هكذا أجهض الجيش المغربي طموحات الجزائر لبلوغ المحيط الأطلسي

هكذا أجهض الجيش المغربي طموحات الجزائر لبلوغ المحيط الأطلسي

لم يتحقّق حلم الرّئيس الجزائري الهواري بومدين، الذي كان يطمحُ دائما إلى الوصول إلى المحيط الأطلسيّ؛ بينما يستمرّ هذا الطّموح مع القيادة الحالية في الجارة الشّرقية للمملكة، التي تدفع بجبهة "البوليساريو" إلى استغلال المنطقة العازلة والحدود مع موريتانيا لتحقيق اختراقٍ يمكّنها من المنفذ البحري.

ولا يقف تدخّل القوّات المسلحة في منطقة الكركرات في حدود طرد الانفصاليين من المنطقة العازلة وإعادة السّيطرة على المعبر التّجاري الوحيد في الصّحراء، وإنما يتجاوز هذه القراءة الضّيقة، بحيث سيكون الرّهان مستقبلاً تعمير المنطقة وتأهيلها وقطع الطّريق على طموحات الجزائر في الوصول إلى "الأطلسيّ".

وتستغلّ الجزائر الحدود الشّاسعة التي تفصلها مع موريتانيا لتحقيق اختراقٍ إلى النّاحية الأطلسية؛ وهو مشروع يسكن هواجس العسكريين في الجارة الشّرقية، لما لذلك المنفذ البحري من مزايا على تدفّق السّلع خاصة مادة الحديد وباقي المنتجات الأخرى.

ويُتوقع أن تحدث حادثة إعادة فتح معبر الكركرات وبناء الجدار الرملي تغييرا في التوجه السياسي للجزائر، بأن يصبح موقفها أكثر برغماتية، إلا أنه سيكون ضعيفا أمام الموقف الموريتاني في ظل وجود فرصة مضمونة الرّبح مع الجانب المغربي.

ويعتقد المحلّل والجامعي عبد الفتاح الفاتحي أنّ "التدخل المغربية لإعادة فتح معبر الكركرات لم يكن تدخلا تقنيا عند حدود إجلاء "البوليساريو" للحفاظ على انسيابية حركة المرور؛ بل إنه كان تدخلا إستراتيجيا في التكتيك العسكري".

ويشرحُ المتخصّص في الصّحراء أنّ "هذا التّكتيك العسكري يقطعُ مع أيّ مطمح جزائري للعبور إلى المحيط الأطلسي في سياق أية عملية تفاوضية ثنائية أو متعددة الأطراف"، مورداً أنّ "تدخل المغرب بعد أن منحته "البوليساريو" مبررا موضوعيا كطبق من ذهب تساوق مع ما كانت تروّج له الجزائر بأنها تحوّلت إلى قوة بحرية ضاربة".

ويشدّد الباحث، في تصريح لهسبريس، على أنّ "الأهم في إعادة فتح وتأمين معبر الكركرات وبشكل نهائي يكمن في بناء ستار دفاعي أو بالأحرى جدار عازل، للحماية من أي مرور نحو المحيط الأطلسي؛ وهو ما نبه إليه الملك بأن محاولات الخصوم في استغلال خيرات الصحراء في هذه المنطقة مرفوض".

ولفت الفاتحي الانتباه إلى أنّ "التدخل المغربي في الكركرات قطع الشك باليقين بأن الحدود المغربية عند الحدود الموريتانية، وأن أيّ تصور للتفاوض تحصل بموجبه الجزائر على منفذ في المحيط الأطلسي غير ممكن؛ لأن في ذلك تحكما انفتاح المغرب على محيطه الجيوسياسي نحو إفريقيا".

ويعتقد المتحدث ذاته أن في إعادة فتح المغرب رسالة تأكيدية على أن مستقبل المفاوضات بعد قرار مجلس الأمن الدولي 2548 لن يتجاوز حدود الحكم الذاتي"، مبرزا أنّه "بعد انتحار "البوليساريو" سياسيا أمام المجتمع الدولي، يبقى مستقبل التفاوض رهين بمحورية الدور الجزائري".

ويشرح الخبير ذاته فكرته بأنّ الجزائر كانت تشتغل على "الخطة باء" في الحصول على منفذ نحو الأطلسي في البديل الموريتاني، ولا سيما أن الجزائر بعثت بإشارات إلى الجانب الموريتاني من خلال فتح معبر تندوف يربط بين البلدين؛ لتعزيز الحضور الجزائري في الاقتصاد الموريتاني.

ويضيف الفاتحي أنّ شروع المغرب سريعا في إعمار منطقة الكركرات وتداعيات انطلاق بناء مشروع الداخلة الأطلسي الذي سيخلق الفارق لصالح المملكة المغربية في الرؤية والزمن والموقع الإستراتيجي، عند أيّ تفاوض جزائري موريتاني، لا سيما أن موريتانيا لا تزال تبقي على استقلاليتها بالحياد لصالح الأفضلية.

ويعتقد المحلل والجامعي ذاته بأن العرض الجزائري وإن كان سخيا؛ فإنّه يفتقد إلى الرؤية والأساس الإستراتيجي، بينما العرض المغربي يتجاوز البعد الإقليمي إلى رهانات اقتصادية وجيواستراتيجية.