ندوة بمراكش تقارب تحديات المحكمة الجنائية الدولية

ندوة بمراكش تقارب تحديات المحكمة الجنائية الدولية

أجمع المتدخلون في ندوة وطنية حول "مصادقة المغرب على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.. الأبعاد والفرص والمخاطر" على أن العقبة التي تواجه المحكمة الجنائية الدولية هي "مبدأ سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وبسط رقابة القضاء الوطني على كافة الجرائم الواقعة فيها".

وأكد عدد من الباحثين والقضاة خلال مداخلاتهم على "ضرورة إيجاد حلول واقتراحات تزاوج بين الحفاظ على مبدأ سيادة الدولة من جهة، وعلى سيادة القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان ومبدأ عدم الإفلات من العقاب من جهة أخرى".

وخلال مداخلته أوضح عبد الرحيم الجمل، ممثل المكتب المركزي للودادية الحسنية للقضاة، أن "المملكة المغربية كانت من بين الدول المساهمة في ميلاد هذه المحكمة، لكنها لحد الآن لم تصادق على قانونها الأساسي".

واستدرك قائلا: "لكنها قامت بتكييف مجموعة من قوانينها مع قانونها الأساسي، لاسيما في أسمى قانون، إذ عاقب الفصل 23 من الدستور على مجموعة من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب والانتهاكات الممنهجة لحقوق الإنسان، وقد سار مشرع القانون الجنائي في المنحى نفسه".

وأشار إدريس لكريني، مدير "مختبر الدراسات الدولية حول تدبير الأزمات"، إلى أن "المغرب ظلّ باستمرار يؤكد على أهمية هذه الأخيرة، وعلى دورها الهام في تعزيز السلم والأمن الدوليين، وفي ترسيخ احترام حقوق الإنسان". وأضاف "جرّم دستور 2011 الاعتقال التعسفي أو السّري والإبادة والتعذيب والمعاملات القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة أو الحاطّة بالكرامة الإنسانية".

وتابع قائلا: "أكدت الوثيقة الدستورية على المسؤولية الجنائية لأعضاء الحكومة عن الأفعال التي يرتكبونها أثناء ممارستهم مهامهم، وربط الحصانة المخوّلة لأعضاء البرلمان بغرفتيه بالآراء والمهام المتصلة بنشاطاتهم داخل هذه المؤسسة"، مشيرا إلى أن ذلك "اعتبره بعض المراقبين والمهتمين مؤشرا على اقتراب المغرب من الانضمام إلى المحكمة".

وتناول القاضي بالمحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة جواد باعمي ضمانات المحاكمة العادلة أمام المحكمة الجنائية الدولية، مستحضرا "نظام روما الذي يشكل ضمانا للمحاكمة العادلة، من قبيل مبدأ شرعية الجريمة والعقوبة (المادة 2ع)، ومبدأ قرينة البراءة، وتفسير الشك لصالح المتهم".

فيما عالج إدريس النوازلي، عن الهيئة الوطنية للعدالة ورابطة قضاة المغرب، الجرائم التي تهدد الإنسانية، والتي جاء النظام الأساسي للمحكمة الدولية للتصدي لها، كجريمة الإبادة الجماعية وجريمة العدوان.

وكانت مداخلة محمد السكتاوي، عن منظمة العفو الدولية، الوحيدة التي أكدت على ضرورة تبديد المخاوف بشأن المساس بسيادة الدول عند تطبيق قانون روما الأساسي، مبرزا أن هذه المخاوف "مجرد أوهام لا أساس لها من الصحة، لأن المحاكم الوطنية ستظل دائما مختصة بنظر الجرائم التي تدخل ضمن الولاية القضائية للمحكمة الجنائية الدولية".

وأوضح الفاعل الحقوقي أن "مبدأ التكامل لا يجيز للمحكمة أن تبدأ عملها إلا عندما تعجز المحاكم الوطنية عن القيام بذلك، أو لا تبدي رغبة في القيام به، مثل الحالات التي تكون فيها الحكومة غير راغبة في محاكمة مواطنيها، خاصة إذا كانوا من كبار المسؤولين"، مشيرا إلى أنه "لا توجد مبررات معقولة لعدم المصادقة على قانون روما الأساسي".

وأوضح عبد الصادق حيدار، رئيس مركز "أفروميد"، لهسبريس أن "هذه الندوة تأتي لتسلط الضوء على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، بعد مرور ما يقارب عقدين من تأسيسها"، مشيرا إلى أنه "أمام مجموع التطورات السياسية والحقوقية التي عرفها المغرب في العقد الأخير، أضحى فتح نقاش عمومي حول مسألة تصديق المغرب على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية يفرض نفسه".

يذكر أن هذا النشاط العلمي نظم من طرف مركز "أفروميد" والمكتب المركزي للودادية الحسنية للقضاة وكلية العلوم القانونية والاقتصادية والهيئة الوطنية للعدالة ورابطة القضاة.