نزاع الصحراء يغيب عن تخليد ستينية العلاقات المغربية الروسية

نزاع الصحراء يغيب عن تخليد ستينية العلاقات المغربية الروسية

أكدت المملكة المغربية والجمهورية الروسية، اليوم السبت، عزمهما على توطيد العلاقات الثنائية وتمتين الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بينهما؛ وذلك بمناسبة مرور 60 سنة على إقامة العلاقات الدبلوماسيين بين البلدين.

ويعود تاريخ العلاقات بين المغرب وروسيا إلى العام 1777 عندما اقترح السلطان محمد بن عبد الله على الإمبراطورة الروسية كاثرين الثانية إقامة علاقات بين البلدين والشروع في المبادلات التجارية بينهما، ليتم في نوفمبر 1897 افتتاح قنصلية روسية في طنجة تمهيداً للإعلان رسمياً عن إقامة علاقات دبلوماسية في مثل هذا اليوم (فاتح سبتمبر) من عام 1958 بافتتاح السفارة الروسية في الرباط.

وتبادل وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، مع نظيره الروسي، سيرغي لافروف، رسائل التهنئة بمناسبة احتفال البلدين بالذكرى الستين لتأسيس أول علاقات دبلوماسية بينهما.

وقالت وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الدولي إن الوزيرين وقفا على "العلاقات المغربية الروسية النموذجية، التي تتميز بالصداقة العميقة والاحترام المتبادل الذي يجمع البلدين، من خلال الشراكة متعددة الأبعاد والمثالية التي تربطهما".

ورحب المغرب وروسيا، وفقا لما جاء في بلاغ صادر عن وزارة الخارجية، "بتميز الحوار السياسي، الذي يتسم بالتلاقي والتشابه في الرؤية تجاه القضايا الإقليمية والدولية، خصوصا في مسألة تعزيز الأمن والسلام والتنمية في إفريقيا".

وأضاف المصدر أن وزيري الخارجية، بوريطة ولافروف، ثمنا بارتياح الدينامية الإيجابية للتعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين، في إطار تعميق الشراكة الاستراتيجية الشاملة على ضوء الدينامية الجديدة التي تم إطلاقها سنة 2016 تحت إشراف الملك محمد السادس والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وفي الوقت الذي تحاول فيه روسيا إعطاء نفس جديد لقضية الصحراء وبث الروح في المسلسل التفاوضي المباشر المُجمّد بين المغرب وجبهة البوليساريو منذ سنة 2012، لم يشر بلاغ الخارجية إن كانت نقطة الصحراء قد جرى الحديث بشأنها، خصوصا مع اقتراب مصادقة مجلس الأمن الدولي على التقرير المرتقب أن يقدمه الأمين العام للأمم المتحدة شهر أكتوبر المقبل.

ويأتي تبادل الحديث بين بوريطة ولافروف تزامناً مع التصريحات التي أدلت بها المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، حول قضية الصحراء المغربية، وعبرت فيها عن دعمها لجهود المبعوث الأممي إلى الصحراء هورست كوهلر، مؤكدة أنها تدعم إجراء مفاوضات مباشرة بين طرفي النزاع، مع إشراك موريتانيا والجزائر كمراقبين.

وقالت زاخاروفا في مؤتمر صحافي إن "الجهود الرامية إلى إيجاد حل مقبول من قبل طرفي النزاع-المغرب وجبهة البوليساريو-تحت إشراف الأمم المتحدة تعثرت مرارا لأسباب مختلفة. وفي الوقت نفسه، فإن الوضع الراهن يسبب قلقا خطيرا لأنه يهدد الأمن الإقليمي".

وتابعت المتحدثة أن روسيا تدعم مساعي هورست كوهلر، وأنها تقف إلى جانب "البحث عن حل وسط يستند إلى قرارات مجلس الأمن المعروفة والجمعية العامة للأمم المتحدة في إطار الإجراءات المتسقة مع مبادئ وأهداف ميثاق الأمم المتحدة".

ويرى المتتبع للسياسة الخارجية الروسية أن الرئيس بوتين يمسك العصا من الوسط بخصوص مواقفه من نزاع الصحراء، خصوصا مع السياسة الجديدة للكرملين التي تستهدف شمال إفريقيا حيث باتت لموسكو مصالح جيو-استراتيجية واقتصادية وسياسية.

وتعد علاقات روسيا مع الجزائر، أكبر داعم لجبهة البوليساريو، أكثر قوة بالمنطقة، خصوصا في الشق العسكري. وكانت موسكو قد أبرمت سنة 2016 اتفاق أسلحة مع الجزائر بقيمة 7.5 مليارات دولار، وهي أكبر عملية بيع للأسلحة الروسية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي.