"انفصاليو الداخل" يرفضون مناقشة اتفاق الصيد بين المغرب وأوروبا

"انفصاليو الداخل" يرفضون مناقشة اتفاق الصيد بين المغرب وأوروبا

بعد سلسلة اللقاءات المكثفة مع الفاعلين المدنيين والسياسيين المحليين التي عقدها ممثلو البرلمان الأوروبي في الأسابيع القليلة الماضية، لتدارس مدى استفادة الساكنة من العائدات المادية لاتفاق الصيد البحري مع المغرب، رفضت جمعية«ASVDH» المقربة من جبهة البوليساريو الاستجابة لدعوة اللجنة الأوروبية للمشاركة في مشاورات أكتوبر القادم، الخاصة بالبت في تفاصيل الاتفاق، ومعاينة التقارير التي أعدتها اللجان بمنطقة الصحراء.

وفي هذا الصدد أكد مصدر حقوقي أن "الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية" وجهت رسالة مطولة إلى شعبة الشؤون المغاربية بالمفوضية الأوروبية، تعبر فيها عن رفضها المشاركة في المشاورات الخاصة بتجديد اتفاقية الصيد البحري، الموقعة بالأحرف الأولى بين المغرب والاتحاد الأوروبي.

المصدر ذاته أكد لجريدة هسبريس الإلكترونية أن الرسالة حملت تبرير رفض الجمعية الحقوقية، القاضي بإجماع مكتبها التنفيذي بضرورة استشارة قيادة البوليساريو، وإشراكها في العملية التفاوضية الخاصة بالاتفاق، معربة في الوقت نفسه عن اعتذارها عن المشاركة في ما وصفته بـ"الاستغلال غير المشروع لثروات الصحراء"، وعن تنديدها بـ"عدم احترام المفوضية الأوربية لمقتضيات قرار محكمة العدل الأوروبية الصادر في 27 فبراير 2018".

وكانت الجمعية التي مكنتها السلطات المحلية من وصلها القانوني سنة 2013، لمزاولة أنشطتها واتخاذ مقر رسمي لها بأحد الشوارع الرئيسية بمدينة العيون، رفضت المشاركة في عدد من اللقاءات التي يعقدها الاتحاد الأوروبي مع فعاليات صحراوية، بحجة "الامتثال لقرارات البوليساريو التي تنافح ضد تجديد اتفاقية الصيد البحري".

ويرى الدكتور أمين السعيد، الباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية، أن الحديث عن الإشكالية المتعلقة باللقاءات، التي يزعم ممثلو البرلمان الأوروبي عقدها مع "الجمعية الصحراوية لضحايا الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان المرتكبة من طرف الدولة المغربية"، "يجب أن تؤطر وفق المنظومة الدستورية المغربية".

ويضيف "لئن كانت الجمعيات المهتمة بقضايا الشأن العام، والمنظمات غير الحكومية، في إطار الديمقراطية التشاركية، تساهم في إعداد قرارات ومشاريع، وكذا تفعيلها وتقييمها، فإن ذلك يكون مع المؤسسات المنتخبة والسلطات العمومية".

وسجل عضو المكتب التنفيذي لمركز الدبلوماسية الموازية وحوار الحضارات، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "الجمعية المذكورة لا تعبر بشكل عام عن توجهات وتصورات الساكنة المحلية، فهي تعد جمعية من بين العديد من الجمعيات المهتمة بهذا الموضوع، وهذا لا يعني احتكارها وتفردها بهذه القضية".

وأشار إلى ضرورة "مراعاة ممثلي البرلمان الأوروبي أحكام ومقتضيات الفصل الثاني من الوثيقة الدستورية لسنة 2011، التي تنص على أن السيادة للأمة تمارسها مباشرة بالاستفتاء، وبصفة غير مباشرة بواسطة ممثليها عبر المؤسسات المنتخبة بالاقتراع الحر والنزيه والمنظم".

وضمانا لعدم انزياح مقاربة الاتحاد الأوروبي، وحرصا على عدم تسييس الموضوع من لدن الجمعية المعنية، التي لها روافد سياسية، شدد السعيد على "ضرورة تصحيح مسار هذه اللقاءات، وعقدها مع ممثلي المجالس الترابية للساكنة المحلية المعنية، باعتبارها المختصة في إعداد برامج التنمية الجهوية (برامج العمل) والتصاميم الجهوية لإعداد التراب وتنفيذها وتتبعها.

وتابع المتحدث بأن المجالس الترابية هي المسؤولة والقادرة على تقديم كل المعلومات لممثلي البرلمان الأوروبي، دون أن يعني ذلك إقصاء الجمعيات المدنية غير الحاملة للصبغة السياسية من تقديم ملاحظات واقتراحات في إطار الديمقراطية التشاركية للمجالس الترابية، في أفق بلورتها من لدن هذه الأخيرة، وتقديم تصورات لدى ممثلي البرلمان الأوروبي".