النِّعَم والعِلم و"الخلاص الجماعي" .. أبرز دروس جائحة "كورونا"

النِّعَم والعِلم و"الخلاص الجماعي" .. أبرز دروس جائحة "كورونا"

دروس عديدة يمكن استخلاصها من الجائحة المستمرّة لفيروس "كورونا" المستجَدّ، التي ألزمت جلَّ النّاس بيوتَهُم، يعدّد بعضها الكاتب المغربي محمد التهامي الحراق.

وعنونَ محمد التهامي الحراق سلسلة العبر المستخلصة بـ"مِنْ مِنَحِ محنةِ فيروس كُورُونا..."، قائلا إنّ من أولاها: "العودة إلى الالتفات إلى نِعَمٍ أصبحت غير مرئية من فرط العادة، مثل نِعَم: الصحة، والأمن، وحرية التنقل…"، و"العودة إلى الدفء الأسري والعائلي، وإعادة اللحمة إلى الأواصر بين الآباء والأبناء والإخوة والأجداد والجدات"..

ومن بين مِنَح هذه الجائحة أيضا "إعادة الاعتبار إلى قيم التضامن، والتكافل، والتآزر، والتراحم، إيمانا بأن الخلاص لا يمكن أن يكون إلا جماعيا"، و"إعادة الاعتبار إلى العلم والعلماء والبحث العلمي، باعتبار هذا الأخير قاطرة إنقاذ المجتمع وتنميته".

ويرى الحراق أنّ هذه الجائحة تبيّن "إفلاس الخطاب المادي المتطرف والخطاب "الديني" المتشدد"؛ لأن كليهما يفضيان إلى "خلق الخصام بين العلم والدين، وبين المختبر والمسجد، وبين الأخذ بالأسباب والتنسك والدعاء…"، في حين "أظهر الابتلاء احتياجنا للخطاب العقلاني الإيماني، الذي يقوي باطن المؤمن على مواجهة الأقدار، ويغذي سعيه للذهاب من الأقدار الضارة إلى الأقدار السارّة".

ويذكر الأكاديمي أنّ من بين مِنَح "الفيروس" إعادة الاعتبار إلى "التصالح مع الذات"؛ لأن "المكوث في مكان واحد مدة طويلة يقتضي امتلاك قدرة على "السفر" في عين المكان، بإيجاد فُسَح عقلية تتيحها القراءة والثقافة، وفسح روحانية يتيحها التعبد والتفكر؛ وهي الأمور التي ما فتئت تعصف بها الرأسمالية الاستهلاكية وأجنحتها الإعلامية والإشهارية المشيعة للتفاهة والمصنعة لـ"نجوم" و"مشاهير" انطفأت شعلتُهم المزيَّفة عند امتحان كورونا، حيث المواجهة المباشرة مع آفة المرض وتداعياته على الحياة والاجتماع"..

وأعاد هذا الوباء، حَسَبَ الحراق، "الاعتبار إلى الدولة ومرافقها ومؤسساتها"، مع ظهور "تفاوت بين الأفراد والمؤسسات الذين أبدوا روح التضامن والتكافل في زمن الأزمة، وبين الأفراد الانتهازيين -مِن- تجار المحن، وجناح من القطاع الخاص الذي لم يتشبع بروح الوطنية، والانتماء لمصير مشترك، والبذل لصالح المجتمع".

وتُبرِزُ هذه الجائحة أيضا "إفلاس جل الأحزاب السياسية عن المبادرة أو إنتاج أفكار أو مبادرات من شأنها الإسهام في حل الأزمة وتداعياتها…"، وتُظهِرُ "أهمية التعليم والصحة والإعلام الوطني المسؤول، في محاربة تداعيات الأزمة ومواجهة الجهل والمرض والشائعة والأخبار المزيفة"..

ومن مِنَح هذا الفيروس المستجدّ أيضا "بروز استدعاء مكونات الهوية الجماعية لتمنيع الذات أمام الأزمة"، في وقت انشغلَت فيه "كل الدول "الصديقة" و"الشقيقة" بأوضاعها والأخطار المحدقة بمجتمعاتها". و"ظهورُ إفلاس الخطابات العنصرية: الإسلاموية أوالأمازيغويّة أو الفرنكوفونية…" والحاجة إلى "استدعاء مقومات الدين والتاريخ والثقافة المغربية المشتركة؛ لتشكيل جبهة مقاومة جماعية ضد الأزمة وتداعياتها".

ويرى محمد التهامي الحراق أنّ "مغرب ما بعد هذه الأزمة" سيكون "غير المغرب قبلَها"، ويزيد شارحا: "سنكون أمام ولادة جديدة للمغرب وللمغاربة، حيث تثمين مواطن القوة والمناعة، ومراجعة كثير من الاختيارات في التدبير، والسياسة، والاجتماع، والإعلام، والتعليم، والثقافة".