هل يدعم الاتحاد الأوروبي الحركات الاحتجاجية في دول شمال إفريقيا؟

هل يدعم الاتحاد الأوروبي الحركات الاحتجاجية في دول شمال إفريقيا؟

منعطف جديد تسير إليه الأوضاع الداخلية بالجزائر، فأمام ضبابية المشهد السياسي وتغول مؤسسة الجيش بالاعتقالات المتوالية، أشهر الاتحاد الأوروبي ورقة حقوق الإنسان في وجه "قصر المرادية"، عبر توجيهه دعوة رسمية لقيادات الحراك الاحتجاجي من أجل الاستماع إليهم بالبرلمان الأوروبي.

الدعوة التي جاءت على لسان ماري أرينا، رئيسة لجنة حقوق الإنسان التابعة للبرلمان الأوروبي، ضمن شريط نشر على صفحتها الرسمية، أبدت فيه تضامنها مع الشعب الجزائري، وهو ما يحيل على توجه لدى البرلمانيين الأوروبيين من أجل دعم الحركات الاحتجاجية بدول شمال إفريقيا، كما حصل في وقت سابق مع "حراك الريف".

ومن المرتقب أن تثير الخطوة ارتباكا كبيرا في الجارة الشرقية، خصوصا أن الفريق القايد صالح دائما ما يطرح ورقة ربط الاحتجاجات بأجندات خارجية. لكن أطيافا واسعة استحسنت الأمر لعدة اعتبارات، تتقدمها مكانة المؤسسة الأوروبية على الصعيد الدولي، وإمكانية زيادة الضغط الدولي على الداخل.

خالد البكاري، فاعل حقوقي، اعتبر أنه من "الناحية الشكلية، وفي إطار الاختصاصات المخولة للجنة الفرعية لحقوق الإنسان التابعة للبرلمان الأوروبي، لا شيء يمنع من دعوتها نشطاء حراك الريف، سواء بالداخل أو الخارج، من أجل الاستماع والتداول في ما يخص مطالب الحراك، سواء بمبادرة من اللجنة أو بطلب من النشطاء، غير أنه يجب أن تفهم أن هذه الآلية ليست لها سلطة تقريرية".

وأضاف البكاري، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن "اللجنة ترفع فقط توصيات للبرلمان الأوروبي، وداخل المؤسسة هناك رهانات سياسية واقتصادية تتحكم في القرارات النهائية"، مشيرا إلى "ضرورة عدم تضخيم هذه الدعوات، أو اعتبارها تعكس سياسة متوافقا عليها داخل الاتحاد الأوروبي".

واستعاد الفاعل المدني أن "هذه اللجنة استمعت لضحايا هدم المنازل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما استمعت في عز الخلاف القطري/ السعودي الإماراتي لوفد سمي "ضحايا الحصار على قطر"، وصدرت عن اللقاء توصيات لم تمر حتى إلى جلسة تصويت داخل البرلمان، وبالتالي فدعوتها نشطاء من الريف أو عائلات معتقلي الحراك هو أمر وارد، ولكن تأثيرها يبقى معنويا، إلا إذا كانت هناك نية للمنتظم الأوروبي للتدخل في هذا الملف".

وأشار البكاري إلى أن "توصيات اللجنة تتحول أحيانا إلى ذريعة من أجل تبرير التدخل (مثال توصية حظر توريد السلاح لمنطقة الخليج بسبب الأزمة اليمنية، لأنها تهدد إمدادات النفط، حيث الخاسر الأكبر هي اقتصاديات دول الاتحاد الأوروبي وليس أمريكا أو الصين أو روسيا)"، مشددا على أنه "في الوقت الراهن لا مجال للحديث عن ضغط أوروبي جدي على المغرب من أجل احترام حقوق الإنسان، سواء في الريف أو غيره".

وربط المتحدث ذلك بـأن "أولويات الاتحاد الأوروبي في علاقته بالمغرب هي ملفات: الإرهاب والهجرة غير النظامية والجريمة المنظمة، وبدرجة ثانية ما يتعلق بالفلاحة والصيد البحري"، مسجلا أن "كل هذه الملفات هي أدوات مناورة للمغرب من أجل تحقيق مكاسب في ملفات أخرى، مثل الصحراء والمساعدات المالية، وبالطبع غض النظر عن الانتهاكات الحقوقية".

ولا يعتقد البكاري أن "آليات مثل اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان بالبرلمان الأوروبي، أو حتى مجلس حقوق الإنسان بجنيف التابع للأمم المتحدة، يمكن في الظرف الراهن أن تحدث اختراقات لصالح الديمقراطية في المنطقة، فقد فشلت وتهاونت هذه الآليات الدولية في حماية انتفاضات 2011، وعجزت عن إيقاف الحروب الأهلية والمذهبية في سوريا والعراق وليبيا، بل أحيانا كانت جزءا من تعقيدات هذه الملفات".

وأكمل البكاري: "هذه الآليات بدورها تشتكي من نقص اختصاصاتها، ومن تهميش أدوارها لصالح الحكومات أو مجلس الأمن الدولي، وطبعا يتم توظيفها حين يكون من مصلحة القوى الكبرى استهداف نظام ما، لكن حين تكون أنظمة سلطوية لا تزعج مصالح القوى الكبرى فتتحول تلك الآليات إلى غرف تسجيل فقط".