اليسار المغربي يختار الصمت حيال وفاة مرسي وينتقد "أخونة الدولة"

اليسار المغربي يختار الصمت حيال وفاة مرسي وينتقد "أخونة الدولة"

باستثناء بعض التدوينات المتفرقة، ساد الصمت بين قوى اليسار المغربي على وفاة الرئيس الإخواني السابق محمد مرسي أثناء عرضه أمام أنظار المحكمة بالعاصمة القاهرة، حيث لم تصدر موقفا مما يجري داخل مصر إلى حدود اللحظة، رغم احتمال قلبه لموازين القوى داخل المنطقة، على اعتبار أن امتدادات الإخوان المسلمين المتفرقة بدول المغرب الكبير قد تتقوى بـ"شهيد" جديد.

وعلى عكس تفاعلاته بكثرة مع سقوط الإخوان المسلمين ووصول الرئيس الحالي عبد الفتاح السيسي إلى سدة الحكم في مصر، فقد اتسم تعاطي اليسار المغربي مع منعرج وفاة مرسي بالصمت، مفضلا الإبقاء على موقف الحياد من أزمة "الخصم السياسي"، أو مستحضرا اختلافات السياقين المغربي والمصري على مستوى تدبير الشأن الداخلي في شقه السياسي.

مصطفى البراهمة، الكاتب الوطني لحزب النهج الديمقراطي، قال إن "موجة الربيع الديمقراطي التي طبعت المنطقة تمت قرصنتها من طرف العسكر والإخوان المسلمين باختلاف تلاوينهم"، مشيرا إلى أن "الحزب واضح في مسألة الانقلاب العسكري الذي حصل، ووصفه سابقا بأنه سطو على السلطة، أما سجن مرسي فهو اعتقال سياسي".

وأضاف البراهمة، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "التهم التي وجهت لمرسي تلزمها محاكمة عادلة وقانونية، كما أن مسألة وفاته تعود إلى عدم استفادته من التطبيب والدواء اللازمين والعزلة النفسية التي عاشها طوال فترة سجنه، ودولة مصر هي من تتحمل مسؤولية ما جرى"، مشددا على أن "الإخوان سيعمدون إلى استغلال الوفاة سياسيا وسيجعلونه شهيدا لهم"، وزاد أن "النظام الاستبدادي للسيسي هو من منحهم الفرصة".

وأشار المتحدث إلى أن "الاخوان المسلمين قاموا بالعديد من التجاوزات إبان فترة حكم الرئيس مرسي، وباشروا فعلا إجراءات أخونة الدولة، لينقض العسكر على السلطة ويسرق نتائج الثورة المصرية".

بدوره، لفت خالد البكاري، فاعل حقوقي، الانتباه إلى أن "اليسار والإسلاميين لم يصدرا موقفا رسميا من الوفاة إلى حدود اللحظة، باستثناء ما أوردته جماعة العدل والإحسان"، مشيرا إلى أن "ردود فعل اليسار تنقسم بين المتشفية وهي غير مقبولة أخلاقيا، وبين محايدة ذكرت الوفاة ومرت، ثم أخرى اعتبرت الأمر جريمة مست شخصا عانى من محاكمة غير عادلة وظروف سجنية صعبة".

وأورد البكاري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "علاقة الوفاة بالاعتقال قائمة، ونظام السيسي هو من يتحمل مسؤوليتها، لأن الرجل لم يتمتع بمحاكمة عادلة، كما أن ظروفه الصحية كانت مزرية"، لافتا إلى أن "حقبة حكم مرسي لها ما لها وعليها ما عليها، لكنها تظل أفضل من الوضع الحالي"، موردا أن "مرسي ارتكب خطأين قاتلين؛ أولهما التخلي عن ثوار مصر والتعامل مع العسكر، وثانيهما ضعفه الكبير أمام مجلس إرشاد الجماعة".

ووصف المتحدث "عفو مرسي عن قاتل فرج فودة إبان فترة حكمه بالخطأ القاتل، لكن استحضاره في السياق الحالي هو صبيانية سياسية، فاليسار بدوره ارتكب أخطاء كبيرة خلال فترة حكم البعث بسوريا والعراق"، مشيرا إلى أنه يرفض تصنيفات الملائكة والشيطان داخل السياسة.