هل يُشعل حذف "وزارة الماء" نار الخصومات وسط أغلبية العثماني؟

هل يُشعل حذف "وزارة الماء" نار الخصومات وسط أغلبية العثماني؟

أثار قرار حذف الحقيبة الوزارية لشرفات أفيلال ككاتبة دولة مكلفة بقطاع الماء جدلا واسعا في الأوساط السياسية، خاصة أن القرار لم تتم فيه استشارة مكونات الأغلبية الحكومية وحزب التقدم والاشتراكية الذي تنتمي إليه العضو في السلطة التنفيذية.

وينتظر أن يعقد حزب "الكتاب"، الاثنين، اجتماعا لمكتبه السياسي، للرد على قرار حذف كتابة الدولة سالفة الذكر؛ وهو ما من شأنه أن يخلق أزمة في التحالف الحكومي، ويؤثر على العلاقات التي جمعت حزب العدالة والتنمية وحزب التقدم والاشتراكية في عهد عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لـ"البيجيدي" ورئيس الحكومة السابق.

عزالدين خمريش، أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء، اعتبر أن قرار حذف حقيبة الوزيرة شرفات أفيلال "لم يأت اعتباطا أو من قبيل الصدفة السياسية، بل إن هذا القرار كانت وراءه مبررات موضوعية مستندة على مجموعة من الاعتبارات التدبيرية، خاصة مع التوجه الحالي المتعلق بالمفهوم الجديد لربط المسؤولية بالمحاسبة الذي أعلن عنه ملك البلاد، والذي أطاح بمجموعة من الرؤوس كيفما كانت انتماءاتهم ودرجاتهم".

وشدد الأستاذ الجامعي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، على أن "إعفاء الوزيرة المكلفة بكتابة الدولة المكلفة بالماء التابعة لوزارة التجهيز والنقل واللوجيستيك "واتخاذ هذا القرار الأحادي من طرف رئيس الحكومة ستكون له تداعيات كبرى على البناء الحكومي الحالي بالنظر إلى أهمية القرار من جهة، وإلى التوقيت المناسب من جهة ثانية".

ويرى الأستاذ خمريش أن القرار بهذه الطريقة وفي هذا التوقيت "يجعلنا نجزم بأن حكامة وطريقة تدبير هذه الوزارة لم تكن في المستوى المطلوب، خاصة أن هناك مجموعة من الاختلالات البنيوية والممارسات غير المسؤولة التي صدرت عن الوزيرة المكلفة بتدبير وتسيير هذا المرفق العام الحيوي، المنتمية إلى حزب التقدم والاشتراكية الذي لم يعلن عن موقفه الرسمي إلى حد الساعة من هذا القرار، خاصة أنه يشكل أحد أهم حلفاء الحزب الحاكم".

وإذا كان بعض المراقبين يرى في أن تحالف "المصباح" و"الكتاب" سيتضرر بعد هذا القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة دون تشاور مع الحزب الذي تنتمي إليه الوزيرة المعنية، فإن أستاذ القانون الدستوري يرى أن "صمت الحزب هو تعبير واعتراف ضمني بالأخطاء والاختلالات التدبيرية التي عرفها هذا المرفق والتي كانت سببا في الاحتجاجات في بعض المناطق حول عدم صلاحية بعض المياه للشرب والتي تتحمل مسؤوليته كتابة الدولة المكلفة بالماء".

وأضاف المتحدث نفسه أن هذا القرار يمكن ربطه "بتزامنه مع صدور بعض التقارير التقنية حول وضعية المياه المعدنية بالمغرب التي تنتجها بعض الشركات والتي أشارت إلى عدم توفرها على شروط السلامة الصحية للمواطن، حيث ذهبت هذه التقارير إلى اعتبار هذه المياه قد تسبب بعض الأمراض السرطانية الخطيرة؛ وهو الأمر الذي لم تعلن عنه الجهات المسؤولة واكتفت بهذا الإجراء الصارم والحاسم لحذف كتابة الدولة المكلفة بالماء".