؤله عن مصدر تمويل "البيجيدي"، معتبرا إياه غامضا ومرتبطا بجهات خارجية، وهو ما يرتقب أن يثير ردود فعل متباينة من لدن الحليف الحكومي.

ولمْ تَهدأ الانتقاداتُ المُتبادلة بين الطَرفين منذ ما يَقرب من أسْبوع؛ فقد رمى خالد البوقرعي، النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، "الأحرار" بالتطاول على اختصاصات الملك بحديثه عن وصول عزيز أخنوش إلى رئاسة الحكومة سنة 2021، وهي النقطة التي تبقى محور وعمق الصراع بين التنظيمين داخل "التحالف الهجين".

ويَمضِي الطرفان نَحو تكريس مزيد من "القطبية الثنائية" داخل المشْهد الحزبي، حيث يظلُ التراشق قائما بينهما بينما تنأى التنظيمات الحزبية الأخرى بنفسها عنه، مكتفية باستعراض مخاطر "ثنائية مصطنعة" بين "التقليد والحداثة"، على شاكلة صدام "البيجيدي" و"البام"، التي أفرزت الواقع الحالي.

وفي هذا الصدد، قال عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاضي عياض بمراكش، إن "التصريحات المتبادلة مؤشر حقيقي على غياب الانسجام داخل الأغلبية الحكومية، وهو ما يتنافى مع الطابع البرلماني المنصوص عليه دستوريا"، موردا مثال بريطانيا حيث لا يمكن أن تنتقد أحزاب متحالفة بعضها البعض أمام الملأ.

وأضاف العلام، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الواقع المغربي يشير إلى وجود تحالف حكومي فقط دون أغلبية، فالأحزاب هنا تشبه الكارتيلات الاقتصادية، لديها علامات تجارية مختلفة وتظهر على أساس التنافس، لكن عمق الأمور يكشف التشابه وغياب أي صدام"، مسجلا أن التنظيمات الحزبية المغربية تلتقي في كل الأمور، بما فيها الزيادات ورفض الاحتجاجات، وتختلف في أمور قليلة".

وأوضح أستاذ العلوم السياسية أن "مثل هذا الصدام يرجع بالأساس إلى ضعف الأحزاب السياسية وإضعافها كذلك، مسجلا أن الأمر نفسه حدث بين "البيجيدي" و"البام" وبين "البيجيدي و"الاستقلال"، لكن على الأقل هذا الأخير انسحب من الحكومة، أما الآن فلا أحد له الشجاعة لكي يفك الارتباط بالأغلبية"، وزاد أن "جميع الأطراف وجدت نفسها داخل الأغلبية، والباقون فرضت عليهم المعارضة، باستثناء فيدرالية اليسار".

وأردف العلام أن "ما يجري حاليا سيفقد جميع الأحزابِ الشعبيةَ والمشروعية قبل وصول انتخابات 2021، والرابح الأكبر من الاستحقاقات المقبلة سيكون هو العزوف الانتخابي".