هل فشلت "الأمم المتحدة" في إيجاد "مبعوث جديد" إلى الصحراء؟

هل فشلت "الأمم المتحدة" في إيجاد "مبعوث جديد" إلى الصحراء؟

مرت حوالي أربعة أشهر على استقالة المبعوث الأممي إلى الصحراء، هورست كوهلر، من منصبه بشكل مُفاجئ، بعد فشله في حلحلة الصراع الإقليمي وتقريب وجهات النظر بين أطرافه، دون أن تحسم الأمم المتحدة في خلف له، رغم اقتراب انتهاء ولاية بعثة "المينورسو" في 31 أكتوبر المقبل.

واتضح مع مرور الوقت أن استقالة المبعوث الأممي من إدارة ملف الصحراء لم تكن "لدواع صحّية"، كما ذكر بيان الأمم المتحدة، حيث ظهر هورست كوهلر قبل يومين بصحة جدية وهو يتسلم جائزة خاصة في ألمانيا، قبل أن يلقي خطاباً بالمناسبة.

ويبدو أن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، فشل في إيجاد "بروفايل" مناسب من حجم هورست كوهلر، إذ ما تزال المشاورات التي أطلقها مع جهات عدة وشخصيات أممية جاريةً منذ شهور.

وذكرت مصادر هسبريس أن المغرب لم يتوصل بعدُ بأي إشارات من قبل الأمم المتحدة بخصوص الشخصية البديلة لهورست كوهلر، وهو ما يعني استمرار جمود ملف الصحراء وإطالة عمر هذا النزاع المفتعل.

ويرى صبري الحو، المحامي الخبير الدولي في قضايا الهجرة ونزاع الصحراء، أن الأمم المتحدة تجد فعلاً صعوبة في إيجاد شخصية دولية مؤهلة قادرة على إخراج ملف الصحراء من جموده.

وتابع المصدر ذاته أن ما يصعب مهمة الاختيار هو حجم السيرة الذاتية للمبعوثين الأمميين السابقين الذين تعاقبوا على إدارة الملف، من قبيل جيمس بيكر وبيتر فان فالسوم وكريستوفر روس، وصولا إلى رئيس سابق لدولة كبيرة عظمى.

وأوضح صبري الحو، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن عاملا آخر قد يقف وراء هذا التأخر هو خوف الشخصيات الأممية التي تستشيرها الأمم المتحدة من الفشل الذي طبع هذا الملف لعقود من الزمن، خصوصا أن نهايات ولايات مبعوثي الصحراء كانت غير مشجعة عبر الإقالة أو الاستقالة أو حتى سحب الثقة من قبلِ طرفٍ في النزاع.

"الأمم المتحدة قد تكون في ورطة من أمرها لأنه ليس من السهل عليها أن تجد بديلاً من حجم الرئيس الألماني السابق، وهو ما يفسر عملية التردد في انتقاء القيادة الجديدة"، يقول الخبير ذاته، الذي ربط أيضا التأخير الحاصل بوجود تباين في الرؤى بين الدول الفاعلة الرئيسية داخل مجلس الأمن.

وأشار المحامي والخبير في نزاع الصحراء، في تصريحه، إلى أن الأوروبيين يُريدون شخصية أوروبية بالنظر إلى تأثير النزاع على الأمن القومي الأوروبي، بينما تدفع الولايات المتحدة الأمريكية بتعيين مسؤول أمريكي لتكون هناك سهولة ومرونة في تمرير القرارات الأممية المرتبطة بالنزاع.

ولا يتفق الحو مع بعض الآراء التي تعتقد أن تأخير تعيين المبعوث الأممي قد يعزى إلى تحفظ أحد أطراف النزاع على شخصيات مقترحة، مؤكدا أن الأمم المتحدة اختارت مسبقا عدم التشاور مع أي طرف في الملف، سواء كان طرفا رئيسيا أو طرفا مراقبا.