"انتخاب مباركة بوعيدة" يضع الحكومة أمام سيناريوهات محدودة

"انتخاب مباركة بوعيدة" يضع الحكومة أمام سيناريوهات محدودة

بانتخابها الجمعة رئيسةً لجهة كلميم وادنون، إحدى الجهات الثلاث في الصحراء، تكون مباركة بوعيدة أول امرأة في تاريخ المغرب تصل إلى هذا المنصب، لكن هذا يجعلها في حالة تناف، لكونها عضوا في حكومة سعد الدين العثماني، حيث تشغل منصب كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة مكلفة بالصيد البحري منذ أكتوبر الماضي.

ويأتي انتخاب بوعيدة في هذا المنصب خلفاً لابن عمها عبد الرحيم بوعيدة، وهما ينتميان إلى حزب التجمع الوطني للأحرار، بعدما عاشت الجهة في الأشهر الماضية فراغاً إثر تدخل وزارة الداخلية لتوقيف مكتبها والدعوة إلى انتخاب رئيس جديد بعد التعثر الذي سببته خلافات الأحزاب المشاركة في التحالف.

وبموجب المادة 16 من القانون التنظيمي للجهات، لا يجوز الجمع بين رئاسة مجلس الجهة وصفة عضو في الحكومة، كما أن المادة 32 من القانون التنظيمي رقم 065.13 المتعلق بتنظيم وتسيير أشغال الحكومة تنص على حالة تنافي رئاسة الجهة مع الوظيفة الحكومية.

ويتعين على مباركة بوعيدة في هذه الحالة تسوية وضعيتها داخل أجل شهرين، أي سيكون عليها تقديم استقالتها لرئيس الحكومة سعد الدين العثماني لمغادرة منصبها التابع لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات التي يشرف عليها عزيز أخنوش.

وسيكون العثماني أمام سيناريوهات قليلة، فإما رفع اقتراح تعديل حكومي جزئي إلى الملك لتعويض مباركة بوعيدة باسم آخر، أو إلغاء منصب كتابة الدولة وإعادة اختصاصها للوزير الوصي كما حدث مع حالة شرفات أفيلال، كاتبة الدولة التي كانت مكلفة بقطاع الماء.

ويبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كان العثماني سيختار السيناريو الثاني الذي يبقى أقل ضرراً من الناحية السياسية، خصوصاً أن إجراء تعديل حكومي يبقى غير ذي أهمية مع قرب انتهاء ولايته الحكومية، كما أنه يأتي في ظل التساؤل المستمر حول أدوار كتابات الدولة الكثيرة في التركيبة الحكومية.

ويوجد ضمن حكومة العثماني أكبر عدد من كتاب الدولة، فعددهم يصل إلى 12 كاتب دولة. ويجمع كثيرون على أن هؤلاء ليس لهم حضور في الساحة السياسية ولا يظهرون أمام الرأي العام إلا نادراً، وهو ما يطرح سؤال جدوى وجودهم في الحكومة، خصوصاً في ظل عدم تمتيعهم باختصاصات واضحة وذات أهمية من طرف الوزراء التابعين لهم.

وإن كانت كثرة مناصب كتاب الدولة في حكومة سعد الدين العثماني نتيجة عادية لعدد الأحزاب المشاركة في الائتلاف الحكومي، وهو ما يستوجب "إرضاء كل على حدة"، فإن وجودها خلق تضارباً في ما يخص الاختصاصات بين الوزير وكاتب الدولة التابع له. ولعل حالة عبد القادر عمارة، وزير التجهيز والنقل واللوجستيك والماء، وكاتبة الدولة السابقة شرفات أفيلال، لخير دليل.

وإذا كان يراد من منصب كاتب دولة، كما في حكومات أجنبية أخرى، مساعدة الوزير المكلف على تتبع مختلف القطاعات التي يسهر عليها، فإن هذا المنطق لا يطبق في المغرب كثيراً، فنادراً ما نرى وزيراً مشرفاً على قطاع ما جمع كتاب الدولة التابعين له ووضع خطة تنسيق في ما بينهم.

وفي حالة اختيار العثماني السيناريو الأول، أي التعديل الحكومي الجزئي، فقد يؤدي هذا الخيار إلى إسقاط وزراء ضمن فريقه، أبانوا عن حصيلة سلبية في تدبير قطاعات اجتماعية حساسة وذات صلة بالمواطنين.