الفاسي الفهري: "مبادرة الدفاع عن اللغة العربية" لا تعادي الفرنسية

الفاسي الفهري: "مبادرة الدفاع عن اللغة العربية" لا تعادي الفرنسية

قال عبد القادر الفاسي الفهري، عالم لسانيات، إن ما يهمّ المبادرة التي جمعت فاعلين متعدّدين حول اللغة العربية هو "الدفاع على اللغة العربية، بطريقة معقولة، في إطار تعدّدي".

ونفى الفاسي الفهري أن تكون المبادرة كما تُقدَّم "جبهة ضدّ الفرنسية"، وزاد مفسّرا: لم نتّفق على تسميتها، وتسميةُ "الجبهة ضدّ الفرنسية" غير صحيحة، لأننا لسنا ضد الفرنسية، بل من أجل اللغة العربية ومن أجل سياسة لُغَويّة معقولة، تعدّدية.

وذكر عالم اللسانيات أن مقصِد المبادرة هو "حضور اللغة العربية بصفة معقولة، لأنها اللغة الوطنية، وحضور اللسان الأمازيغي، وحضور اللغات الأجنبية التي هي أوّلا الإنجليزية، وثانيا الفرنسية، بصفة معقولة".

ويقول الفاسي الفهري إننا نحتاج سياسة بنّاءة معقولة، وتحتلّ فيها اللغة الوطنية مكانها، وجدّد نفيه أن تكون المبادرة "ضدّ هذا أو ذاك"؛ لأنها تكوّنت من أجل اللغة العربية، ولها "خطّة إيجابية" من أجل سياسة تعدّدية معتَدِلة ومعقولة وعلميّة، لا لمعاداة اللغات الأجنبية، لأن هذا "حديث ليس له معنى".

وانتقد الفاسي الفهري تصوير الإعلام وجود تقاطباتٍ في النّقاش اللُّغَوي بطريقة كاريكاتورية، أحيانا خدمت من يريدون تحويلها إلى معركة إيديولوجية، بينما ليست المعركة كذلك، بل لها جوانب متعدّدة، ويجب أن تكون في خدمة المواطِنين، وفي خدمة الوطن، وتريد أن يكون النقاش بـ"المعقول"، والأسس العلمية، لا أن تصوّر الأطراف "ديكة متضارِبة فيما بينها".

وذكر المتحدّث أن "الآخرين" عندما يتحدّثون عن احتكار الفرنسية، نقول "اللهم إنّ هذا منكر، ولماذا ستحتكِر الفرنسية السوق اللغوي؟"، مضيفا: نحن ضدّ احتكار الفرنسية للسوق اللغوي.

وتساءل الأكاديمي: لم نقول للمواطنين أن يدرسوا فقط بالفرنسية بعدما انتهت منها فرنسا؟ ويزيد قائلا: يجب أن تكون عندنا سياسة معقولة، وهناك حُجَج علميّة، وتفاصيل، لكن مع الأسف لبعض الجهات حسابات إيديولوجية ضيِّقَة، ولا تسمَع هذا الكلام، ولا يمكن أن نظلّ نعيد نفس الكلام المكتوب والمنشور.

وأكّد الفاسي الفهري أنّ المبادرة تريد أن تحتلّ اللغة العربية مكانتَها، وأنّ جوهر موقف المنتمين إليها هو أنّهم ضدّ إقصاء اللغة العربية، التي هي اللغة الوطنية الأكثر قوَّة، مع أن تكون طبعا للّسان الأمازيغي مكانته، وأن تكون للإنجليزية مكانتُها.

ويضيف المتحدّث أنّه لا يزال ينتظر الاجتماع المقبل للمبادرة "حتى نقرّر ما الذي سنقوم به"، ويزيد موضّحا: لكلّ حيثيته، ولكلّ الحقّ في الدفاع عن لغته بطريقته، أما الأمور الأخرى فهي تقديرات شخصية، ولكلّ حقّ التّقدير بطريقته حول كيفية الدّفاع عن العربية، وكلّ يتحمَّل مسؤوليته فيما يقولُه.