أطروحة تناقش "التمثلات الجنسية" للشباب المغربي

أطروحة تناقش "التمثلات الجنسية" للشباب المغربي

نوقشت، مساء أمس الجمعة، في رحاب كلية علوم التربية التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط أطروحة لنيل الدكتوراه في علوم التربية، تخصص علم النفس، حول "تمثلات الشباب المغربي للعلاقات الجنسية خارج إطار الزواج في ظل التغيرات السوسيو ثقافية، دراسة استكشافية لعينة من الشباب الجامعي المغربي".

الأطروحة قدمتها الباحثة سلمى بنسعيد بإشراف الدكتور عدنان جزولي، أستاذ التعليم العالي بكلية علوم التربية بالرباط.

وتكونت لجنة المناقشة من الدكتور عبد اللطيف كيداي، عميد كلية علوم التربية، رئيسا، وعضوية كل من الدكتورة لطيفة البوحسيني، أستاذة التعليم العالي بكلية علوم التربية بالرباط، والدكتور فوزي بوخريص، أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل بمدينة القنيطرة.

وفي تقريرها المقدم أمام لجنة المناقشة، أوضحت الباحثة سلمى بنسعيد أن اختيار موضوع أطروحتها ينطلق من كون المجتمع المغربي يعيش منذ حصوله على الاستقلال تحولات اجتماعية وثقافية واقتصادية وسياسية، تجسدت في الانتقال من أنماط عيش تقليدية محافظة إلى أنماط حديثة ومتمدنة بنسب متفاوتة.

وقد أفضى هذا الانتقال إلى بروز مجموعة من السلوكيات الجنسية في المجتمع المغربي وخاصة في الوسط الشبابي، تنزع نحو الانفتاح والتحرر بشكل علني في الوقت الذي كانت فيه سابقا خفية ومسكوت عنها.

وكخلاصة عامة للبحث، أوضحت الباحثة أن الجنسانية الشبابية في المغرب مزدوجة وممزقة، كما أن الواقع الجنسي الشبابي الحالي يؤكد على فردنة جنسية متصاعدة في المجتمع المغربي، وفي الوسط الشبابي بالخصوص، يسعى من خلالها الشباب إلى إعطاء معنى لحياتهم وتجاربهم واختياراتهم الجنسية وذلك بالاعتماد على الذات دون عزو ذلك للمؤسسات الاجتماعية.

وأوصت الباحثة بضرورة وضع مشروع إصلاحي مستعجل لإيجاد الحلول المناسبة لإشكالات الجنسانية خارج إطار الزواج في المجتمع المغربي، على أن يشمل هذا المشروع المجال التربوي من خلال تطوير مناهج التربية الجنسية وإدماجها في المقررات الدراسية الابتدائية والإعدادية والثانوية التأهيلية والجامعية، والمجال القانوني والحقوقي من خلال بذل المزيد من الجهود الحكومية وغير الحكومية لتعزيز الحريات الفردية وتوسيع مجالاتها، ومواصلة الاجتهاد في مراجعة القانون الجنائي (الفصل 490).

وفي المجال السياسي يتعين على الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية النظر في مناقشة سبل تحقيق الحريات الفردية في إطار قانوني وحقوقي واجتماعي وثقافي وتربوي بعيدا عن الأجندات والمزايدات السياسية؛ بل يلزم أن يتم استحضار أولا وأخيرا مستقبل الأجيال وتنميته على كافة المستويات بما فيها المستوى الجنسي.

أما في المجال الأكاديمي فاقترحت الباحثة ضرورة إدراج "العلوم الجنسية" كشعبة جديدة في المؤسسات الأكاديمية للتكوين، لا سيما في اختصاصات العلوم الاجتماعية والإنسانية. وكذلك تكوين فرق عمل من الباحثين الحاملين لوعي جنسي كوني حديث أساسه الوقاية والحق والحرية والاحترام وتقبل مختلف التوجهات الجنسية.

وأشارت الطالبة، في نهاية تقريرها، إلى أنه من جميل الصدف أن تناقش هذه الأطروحة في وقت تشهد فيه بلادنا نقاشا وجدلا محتدما حول بعض الممارسات التي لها علاقة غير مباشرة بموضوع العلاقات الجنسية وهي أحداث الاغتصاب والاعتداء الجنسي التي طالت الأطفال ذكورا وإناثا، والحاجة إلى معالجتها في إطار أكاديمي علمي شمولي ومتعدد الاختصاصات في الجامعة المغربية.

وبعد المداولة، قرّرتِ اللجنةُ منح الطالبة سلمى بنسعيد درجةَ الدكتوراه في علوم التربية بميزة مشرف جدا، مع تنويه خاص من أعضاء اللجنة باعتبار "موضوع الأطروحة صعبا وجديدا تم تناوله بمنهج علمي متميز ومتجرد من أحكام القيمة".