ترانسبارانسي: الإفلات من العقاب يعرقل مكافحة الفساد بالمغرب

ترانسبارانسي: الإفلات من العقاب يعرقل مكافحة الفساد بالمغرب

لمْ يُفْض دستور 2011 الذي خوّل صلاحيات واسعةً للحكومة، لمْ تكن متاحة للحكومات السابقة، ولا وصولُ حزب العدالة والتنمية إلى الحكومة، بعْد الحَراك الذي عرفه المغربُ مطلع سنة 2011، إلى تخفيف هيْمنة السلطة التنفيذية على النظام السياسي والمؤسسي بالمغرب".

هذه الخلاصة صدّرتْ بها الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة "ترانسبارانسي المغرب" تقريراً أعدّته حوْل نظام النزاهة في المغرب، اعتبرت فيه أن النظام السياسي بالمغرب "مُهيْمَن عليه بشكل كبير من قِبَل السلطة التنفيذية، خاصة من طرف المؤسسة الملكية".

ولا ترى الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة فرْقا بيْن مَا كانَ عليه الأمر قبْل دستور 2011 فيما يتعلّق بالقرارات التي يتخذها الملك، وبيْن ما هو واقعٌ حاليا، ما دامَ أنّ قرارات الملك "تبْقى محصّنة ضدّ أيّ نوع من الرقابة أو المساءلة، مثل ما كان قبل يوليوز 2011".

وتعتبر الجمعية أنّ الجهاز التنفيذي الذي يسير "برأسيْن"، غير مستقلّ "إلى حدّ ما"، على الرغم من الإعلان "نظريا"، عن تقاسم بعض السلطات في الدستور، أو في نصوص بعض القوانين، مشيرة إلى أنّ التعيينات الملكية في المناصب السامية هي المهيمنة، في الوقت الذي يصرّح رئيس الحكومة أنّ القرار بيد الملك.

وبخصوص النظام الوطني للنزاهة، تقول "ترانسبارانسي" إنّه يتوفّر على أجهزة وهياكل تعمل، كما يظهر على المستوى الرسمي على شاكلة بنيات الدول الديمقراطية، غيْر أنّ عدم استقلالية أعمدة النظام الوطني للنزاهة، واستمرار الإفلات من العقاب، يقوّضان مبدأ المحاسبة.

وترى الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة أنّ "عدم الاستقلالية والإفلات من العقاب يشكلان "ثغرة كبرى" في النظام الوطني للنزاهة، ويحدّان من نجاعته، ويعزّزان الأعطاب المعطّلة أو المؤثرة على التقدم نحو الشفافية، وبالتالي تتم عرقلة مكافحة الفساد.

وتبعا لذات المصدر، تبْقى الوسائل المتاحة للبرلمان في مجال المراقبة، مثل ملتمس الرقابة أو إنشاء لجان تحقيق، أمرا يصعب تنفيذه، في ظلّ اشتراط دستور 2011 التوفّر على ثلث الأعضاء، وهو شرط، وإنْ اعتبرته "تراسبارانسي" تحسّنا مقارنة مع دستور 1996، إلّا أنه "صعبُ المنال".

وفيما لمْ يتعدّ عدد لجن تقصّي الحقائق البرلمانية منذ استقلال المغرب إلى الآن 9 لجن فقط، فإنّ إنشاء هذه اللجن لم يؤدّ – بحسب تقرير ترانسبارانسي- إلى "إصلاح جدير بالذكر، أو إلى تدخّل قضائي، مما يعزّز فقط الإحساس بدوام الإفلات من العقاب".

وتربط جمعية محاربة الرشوة نجاحَ النظام الوطني للنزاهة في مكافحة الفساد بالمزيد من التقدم في مجال سيادة القانون والديمقراطية والحريات والمساءلة، مردفة أنّ "أجهزة الرقابة والحكامة الوطنية تنقصها الاستقلالية والتنسيق والامتداد الفعّال في القضاء".