هذه أبعاد سياسية ودولية لزيارة وزير خارجية فرنسا إلى المغرب

هذه أبعاد سياسية ودولية لزيارة وزير خارجية فرنسا إلى المغرب

ملفات مشتركة نوقشت خلال اللقاء الدبلوماسي الذي جمع ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي، بجون إيف لودريان، وزير الخارجية الفرنسية، السبت الماضي، على رأسها قضية الصحراء والهجرة، لا سيما في ظل تمدد اليمين الهوياتي داخل المشهد الأوروبي؛ الأمر الذي دفع المملكة إلى العمل على إعداد مخطط بعيد المدى للتفاعل مع الخطر الذي تشكله أحزاب اليمين المتطرف على أجندتها الدبلوماسية في المستقبل.

وبخصوص الأبعاد السياسية والإستراتيجية للزيارة سالفة الذكر، قال كريم عايش، الباحث في العلوم السياسية، إن "زيارة وزير الخارجية الفرنسي تندرج في إطار تعزيز الشراكة الإستراتيجية المغربية الفرنسية وسبل تنويعها وشمولها لمجالات أوسع، وإن كانت الخارجية الفرنسية قد حددت جدول أعمال هذه الزيارة عبر بلاغها الصحافي، المتمثل في الإعداد "للقاء الرفيع المستوى بين فرنسا والمغرب" المزمع عقده في خريف عام 2019".

وأضاف عايش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "هذه الزيارة، حسب المصدر نفسه، ستمكن من استعراض مجالات الشراكة الاستثنائية العديدة مع المغرب، من أجل مواصلة النهوض بالمبادلات الاقتصادية وتوطيد التعاون التعليمي والثقافي وتعزيز مكافحة الإرهاب، ثم إدارة تدفقات الهجرة"، كما جاء في نص البلاغ.

وأوضح الباحث في مركز الرباط للدراسات الإستراتيجية أن "الندوة الصحافية إشارة ربما إلى بعض المواضيع التي نوقشت كتحيين للتنسيق المشترك المغربي الفرنسي في قضايا إقليمية دولية كقضية ليبيا والمبادرة المغربية في عقد قمم الصخيرات، والخروج باتفاقية لم تُرد لها عدة أطراف إقليمية النجاح وصارت تهاجمها؛ بل تحولت إلى مسبب لأزمات دبلوماسية بين فرنسا وإيطاليا مجال للتهافت الجزائري، لتسقط الاتفاقية والمفاوضات ويأكل الإخوة الليبيون بعضهم البعض".

وشدد الباحث في الشؤون الدولية على أن "كلا من المغرب وفرنسا متفقين على عدم الخوض في ما يسمى "صفقة القرن" طالما لم يتم اقتراح خطة مكتوبة أو وثيقة رسمية تحدد بنودها، ليتم تبني موقفا موحدا حول الالتزام بحل الدولتين والحفاظ على حقوق الفلسطينيين في العودة إلى حين إعلان الجانب الأمريكي لتفاصيل خطته علنا".

وزاد: "لذلك ووفق ما جاء على لسان وزير الخارجية الفرنسي، فالزيارة تمهد للقمة المغربية الفرنسية برئاسة الملك محمد السادس وإيمانويل ماكرون، حيث تنكب على تحديد جدول أعمالها المقبل وطبيعة الملفات التي ستعرض فيها"، معتبرا أنها "ليست اجتماعا مخصصا لمناقشة قضية بعينها وحل بعض المشاكل التي كان حريا بالوزير بوريطة طرحها، كالتعاون القضائي، أزمة التأشيرات بالسفارات والقنصليات الفرنسية بالمغرب، تطوير وتوسيع قاعدة الاستثمارات الفرنسية بالمغرب، وأيضا مناقشة تدعيم الشركة في الميدان العسكري وتعزيز دور المغرب في محاربة الإرهاب بالصحراء الكبرى على دور متغيرات الساحة وتكاثر المجموعات الإرهابية وتصاعد استفزازات البوليساريو بالجنوب المغربي".