إسلاميون يفضحون وعود "البيجيدي" لطيّ "أحداث 16 ماي" الإرهابية

إسلاميون يفضحون وعود "البيجيدي" لطيّ "أحداث 16 ماي" الإرهابية

ستة عشر سنة مرت على التفجيرات الإرهابية التي هزت مدينة الدار البيضاء في 16 ماي 2003، التي حصدت أرواح 45 مواطنا، بينهم 11 انتحاريا، لكن عددا من النشطاء الإسلاميين المعتقلين ضمن هذه الأحداث أو المفرج عنهم ما زالوا يطالبون الدولة بإعادة فتح تحقيق في تلك الأحداث الأليمة ويشككون في الرواية الرسمية.

وفي هذه السنة أيضاً، أعلن نشطاء إسلاميون، ضمن "اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين"، عن تنظيم سلسلة من الوقفات الاحتجاجية في خمسة مدن مغربية بعد صلاة التراويح يوم الجمعة الموافق لـ16 ماي، ضد "استمرار الحكومة في سياسة صم الآذان تجاه الصرخات والنداءات الداعية لحل هذا الملف، وعدم فتح أي تحقيق نزيه في هذه الأحداث في ظل تفاقم مآسي وآلام الضحايا".

وترى الهيئة السلفية أن أحداث 16 ماي ترتبت عنها "اعتقالات عشوائية في صفوف شريحة من المغاربة، الأمر الذي يتطلب إطلاق مبادرة جادة ومنصفة لطي هذا الملف وإنهاء معاناة المئات من المعتقلين وعوائلهم".

وسبق لهذا الملف أن شهد انفراجاً بين الدولة وبين الذين أطلق عليهم وقتها بـ"السلفية الجهادية"، من خلال توقيع اتفاق 25 مارس 2011، الذي وعدت من خلاله أطراف رسمية، ممثلة في كل من المندوب العام لإدارة السجون والأمين العام للمجلس الوطني لحقوق الإنسان والكاتب العام لوزارة العدل، المعتقلين الإسلاميين بالإفراج عنهم على دفعات، وهو الوعد الذي توقف عند الإفراج عن دفعة أولى ضمت قرابة 196 معتقلا فقط.

ويتهم النشطاء الإسلاميون حزب العدالة والتنمية، الذي يقود الحكومة لولايتين، بتقديم وعود كاذبة لهم في إطار حملات انتخابية قبل وصوله إلى رئاسة الحكومة، موردين أن ملفهم زاد تعقيداً في فترة "الإخوان" عما كان عليه خلال حكومة عباس الفاسي.

عبد الرحيم الغزالي، متحدث باسم اللجنة، قال لهسبريس: "بكل صراحة، ملف الحركة الإسلامية المغربية تعقد أكثر على يد حزب العدالة والتنمية، الذي كان يدافع بقوة عليه من خلال قيادييه وبرلمانييه"، مشيرا إلى أن وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان القيادي في "البيجيدي"، المصطفى الرميد، كان يترافع لفائدة مجموعة من قضايا السلفية ويدافع عنها بشراسة عندما كان رئيسا لمنتدى الكرامة لحقوق الإنسان، قبل أن "يبلع" لسانه بعد الاستوزار.

وأكد المصدر ذاته، في تصريح لهسبريس، أن "البيجيدي" قدم للنشطاء الإسلاميين وعائلاتهم وعوداً بحل هذا الملف "الغامض" مباشرة بعد وصوله إلى الحكومة، "لكن شيئا من ذلك لم يقع إلى حدود اليوم، سواء مع حكومة بنكيران أو حكومة العثماني".

وأضاف الغزالي قائلاً: "طوال فترة العدالة والتنمية لم يشهد الملف أي انفراج سياسي، بل زاد تعقيدا، وحتى الوضعية الحقوقية في البلاد باتت أسوأ مما كانت عليه في عهد الاستقلاليين"، داعيا الحكومة إلى العمل على "فك لغز 16 ماي وفتح تحقيق نزيه وشفاف للكشف عن المتورطين الحقيقيين في الأحداث".

وكان عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية، وجه نداء إلى الملك محمد السادس يدعوه فيه إلى إعادة فتح تحقيق في ما عرفته أحداث 16 ماي من "تجاوزات"، في ندوة عقدها يوم الأربعاء 16 مارس 2011 بالمقر المركزي لحزبه.

وتقدر "اللجنة المشتركة للدفاع عن المعتقلين الإسلاميين" المعتقلين المتبقين ضمن أحداث 16 ماي بحوالي مائة معتقل، بينما يصل العدد الإجمالي للمعتقلين على خلفية قانون الإرهاب 1040 معتقلاً، وفق ما صرح به الناطق الرسمي باسم اللجنة نفسها.