الأنفاسي يرصد ملامح السباق الجيوسياسي حول لقاحات "كوفيد-19"

الأنفاسي يرصد ملامح السباق الجيوسياسي حول لقاحات "كوفيد-19"

تعيش الولايات المتحدة الأمريكية نقاشاً حامي الوطيس بشأن حدود السياسي والعلمي في إيجاد لقاح مضاد لـ"كورونا"، لاسيما بعد تلميح دونالد ترامب إلى إمكانية التوصل إلى اللقاح المحتمل قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في نونبر المقبل، مما جرّ عليه انتقادات واسعة من لدن الأوساط الطبية في بلاد "العم سام".

وفي هذا الإطار، يرى حمزة الأنفاسي، صِحافي وباحث في العلوم السياسية مقيم بواشنطن، أن "جائحة "كورونا" لها تأثير كبير على الانتخابات الرئاسية، حيث يوجد صراع بارز للعيان بين المانحين الماليين للأبحاث العلمية، بالإضافة إلى الصراع المحتدم بين السياسي والعلمي للتسريع بإخراج اللقاح قبل الانتخابات".

وأوضح الأنفاسي، في مداخلة عامة خلال الندوة الافتراضية، التي نظمتها جريدة هسبريس الإلكترونية، مساء الأحد، والتي خصّصت لتناول تطورات جائحة "كورونا" وعلاقتها بالسباق الجيوسياسي المتعلق باللقاح المحتمل، أن "الصراع القائم يروم خدمة أجندة الرئيس الحالي من أجل الظفر بولاية رئاسية ثانية".

وأضاف الباحث السياسي أن "نقاش الاقتراع بالبريد طفا على السطح مجددا مع المستجدات الوبائية التي تعرفها الولايات المتحدة الأمريكية، حيث رفض ترامب فكرة التصويت عن بعد". واستطرد قائلا: "الجائحة أثرت على الحياة السياسية بشكل عام، وعلى القرارات المتخذة من طرف الحكومة الفيدرالية بشكل خاص"، مشيرا إلى أن النقاش الجيواستراتيجي يؤثر على عمل الباحثين في مجال "كورونا". وأبرز أن "ترامب نجح في توفير فرص الشغل للأمريكيين، حيث سجلت البلاد نسبة تشغيل تاريخية بلغت 3.9 في المائة، مما أدى إلى التعافي من أزمة 2008، لكن الأزمة الصحية غيرت طبيعة النقاش الانتخابي في أمريكا، على اعتبار أنها لا تخدم مصالح ترامب في الاقتراع".

ولفت الصِحافي المقيم بواشنطن الانتباه إلى أن "الحرية تعد من القيم المؤسّسة للمجتمع الأمريكي، مما تسبّب في انشطار مجتمعي بخصوص الجائحة، بين تيار يتخوف من تداعيات تفشي "كورونا"، وتيار ثانٍ يخاف على قمع الحريات الأساسية"، مشيرا إلى "الشرخ المجتمعي بشأن المشكك والمصدق للرواية الرسمية حول الفيروس".

وختم الأنفاسي مداخلته قائلا: "ما أعلنت عنه روسيا بخصوص اللقاح سبق أن وصلت إليه بريطانيا وأمريكا قبل أسابيع من ذلك، ويتعلق الأمر هنا بالتجارب السريرية"، مؤكدا أن "التسابق الآني حول اللقاح بلغ أشدّه، بالنظر إلى المسارات المختلفة التي وصلت إليها شركات الأدوية، لكن ميكانيزمات الاشتغال المختلفة ستعود بالفضل على المواطن".