‪مثقّف موريتاني يدعو الملك إلى إلغاء التأشيرة ومصالحة الجزائر

‪مثقّف موريتاني يدعو الملك إلى إلغاء التأشيرة ومصالحة الجزائر

بالتّزامنِ مع عيد ميلاد الملك محمد السّادس، راسلَ محمّد ولد أمين، المثقّف والرّوائي الموريتاني، العاهل المغربي، مطالباً إيّاهُ بإلغاء تأشيرة الدّخول إلى المملكة على المواطنين الموريتانيين، مورداً في نصّ رسالتهِ: "كم مخجلة هي مشاهدة طوابير المغاربة والموريتانيين أمام القنصليات ورؤية الأفارقة الأباعد يتحرّكون نحو المغرب بانسيابية وسلاسة".

ولا ينكرُ ولد أمين وجود سوء فهم بين القيادة المغربية والموريتانية يحول دون تحقيق الوحدة والتّكامل بين البلدين، وأورد أن "هناك من يرجعُ هذا الأمر إلى التبادل أو التناظر، ولا بد له من توافق الطرفين؛ وهذا غير صحيح بالمرة، فليس كل رئيس دولة "أميرا للمؤمنين" ولا حصيفا بالضّرورة"، وزاد: "سيؤدي الأمر الملكي النّبيل بإلغاء التأشيرة على حاملي الجوازات الموريتانية إلى حشر الطرف الموريتاني المتردد في الزاوية، ودفعه بالحسنى إلى مراجعة مواقفه".

ويتوقّف السّياسي الموريتاني عند أوضاع المغرب الاقتصادية التي تحسّنت كثيراً بعد 20 سنة من الجلوس الملكي، "لكنها لم تصل بعد لما يصبو إليه المغاربة، إذ لم تحصل بعد تلك النهضة التي توقّعها كثيرون"، ويضيفُ في هذا الصّدد: "الشّراكة مع أوروبا لم تصل بعد إلى مستوى تركيا ودول الجوار الأقرب.. وتكاليف القضية الصحراوية كذلك.. تماما كخسائر المغرب من الحدود المغلقة بشكل سرمدي مع الشقيق الجزائري".

ويبرز ولد أمين أنّ "المملكة تعمّرها أقوام متنوعة الثقافات والألسن، تتشارك في انسجام ومحبة هوية واحدة يمثلها ملكها الذي يسهر على تجانس الناس في خضمها وتعايشهم في ظلال دولته عريقة التقاليد، وهي دولة واعدة بدأت تشقُّ طريقها وبوضوح نحو النهضة الاقتصادية والاجتماعية الشاملة".

وشدّد ولد أمين على أنّ "الإصلاحات والمصالحات السياسية التي سبقت جلوس الملك مهّدت له الجو كثيرا"، وزاد مستدركا: "لكن لا يفوت المراقب المحايد أن في هذا الرجل كبير تواضع وعظيم إنسانية وجلي تفهم جعله يتمكن من مصالحة المغاربة ودولتهم والتقدم بهم بخطوات واسعة نحو تطوير الديمقراطية، حتى أضحى المغرب قريبا كل القرب من الملكيات الأوروبية".

وأشار المصدر ذاته إلى أنّ "الملك المغربي استثمر كثيرا من وقته وجهده في سياسة إفريقية أقرب ما تكون للمغامرة، ولم تحصل بعد أي نتيجة تذكر؛ فلا المنتظم الإفريقي راجعَ موقفه من البوليساريو..."، مبرزاً أن "الجانب الاقتصادي كان الأهم في تلك السياسة، إذ كل المشاريع التي يتحدث عنها المغاربة والأفارقة غير قابلة للتحقيق في واقع الحال، وأحيانا غير مجدية".

ودعا المتحدّث ملك المغرب إلى أن يغتنم فرصة استعادة الجزائر لكل قواها العقلية إثر ثورة الحريات المظفرة، وأن يقتحم ذلك الفضاء بحملة غامرة من المحبة واللطف، مردفا: "ليس من المستحيل أن تغير تلك الدولة المهمة سياستها الخارجية وأن تتوجه إلى تصفية كل النقاط العالقة".