هل تقترح الأمم المتحدة مشروع الكونفدرالية حلا لقضية الصحراء؟

هل تقترح الأمم المتحدة مشروع الكونفدرالية حلا لقضية الصحراء؟

بعد انقضاء أسبوع كامل على تاريخ الاستماع إلى إحاطة المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة بمنطقة الصحراء، هورست كولر، المقدمة أمام أعضاء مجلس الأمن الدولي، تناسلت عديد التكهنات وطُرحت مجموعة من التساؤلات حول مستقبل نزاع الصحراء، في ظل الدعوة الأممية إلى إحياء مسلسل المفاوضات المعلنة من طرف الرئيس الألماني الأسبق، مع شكلها وأطرافها الرئيسيين، وكذا مشروعه الأممي المطروح على طاولة الحوار المرتقب.

وحول استعداد منظمة الأمم المتحدة لعودة الأطراف المعنية إلى مربع المفاوضات المباشرة، أكدت تقارير إعلامية دولية عزم الوسيط الأممي كولر تقديم عدد من المقترحات على طاولة الحوار التي ستجمع الأطراف المعنية بالنزاع منتصف أكتوبر القادم، تشمل صيغة توافقية تتلاءم مع مقترح الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب سنة 2007، ومطلب "تقرير المصير" الذي تتبناه البوليساريو، إذا ما تمت الموافقة الرسمية على ذلك.

واعتبرت التقارير مقترح "الاتحاد الكونفدرالي المتقدم"، من نوع الكومنولث البريطاني، على قائمة المقترحات، إذ تبحث الأمم المتحدة التوفيق بين الحكم الذاتي و"تقرير المصير" الذي تصر عليه البوليساريو، من خلال صيغة توافقية تصب في علاقة قانونية جديدة تنصف مبدأ السيادة المتنازع بشأنها في الملف، أو بمناقشة المقترح الذي يجمع ما بين مشروع جيمس بيكر II، مع تمديد حكم ذاتي للمنطقة، في أفق توصل الأطراف إلى حل سياسي عادل ومقبول ينتهي باستفتاء شعبي، يفضي إلى نموذج سياسي كالنموذج الألماني المتمثل في "Landers Allemands".

وتعود تفاصيل هذه التسريبات إلى أول لقاء يجمع الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتريس بمبعوثه الخاص الألماني هورست كولر، شهر ماي 2018، إذ اقترحا تشكيل لجنة مصغرة من الخبراء القانونيين والسياسيين، تبحث الجمع بين مقترح المملكة المغربية ومطالب جبهة البوليساريو في صيغة توافقية، تتلاءم مع الوضع القانوني والجيوسياسي للمنطقة، وهو ما نتج عنه تضارب في الأنباء والروايات المسربة، مشككة في صحة الحلول المتداولة إعلاميا، والمقترحة من لدن اللجنة التي يقودها خبراء من الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى، إلى جانب آخرين من الأمم المتحدة.

ويصف مراقبون دوليون التسريبات بـ"غير البريئة"، خاصة في ظل الضغوطات الأمريكية التي يسنها جون بولتون، مستشار الأمن القومي الأمريكي الجديد، للدفع بأطراف النزاع إلى استئناف جولة خامسة من مسلسل المفاوضات المباشرة، والذي تبدو بصماته واضحة في عملية إذابة الجليد وتحريك المياه الراكدة داخل الملف، خاصة أنه من تسبب شهر أبريل الماضي في تقليص مدة ولاية المينورسو من عام إلى ستة أشهر، ولازال يطالب إلى اليوم بتقليصها إلى أربعة أشهر فقط؛ قصد اختبار نوايا الأطراف وجعلها تحت إكراه جدولة زمنية ضيقة وحضور دوري للملف في الأجندة الدولية.

بولتون، المناوئ للمصالح المغربية، كان قد شغل منصب مساعد خاص للمبعوث الأمريكي للصحراء جيمس بيكر، ولطالما تحدث عن خضوع مجلس الأمن الدولي للتوجيهات الفرنسية كلما تعلق الأمر بنزاع الصحراء، كما أن جل تدخلاته لا تخدم المملكة، خاصة أنه كان يدافع بقوة لفرض خطة جيمس بيكر لحل نزاع الصحراء، داعيا إلى تطبيقها بناء على البند السابع من ميثاق الأمم المتحدة سنة 2003، قبل أن يتمكن المغرب من إجهاض المقترح بدخوله في حرب دبلوماسية ناعمة كرست لبقاء النزاع في خانة البند السادس من الميثاق الأممي.

جدير بالذكر أن المقترحين المسربين سبق نفي مناقشتهما بشكل قاطع من طرف المبعوث السابق كريستوفر روس، وهو ما يؤشر على أن إعادتهما إلى الواجهة تبقى مجرد تكهنات سابقة لأوانها، تدخل في إطار جس نبض الأطراف المعنية بالنزاع، في ظل الغموض الذي يحيط باستئناف جولة المفاوضات الجديدة وما تحمله من أسرار، خاصة في ظل تأكيد المغرب أن لا مفاوضات إلا مع الجزائر، التي يعي الوسيط الأممي جيدا بأنها جزء من الحل بقدر ما هي طرف في المشكل برمته.