عباءة الشيخ ياسين تلف "الجماعة" .. رؤية مترددة وبوصلة تائهة

عباءة الشيخ ياسين تلف "الجماعة" .. رؤية مترددة وبوصلة تائهة

تحلّ اليوم الجمعة، الذكرى السّابعة لوفاة عبد السّلام ياسين، مؤسّس ومرشد جماعة العدل والإحسان، التّنظيم الإسلامي الذي لا يزال يشكّلُ أحد أكبر المكوّنات المعارضة في المملكة، في وقتٍ تطرح تساؤلات كثيرة بشأنِ "ما إذا كانت الجماعة قد تخلّصت من "عباءة" المرشد الأوّل، أم أنّها ما زالت تحت تأثير المواقف التي حدّدها المؤسّس وتسير وفق المنهج الذي رسمه".

ما هو "ثابت" في الجماعة الإسلامية التي تعتبرها السّلطات المغربية "محظورة"، فيما تقول الأخيرة إنها حصلت على ترخيص رسمي في الثمانينات، أنّه، وبعد مرور سبع سنوات على وفاة عبد السلام ياسين، ما زالت الجماعة تحتفظُ بالمواقف السّياسية نفسها من السّلطة الحاكمة في المغرب، ومن مسألة المشاركة في الانتخابات والدّخول إلى المؤسسات الدستورية، بينما يرى مراقبون أنّها "فقدت الكثير من وهجها خلال السّنوات الأخيرة".

وتُتابع السلطات المغربية تحركات أعضاء الجماعة بقلق شديد، خاصة بعد الدور الذي لعبوه في تأطير عدد من الحركات الاجتماعية؛ مثل حراك الريف واحتجاجات "الربيع العربي" التي مثلتها آنذاك حركة 20 فبراير، ما جعل الجماعة الإسلامية الأكثر جماهيرية في المغرب تعيش على وقع صراع دائمٍ مع السلطة.

الجماعة تحت وصاية "المرشد"

يرى سعيد لكحل، الباحث المتخصص في قضايا الإسلام السياسي، أنّ "الجماعة ثابتة على المواقف التي حددها المرشد والمؤسّس.. لهذا، فهي تتجه إلى الباب المسدود؛ لأنها لا تقدم حلولاً عمليا للمشاكل التي يعيشها الشعب المغربي، ولا تنخرط في جهود الإصلاح مهما كانت هذه الجهود متواضعة".

ويضيفُ الباحث والأستاذ الجامعي، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنّ "جماعة العدل والإحسان ظلت، منذ وفاة المرشد الشيخ عبد السلام ياسين، وفية لمنهاجه والإطار الذي حدده للجماعة والذي على أساسه تتخذ مواقفها من الأطراف السياسية والأحداث الجارية والقضايا العامة التي تهم الشعب المغربي".

واعتبر الباحث نفسه أنّ "الجماعة لا تزال يسيرها ويرشدها الشيخ ياسين من داخل قبره وبالمنهاج الذي وضعه وحدد خطواته. لهذا، لم تنخرط الجماعة في النقاش العمومي حول الحريات الفردية والإجهاض؛ لأنها تعتبر هذه القضايا جزئية، وتشغل الأحزاب والشعب عن القضية الجوهرية وهي طبيعة النظام وضرورة الثورة/ القومة عليه وتغييره".

وما إنْ تظهرُ بوادر حِراك مجتمعي في المغرب حتّى تُسارع الدّولة إلى توْجيهِ اتهامات مباشرة إلى جماعة العدل والإحسان، أحد أكبر التنظيمات الإسلامية في المملكة، باحتمالِ لعبها دورا قياديا في الاحتجاجات؛ وهو ما جعلَ علاقة الدولة بالجماعة يَشوبها تشنّج وصراع.

السّيطرة على الحكم

وفي هذا الصّدد، يعتبر لكحل أنّ "الجماعة ترفع شعار المقاطعة وتلتزم به وفق ما حدده المرشد، فضلا عن كونها تؤمن بعودة الخلافة على منهاج النبوة وتسعى إلى تحقيق هذه العودة عبر مقاطعة الانتخابات؛ لأنها تعتبرها ترميما لبنيان النظام وإطالة لأمده"، مضيفاً أنّ "الجماعة كذلك لم تراجع مواقفها من النظام الملكي ومن الأحزاب، خاصة اليسارية والاشتراكية".

ويشيرُ الأستاذ الجامعي إلى أنّ "الجماعة تسعى باستمرار إلى تأزيم الوضع والدفع به إلى الانفجار ليكون الشرارة "للقومة" التي تُعدّ لها الجماعة بهدف السيطرة على الحكم على النهج الذي سيطر به الخميني على الدولة"، مضيفاً: "لهذا، وجدنا الجماعة تحاول استغلال الاحتجاجات الاجتماعية والركوب عليها لتفجير الأوضاع، لكن وعي الفئات المحتجة كان يفسد على الجماعة مخططاتها".

"التزامُ الجماعة بما حدده المرشد سيعرضها إلى "التآكل الداخلي بفعل عاملي اليأس وطول انتظار أتباعها لقيام دولة الخلافة الثانية"، يشدّد لكحل، مؤكداً أنّ "الجماعة تلجأ إلى بعض المناوشات مع السلطة دون الصدام العنيف كأن تحاول استغلال المساجد للاعتكاف، على الرغم من أن وزارة الأوقاف تحدد عدد المساجد المخصصة للاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان".

ويردفُ لكحل أنّ "الجماعة تحاولُ، هذه الأيام، استغلال الإعفاءات من المهام الإدارية التي صدرت في حق بعض نشطائها أو تشميع بعض مساكن أعضائها بسبب تحويلها إلى مقرات لتنظيم تجمعات"، مبرزاً أنّ "الجماعة لا تؤمن بالحلول الوسطى، ولا بالعمل السياسي المشترك الرامي إلى الإصلاح من داخل المؤسسات الدستورية".

قوة تأطيرية وجماهيرية

من جانبه، يرى اعتبر مصطفى المعتصم، الأمين العام لحزب البديل الحضاري المنحل، أنّ "جماعة العدل والإحسان ما زالت تتمتّع بالقوّة الجماهيرية والتّأطيرية نفسها التي كانت في عهد مؤسّسها ومرشدها؛ لكنها فقدت، اليوم، الكثير من وهجها ولم تعدْ تسيطر على الشّارع"، مضيفاً أنّ "الجماعة الإسلامية يحكمها التّوجس والتّردد في عدد من القضايا".

ويضيفُ المعتصم، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنّ "هناك قراءات جديدة داخل الجماعة نشأت بسبب احتكاك عدد من القيادات بالعمل القيادي، وأدى ذلك إلى تغيير رؤيتهم للأمور ولأولويات النّضال"، مبرزاً أنّه "على مستوى الترافع، كانت الجماعة تتحرك بخجلٍ كبيرٍ بسبب غياب البوصلة".

وأورد الناشط الإسلامي أنّ "عبد السلام ياسين كان يمثّل "البوصلة"، وبفضلهِ سيطرت الجماعة على فضاءات النّقاش العمومي؛ بينما الوضع، اليوم، داخل الجماعة الإسلامية يشوبه تردد".