عبد النباوي يوصي بعدالة وطنية قوية لتجنّب التدخلات الخارجية

عبد النباوي يوصي بعدالة وطنية قوية لتجنّب التدخلات الخارجية

قال محمد عبد النباوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض رئيس النيابة العامة، إنّ تفادي الدول لتدخّل القضاء الدولي في اختصاصات قضائها الوطني، بشأن القضايا التي يحق له التدخل فيها، يتطلب بناء نظام عدالة وطني قوي، مستقل ومتخصص ونزيه.

وأوضح عبد النباوي، في كلمة بمناسبة ندوة تحسيسية تنظمها رئاسة النيابة العامة لفائدة الوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف العادية، اليوم الإثنين بالرباط، أنّ رئاسة النيابة العامة "تحرص على تقوية قدرات قضاتها من أجل استيعاب دور العدالة الجنائية الدولية والإلمام ببُعدها التكاملي مع القضاء الوطني، والتعريف بالجرائم الخطيرة التي تُعتبر مناط اهتمام القضاء الدولي".

وتشرف على تأطير الندوة التحسيسية للوكلاء العامين للملك لدى محاكم الاستئناف العادية، وبعض المحامين العامين لدى محكمة النقض، وبعض وكلاء الملك بالمحاكم، والتي تمتد ليومين، فاتو بنسودة، المدعية العامة للمحكمة الجنائية الدولية، رفقة خبراء من المحكمة.

ودعا رئيس النيابة العامة المسؤولين القضائيين الذين حضروا الندوة التحسيسية، حول المحكمة الجنائية الدولية واختصاصاتها، إلى الاهتمام بموضوع القانون الجنائي الدولي على مستوى دوائرهم، والتأهب لاستقبال التعديلات التشريعية المتعلقة بجرائم القانون الدولي الإنساني التي تناقش من طرف البرلمان.

وأبرز عبد النباوي أنّ التعديلات التشريعية المتعلقة بجرائم القانون الدولي الإنساني "ستكون من أولويات اهتمامات السياسة الجنائية التي ستوليها رئاسة النيابة العامة الاهتمام اللازم في الدراسة والمناقشة على مستوى النصوص، من أجل فهمها واستيعاب أركانها وعناصرها، حتى يتم تنفيذها وفقاً لفلسفة المشرِّع، وفي إطار المفهوم الكوني الشامل للحقوق التي يسعى التشريع الجنائي إلى حمايتها ومنع انتهاكها".

واعتبر عبد النباوي أنّ المحكمة الجنائية الدولية التي تأسست سنة 2002 جاءت تتويجاً لجهود متعاقبة للمجتمع الدولي، من أجل وضع نظام قضائي فعال لمحاكمة أكثر الجرائم بشاعة بالنسبة للإنسانية، لافتا إلى أنّ المغرب ساهم في المفاوضات التي قادت إلى إعداد مشروع نظام روما حول المحكمة الجنائية الدولية، ووقع على هذا النظام في 20 شتنبر 2000 دون التصديق عليه.

وتابع عبد النباوي بأنّ المغرب منذ توقيعه على نظام روما الذي مهّد لتأسيس المحكمة الجنائية الدولية زاد اهتمامه بملاءمة قوانينه مع مقتضيات القانون الدولي الإنساني، ومن بينها تجريم جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب؛ والتي تشكل، بالإضافة إلى جريمة العدوان، مناط اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.

وذكّر رئيس النيابة العامة بالفصل 23 من دستور المملكة، الذي ينص على أن القانون "يعاقب على جريمة الإبادة وغيرها من الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، وكافة الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان".

وأشار إلى أنّ دستور 2011 أعقبه انطلاق مسار ملاءمة التشريع الوطني الداخلي مع مختلف المواثيق الدولية ذات الصلة التي صادق عليها المغرب، كمنع تقادم الجرائم التي تنص الاتفاقيات التي صادقت عليها المملكة على عدم تقادمها، وتجريم الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كالتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.