"التجمع الدستوري" يتهم "بيجيدي" بتغليف اللغات بمنطق إيديولوجي

"التجمع الدستوري" يتهم "بيجيدي" بتغليف اللغات بمنطق إيديولوجي

هاجم حزبا التجمع الوطني للأحرار والاتحاد الدستوري حزب العدالة والتنمية بشأن موقفه من مشروع القانون الإطار للتعليم، الذي يوجد في حالة "بلوكاج" منذ شهور في البرلمان؛ وذلك بسبب تراجع فريق "البيجيدي" عن التوافقات التي عقدها مع أحزاب الأغلبية والمعارضة بشأنه.

وأكد "التجمع الدستوري"، خلال مناقشة الحصيلة الحكومية، الأربعاء بمقر مجلس النواب، أنه يجد صعوبة في فهم واستيعاب التعثرات التي عرفها مسار المصادقة على القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين.

وانتقد مصطفى بايتاس، في مداخلة باسم "التجمع الدستوري"، عدم تخصيص العثماني خلال تقديم حصيلته حيزا لورش إصلاح التعليم، وقال: "كنا نتوقع السيد رئيس الحكومة، بالنظر إلى راهنية وأهمية هذا الورش الهام، أن تفردوا له مجالا واسعا في معرض تدخلكم الأخير بمناسبة تقديم حصيلة عمل الحكومة، باعتباره أحد أهم حلقات الإصلاح العميق لمنظوماتنا التعليمية".

وردا على معارضة الحزب الإسلامي لمسألة تدريس المواد العلمية بالفرنسية، أوضح بايتاس أن "محاولة إثارة المسألة اللغوية بمنطق إيديولوجي غارق في الذاتية لن تفيد في شيء، لأن الدستور حسم هذا النقاش بشكل قطعي في جملة من النصوص، بدءا بالديباجة إلى الفصل الخامس الذي يؤكد أن اللغة العربية هي اللغة الرسمية للدولة، إلى جانب اللغة الأمازيغية".

وأضاف النائب البرلماني مخاطبا رئيس الحكومة، الذي حضر جلسة المناقشة: "الظرف الحالي غير مناسب للدخول في مزايدات مجانية حول جدل اللغات؛ لأننا نؤمن بأن التوافق الذي حققته بلادنا حول الوثيقة الدستورية كان توافقا ملزما كاملا لا يمكن تجزئيه".

وأورد بايتاس أن "التجمع الدستوري بمكوناته الثلاثة يجدد التأكيد أن اللغتين العربية والأمازيغية هما اللغتان الرسميتان للدولة، وأن أي انفتاح على اللغات الحية هدفه تقوية مهارات المتعلمين اللغوية، بما يتلاءم مع التحول المجتمعي لمواكبة التطورات المتلاحقة في مجالات التربية والتعليم، واكتساب القدرات التعبيرية والكفايات العلمية واللغوية".

المكون السياسي ذاته انتقد حليفه في الأغلبية بعد دعوة بنكيران نواب "البيجيدي" إلى التمرد على القانون الإطار، ولو كلف ذلك الخروج من الحكومة. وقال بايتاس: "المفروض حسب القاعدة العامة أن التوافق في المنطلقات ينتج الاتفاق على المخرجات، فإذا كان هذا القانون هو أحد أهم هذه المخرجات، فما الذي تغير حتى يتحول هذا الاتفاق المأمول إلى تعثر حقيقي، بالرغم من المساعي والجهود التي بذلتها كل الفرق والمجموعة النيابية، بما فيها المعارضة؟".

وزاد المتحدث وهو يقطر الشمع على حليفه: "لن أتوقف عند اللحظات التي توصلنا فيها إلى توافقات واضحة، وملزمة، وتم التراجع عنها بشكل فردي، لأن الأمر لن يفيد الآن"، مشيرا إلى أن "تقزيم هذا القانون الهام بفصوله الستين، وتلخيصه في مسألة التناوب اللغوي على أهميتها لا يفقد النص القانوني أهميته فحسب، بل يضعف النقاش في مجمله، ويضيع على البرلمان إمكانية المساهمة الإيجابية في تجويد هذا المشروع وتحسينه".