حزب "البام" يقف أمام مفترق الطرق بعد 10 سنوات من التأسيس

حزب "البام" يقف أمام مفترق الطرق بعد 10 سنوات من التأسيس

قبل 10 سنوات من الآن، اجتمع الوزير المنتدب السابق في الداخلية، فؤاد عالي الهمة، بوجوه سياسية بارزة لإعلان ميلاد حزب جديد لم يكن سوى الأصالة والمعاصرة، أداتهم الحزبية لـ"خلخلة المياه الراكدة للحياة السياسية المغربية"، التي شهدت آنذاك تراجعا حادا في شعبية أحزاب اليسار، واستفاقة مليئة بـدهشة البدايات الأولى لتنظيمات الإسلام السياسي.

الآن، بعد مرور 10 سنوات، يسجل العديد من المتتبعين تعاقب أسماء كثيرة على رئاسة الحزب دون جدوى، بالإضافة إلى سقوطه في رهاني انتخابات 2011 و2017 أمام نقيضه الرئيسي، حزب العدالة والتنمية، فضلا عن إثقاله بعبء نشأة الحزب التي تظل مُرابطة أمام كل مبادراته على مختلف الأصعدة.

عبد الرحيم العلام، أستاذ القانون الدستوري بجامعة القاضي عياض، قال إن "أي حزب مدعوم من طرف الدولة يأتي أساسا من أجل خلخلة المشهد لكن بشكل سلبي، كما جرت العادة بالنسبة لجميع الأحزاب الإدارية التي تربت ونشأت في كواليس السلطة؛ حيث حاولت تأزيم الحياة السياسية من خلال ممارساتها وسلوكها، وجعلت الأحزاب الأخرى تتضرر نتيجة سرقة بعض النخب السياسية ضعيفة المبدأ من تنظيمات كالاتحاد (الاشتراكي) والاستقلال".

وأضاف العلام، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "قيادة البام أصبحت صورتها باهتة، وانسحب أغلبها إلى الوراء"، متسائلا حول موقع اليساريين، أمثال الحبيب بلكوش وسمير أبو القاسم، اليوم في الحزب، بعدما فقدوا حماس البداية لصالح الأعيان والشخصيات الانتخابية الذين ملؤا الحزب وأصبحوا عماده الأساسي في كل استحقاق ورهان.

وأردف المتحدث أن "10 سنوات هي مدة قليلة ليصبح عليها حزب سياسي على حالته الحالية المترهلة، مقارنة بالأحزاب الأخرى، فحتى من يشتركون معه في النشأة، مثل حزبي الاتحاد الدستوري والتجمع الوطني للأحرار، وجدوا لأنفسهم طريقة للاستمرار في الحياة السياسية"، معتبرا "حفظ ماء وجه الدولة سبب بقاء الحزب حتى الوقت الراهن".

وزاد المتحدث أن "مسألة دفاع البام عن الحداثة لا معنى لها، لأن حزب العدالة والتنمية بدوره لم يعد حزبا محافظا كما أريد له لما تم إنشاؤه؛ فقد أصبح مشغولا بالتدبير اليومي، ومشروعه الإسلامي لم يعد واضحا ولا أولويا، فهو متماه مع الدولة دينيا باتفاقه مع إمارة المؤمنين ودور وزارة الأوقاف".

وتساءل الأستاذ الجامعي عن "دور حزب الأصالة والمعاصرة في مسألة القانون الجنائي الحالي، الذي تضمن العديد من الأمور الرجعية والمحافظة، فضلا عن إضافاته لمدونة الأسرة، ومدى اتفاقه مع عماد الدولة المغربية التي تنطلق من أسس حكم دينية".

من جهته، النائب البرلماني عن الحزب ذاته، عبد اللطيف وهبي، لا يبدو متحمسا لهذا الطرح، وقال: "البام لم يأت لمحاربة أحد، هو جاء للدفاع عن فكر الحداثة، والدفاع عن شيء لا يعني بالضرورة محاربة طرفا آخر"، مضيفا أن "الهدف الرئيسي للنشوء كان هو العمل من أجل اكتساب شعبية كبيرة تُمَكِّنُ حزب الأصالة والمعاصرة من الوصول إلى السلطة".

واعتبر وهبي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "التحدي المطروح على البام في الوقت الراهن هو إثبات حقه في التواجد بشكل عاد وطبيعي داخل المشهد السياسي الوطني، لأن العديد من الأطراف تستخدم جميع الوسائل من أجل محاربة فكرة وجود الأصالة والمعاصرة"، مشيرا إلى أن الحزب ارتكب أخطاء عديدة في الفترة الماضية، لكنه يسعى إلى تجاوزها في الوقت الراهن.

وأردف النائب "البامي" أن "المرحلة الماضية كانت مليئة بالأخطاء، لكن فيها مكتسبات، ونحن نعمل على قراءة مسار 10 سنوات الماضية بشكل هادئ"، وزاد: "أهم نقطة تمكّن البام من تحقيقها هي أنه لا أحد يستطيع تجاوزه، ليس هناك أي تنظيم سياسي في المغرب يمكنه أن يعتبر الأصالة والمعاصرة مجرد عابر"، مشددا على أن السنتين المقبلتين ستكونان حاسمتين وستشهدان تغيرات جوهرية تجعل "البام" حزبا موجودا بقوة تحركاته.