فارس يرصد حل السلطة القضائية لنزاعات المغاربة

فارس يرصد حل السلطة القضائية لنزاعات المغاربة

قال مصطفى فارس، الرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، إنه "من غير الإنصاف أن ننظر إلى هذا الحاضر، وأن نؤسس للمستقبل دون الوقوف لحظة للتأمل في مجريات الحوار والنقاش الطويل الذي عشنا تفاصيله وجزئياته وسهرنا من خلاله على تذويب الخلاف ودحض الشكوك والمخاوف، من أجل تقريب وجهات النظر المختلفة والتجارب والرؤى المتعددة التي تجاذبت موضوع استقلال النيابة العامة".

وأشار المسؤول القضائي ذاته، في كلمته التي تلاها محمد الخضراوي نائب رئيس الودادية الحسنية للقضاة، بمناسبة تنظيم الدورة الثانية من الملتقى الوطني للعدالة بمدينة العيون، إلى أن "التحدي كان هو إيجاد نموذج مغربي لاستقلال السلطة القضائية بكل مكوناتها وهياكلها، كما حث على ذلك الملك محمد السادس في العديد من المناسبات؛ ومنها كلمته يوم 10 مارس 2011 أمام اللجنة الاستشارية المكلفة بإصدار الدستور، حين دعاهم إلى "الاجتهاد الخلاق لاقتراح نسق مؤسسي مضبوط يقوم على التحديد الواضح لسلطات المؤسسات الدستورية بما يجعل كلا منها يتحمل مسؤولية كاملة في مناخ سليم".

وقال المتحدث ذاته: "على مستوى لجنة استقلال القضاء التي تشرفت برئاستها في إطار الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، والتي ضمت قامات قضائية وقانونية وحقوقية من أعلى المستويات، تداولنا، لأيام وساعات طوال وفي أجواء شاقة وجد حساسة، من أجل إيجاد تصور واضح ملائم مقبول ومنسجم مع واقع ديناميكي ومجتمع تواق إلى نيابة عامة مستقلة ناجعة شفافة كفأة ومتشبعة بروح حقوقية كبيرة، وقادرة على تفعيل مضامين الوثيقة الدستورية ومقتضيات المنظومة القانونية المعقدة، ومستعدة لتحمل المسؤولية في جو من المحاسبة والتقييم دون أي حرج أو ضيق أو ضجر".

وجاء ضمن كلمة الرئيس الأول لمحكمة النقض: "إننا نعيش واقعا كان، إلى الأمس القريب، سقفا للطموح والآمال التي عبرنا عنها في أدبياتنا المهنية والجمعوية والحقوقية، ونادينا بها في لقاءاتنا ومؤتمراتنا وندواتنا وطنيا ودوليا. ولعل جدران مركب ثريا السقاط ما زالت شاهدة على ذلك، ونحن نطالب باستقلال حقيقي تام للنيابة العامة التي لا يستقيم استقلال السلطة القضائية بدونها".

وشدّد المسؤول القضائي على أن "اليوم يجب أن يلمس المواطن آثار ونتائج استقلال السلطة القضائية، ومنه استقلال النيابة العامة في آليات حل نزاعاته، وفي تدبير مشاكله، وتنظيم علاقاته القانونية والواقعية مع باقي الأفراد والجماعات والمؤسسات"، مضيفا أننا "نحن أمام تحدي تكريس الثقة الموطدة للأمن القانوني والقضائي، وأمام إشكالات معقدة فرضتها علينا عولمة القيم والعلاقات، وتطالبنا بكثير من التبصر والتجرد والشفافية".

وورد في كلمة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية: "نحن أمام تحديات تدبير العلاقات وتنظيم المؤسسات والسلط وتطالبنا بمد جسور الحوار والتواصل ووضع آليات الحكامة الجيدة والتدبير المعقلن"، مشيرا إلى أنها "تحديات ذات طبيعة قانونية ومهنية وحقوقية وتنظيمية وإدارية، وعقليات يجب أن تستوعب هذه المتغيرات وتعي الإكراهات وتحدد الأهداف وترصد الإمكانات بكل موضوعية واعتدال".

وقال المسؤول ذاته إن "أي متتبع موضوعي سيقف على أننا كسلطة قضائية بكل مكوناتها استطعنا خلال فترة التأسيس أن نبرهن عن عمل دؤوب ودينامية واضحة من خلال الاشتغال على أولويات وأوراش إصلاحية هامة رغم كل الصعوبات والتحديات"، مضيفا أنها "مرحلة التأسيس التي نستهدف من خلالها تفعيل معايير الشفافية والنجاعة والحكامة والتخليق، في إطار مخطط إستراتيجي واقعي واضح الرؤية ومحدد الأهداف، من أجل إرساء عدالة حديثة قوية مستقلة تكون في خدمة المواطن".

وجاء، في ختام كلمة الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، أن "الحيز الزمني لا يسمح بإبراز حصيلة وحجم العمل الوطني الكبير المنجز من قبل السلطة القضائية خلال هذه المرحلة التأسيسية؛ لكن لي اليقين أن أشغال هذا اللقاء ستكون أمامنا فرصة للتقييم والتطوير، وعزمنا ثابت من أجل مواصلة المسيرة ونؤدي الأمانة والرسالة بكل وطنية وضمير مسؤول، حتى نكون في مستوى الثقة الملكية الغالية".