الأزمة الوبائية تسائل ملامح الخطاب الديني ما بعد انحسار "كورونا"

الأزمة الوبائية تسائل ملامح الخطاب الديني ما بعد انحسار "كورونا"

في خضم "أزمة كورونا"، أضحت مجموعة من التساؤلات المحورية تُطرح بشأن ملامح الخطاب الديني ما بعد انحسار الوباء، على غرار الخطاب المابعدي الذي أصبحت تطرحه العديد من الفعاليات البحثية بخصوص ما بعد "كوفيد-19"، بالنظر إلى التداعيات الكبيرة التي خلّفتها الأزمة الراهنة على مختلف الأصعدة.

ففي المجال الديني، وُجهت للخطاب الذي يدور في فلكه عديد من الانتقادات المتعلقة باجتهادات فقهاء الدين، لاسيما في بداية الأزمة الوبائية، حينما ادعى العديد منهم أن الدعاء وحده من شأنه أن يرفع الفيروس، أو الاستعانة ببعض الأعشاب الطبيعية التي قد تُقوّي مناعة الشخص.

من هنا، تولّد نقاش عمومي حول طبيعة الخطاب الديني في المغرب، لاسيما غير الرسمي، تمظهر في السجال الذي طبع الوسائط الاجتماعية، من خلال ردود الفعل الطبية المناقضة لفحوى الخطابات الدينية التي صدرت عن بعض رجال الدين، قبل أن يُنقل هذا النقاش إلى الندوات الافتراضية لتشريحه من لدن المتخصصين والباحثين في المجال.

وفي هذا الصدد، قال رشيد أيلال، كاتب مغربي متتبع لأطوار النقاش سالف الذكر، إن "الخطاب الديني ينبغي أن يكون مبنيا على أساس علمية، لأن رجل الدين ينطلق من البعد الاعتقادي، وأحيانا يتصادم مع العلم"، مبرزا أنه "عندما ظهرت أزمة كورونا كان على فقهاء الدين ببساطة إحالة الناس على أهل الاختصاص؛ أي الأطباء وعلماء البيولوجيا والفيروسات".

وأضاف أيلال، في حديث مع جريدة هسبريس الإلكترونية، أن "إقحام الدين في كل شيء يؤذي الدين نفسه، ويعزل الفقهاء أنفسهم"، مؤكدا أن "مهمة رجل الدين تتجسد في تقوية الجانب الروحي والإيماني، وكذلك تأييد الحقائق العلمية التي تساعدنا على اجتياز المحن التي تصيب البشرية".

وتابع الباحث المغربي: "لما جاءت كورونا لم يفدنا أحد من رجال الدين سوى بتحفيز الناس، وهو الدافع للالتجاء إلى العلم وليس ضده، وإلا سنعيش فصاماً بين الخطاب الديني والعلوم التي تحاول إنقاذ البشرية من الأزمات التي تلحقها، ما يستوجب الانسجام بين الخطاب الديني، لاسيما الرسمي منه، مع باقي قطاعات الدولة".

وأثنى أيلال على فتوى المجلس العلمي الأعلى بإغلاق المساجد في ظل تداعيات "كورونا"، قائلا: "هو نموذج يحتذى به، فقد كان المجلس على موعد مع المشكلة التي نعيشها"، لافتا إلى أن "التداوي بالحبة السوداء والعسل والحجامة أصبح في خبر كان مع الوباء لأنها لم تعد تقدم الحلول".

وشدد الباحث المغربي على أن "الأدعية التي كان يظن فقهاء الدين أنها كفيلة برفع الجائحة أظهرت نتائج عكسية، وكذلك دعوات الاجتماع في المساجد، ما دفع رجال الدين إلى الرجوع خطوة للوراء"، خالصاً إلى أن "الدين شأن فردي في الأصل، فلا يمكن أن نقول إسلامية الدولة، لأن الدولة لا تسلم وتكفر، بل هي شخص معنوي".