باحثون مغاربة يقيّمون الدساتير الجديدة ما بعد "الربيع العربي"

باحثون مغاربة يقيّمون الدساتير الجديدة ما بعد "الربيع العربي"

بعد ما يربو على ثلاث سنوات من الحَراك الشعبي الذي عرفته المنطقة العربية وشمال إفريقيا، والذي أفضى إلى سقوط عدد من أنظمة الحُكم، وإقرار دساتير جديدة أو معدّلة، وضع ثلاثة باحثين، في ندوة "الدساتير الجديدة في دول الربيع العربي"، التي نظمها يوم الأربعاء "ملتقى الحوار الديمقراطي"، بالرباط، ثلاثةَ دساتير من الدساتير التي أفرزها "الربيع العربي" تحت مجهر التمحيص، وهي دساتير كل من المغرب وتونس ومصر.

الأستاذ الباحث في كلّية الحقوق بالرباط، محمد الساسي، قال إنّ الدستور المغربي في صيغته المعدّلة سنة 2011، وإن كان أفضل من دستور سنة 96، ومن جميع الدساتير التي عرفها المغرب منذ 1962، إلا أنه لم يضمن العبور بالمغرب إلى الديمقراطية الحقيقية، مشيرا إلى أنه جاء بما هو أكبر مما طالبتْ به الأحزاب وأقلّ ما طالب به الشعب، الذي طالب بالملكية البرلمانية، التي كانت النواة الأصلية لمطالب حركة 20 فبراير، وأضاف أنّ دستور 2011 جاء نتيجة تنازلات من أجل "إطفاء الحريق".

وانتقد القيادي في حزب الاشتراكي الموحّد الظروف التي مرّ فيها التصويت على الدستور قائلا إنّها كانت "لحظة مخزنية بامتياز"، استعملت فيها الدولة جميع الوسائل من أجل حثّ المواطنين على التصويت بنعم، بما في ذلك منابر المساجد، التي كان من المفروض أن تكون محايدة، دون الانحياز إلى أيّ طرف، باعتبارها مؤسسات عمومية، وعزْل الأئمة الذين رفضوا تلاوة الخطبة، الداعية إلى التصويت على الدستور بنعم، على حدّ تعبيره.

وتطرق الأستاذ الجامعي عبد العالي حامي الدين في مداخلته إلى الدساتير التي عرفتها مصر، قائلا إنّ أيّ نص دستوري مهما بلغت درجة الجودة في صياغته يبقى غير ذي مفعول في غياب ثقافة ديمقراطية، وذهب حامي الدين إلى القول إنّ أحسن مراحل الديمقراطية التي عرفتها مصر كانت إبّان النظام الملكي، "والذي لو بقي لكانت مأمورية الانتقال إلى دولة ديمقراطية أسهل بكثير مما هو عليه الحال اليوم".

وبخصوص الإطاحة بنظام حكم جماعة "الإخوان المسلمون"، قال حامي الدّين إنّ تدخّل الجيش في الحياة السياسية لا يمكن اعتباره إلا انقلابا، موضحا أنّ هناك فرقا بين ثورة 25 يناير التي أطاحت بنظام حسني مبارك، وما حصل يوم 30 يونيو، عندما خرج المصريون للاحتجاج على حكم مرسي، ففي ثورة 25 يناير، يقول حامي الدين، كانت هناك مفاوضات، وتنازلات، لأسابيع، إلى أن سقط النظام، بينما في 30 يونيو تمّ حسْم الأمور بسرعة لفائدة الجيش.

وتناول المحامي محمد المريني في مداخلته الثورة التونسية قائلا إنّ الجيش لعب دورا كبيرا في المرور بها نحو برّ الأمان، لتشبّع قيادته بثقافة جعلتها بعيدة عن التدخل المجال السياسي، وهو ما أمّن الانتقال بسلاسة من مرحلة الثورة إلى مرحلة بناء دولة، كما نوّه المريني بنضج الحركة الإسلامية التونسية، وهو ما ساهم في وضع دستور متوافق بشأنه.